الروايات النسائية السعودية الجديدة تطرقت بشكل كبير لموضوعات الجسد

ياسر باعامر-جدة
 
يدور جدل في الأوساط الثقافية السعودية مؤخرا إزاء ظاهرة توظيف الجنس في الروايات الجديدة، وامتد النقاش ليصل كثيرا من "الصالونات" الثقافية والصحف الخليجية. وبينما رأى البعض أن استخدام "المحرمات" في هذه الكتابات أمر مفتعل، دعا آخرون إلى قراءة نقدية معمقة لهذه الظاهرة وصولا إلى تمييز الأدب الحقيقي.

ولوحظ أن روايات مثل "حب في العاصمة" لوفاء عبد الرحمن، و"نساء المنكر" لسمر المقرن، و"الحمام لا يطير في بريدة" ليوسف المحيميد، و"الواد والعم" لمفيد النويصر، و"ملامح" لزينب حنفي، و"الآخرون" لصبا الحرز، و"الأوبة"، وغيرها من الروايات المحلية السعودية قد وظفت الجنس بشكل كبير.
 
واللافت أن الروايات النسائية السعودية الجديدة قد تطرقت بشكل كبير لموضوعات الجنس والجسد والمحرم الممنوع.

وبحسب دراسة أعدها نادي الباحة الأدبي حملت عنوان "ببلوغرافيا الرواية السعودية"، فإن انتشار معظم الراويات السعودية سواء على المستوى المحلي أو العالمي يعود لتناولها موضوع الجنس.

وتشير الدراسة إلى ارتفاع ملحوظ في توظيف الجنس والجسد في العمل الروائي السعودي حيث وصل عدد الروايات التي بدا فيها ذلك عام 2007 إلى 55 رواية، وفي عام 2008 إلى 64 رواية، ووصل العام الماضي 2009 إلى نحو 70 رواية.

المجتمع السعودي المحافظ دفع بعض الكتاب إلى طرق المحرمات حسب بعض النقاد (رويترز)
إقحام نصي

ويقول الصحفي المتخصص في الشؤون الثقافية نايف كريري إن توظيف الجنس في أغلب هذه الروايات "أمر خارج عن المألوف".
 
وأكد للجزيرة نت أن "الكاتب أو الروائي يتعمد إدخال الجنس واختلاق المواقف والقصص أثناء كتابته للعمل الروائي، فيما كان المفترض أن تكون الفكرة الرئيسية للعمل الروائي هي التي تسير العمل دون التدخل المباشر من قبل المؤلف ودون إقحام لمشاهد الجنس بشكل مباشر في النص".
 
المجتمع المحافظ
ويشير الناقد الثقافي محمد المنقري إلى افتعال بعض الروائيين والروائيات توظيف الجنس في النصوص السردية بذريعة نسق "المجتمع المحافظ والديني" الذي تعيشه السعودية، وثقافة الممنوع، وهذا -بحسب المنقري- حديث غير مقنع.

ويضيف المنقري للجزيرة نت أنه من "المؤسف ظن البعض أن الجنس هو المكون الأبرز لثقافة المجتمع المُحافظ في ظل وجود قضايا شتى لعل من أهمها البحث عن الحريات الدينية والتمايز الطبقي وفشل المؤسسات التربوية وغياب المرأة الجزئي عن الحياة الإنتاجية".

ويذهب الناقد الثقافي إلى أن الرواية السعودية "لم تستطع التواصل الجميل مع متغيرات المجتمع ومدى الثراء الذي يتميز به مجتمع متباين الأطياف والتوجهات".

ويضيف أن أولئك الكتاب لجؤوا بدلا من ذلك إلى "تقاسيم يظنون أنها الهاجس الأول والأخير في المجتمع المحافظ وهي بكل أسف قضايا هشة يمكن التقاطها سريعًا، وتشكل عناصر جذب سريع، فيما تركت القضايا الأهم والمصيرية دون استثمار سردي كما فعل كثير من كتاب السرد في مصر على سبيل المثال".

الكتاب السعودي خضع لشروط النشر الخارجي كما يقول محللون (رويترز)
طفرة ستنتهي

في المقابل يشير رئيس القسم الثقافي بجريدة الوطن محمود تراوري إلى أن "طغيان الجنس في الرواية السعودية" مقولة غير دقيقة وغير علمية، ويرى أن الرواية السعودية ارتهنت لقراءات صحفية سطحية وعابرة وعولجت من أقلام غير مؤهلة.

ويضيف للجزيرة نت "أن غياب المتابعة النقدية الجادة النزيهة والعلمية أتاح المجال لأسماء غير مؤهلة كتابيا ولا تمتلك موهبة الإبداع لأن تكتب تداعيات وخواطر ذاتية تحشر فيها الجنس بفجاجة وتسميها رواية".
 
ويتابع أنه "نظرا لغياب الفرز النقدي والخبرة القرائية اختلط الحابل بالنابل، وتوارى الصوت الممثل للرواية الحقيقية كفن صعب وهائل تمكنت منه أسماء كرجاء عالم وأميمة الخميس وإبراهيم الناصر وعبد العزيز مشري".

النشر الخارجي
ويتفق الناقد المنقري والصحفي كريري على أن عوامل انتشار الجنس في الرواية السعودية المحلية يعود إلى كون هذه الكتابات "تعيش مرحلة المراهقة ومحاولة لفت أنظار الآخرين، وإقحام الجنس الرخيص في مسارات النص السردي دون دواع حقيقية له".

ويشير المنقري إلى أن "امتثال السرد لأدبيات التسويق والشغف بالجماهيرية أوقعه في شَرَك الرواية الصفراء إن صح التعبير، فهي معنية كثيرًا بما يُغري ويبيع ويجذب على حساب الوعي والرسالة ومراعاة القيم الأدبية والسردية في آن واحد".

ويضيف كريري عوامل أخرى منها أن دور النشر الخارجية لها دور "ملحوظ في إنعاش التوظيف الجنسي في الراويات السعودية" لتوليد "فكرة التحولات والتغييرات التي يعيشها المجتمع السعودي".

المصدر : الجزيرة