قوات المعارضة واصلت تقدمها بحلب وريفها وريف حماة وتراجعت في ريف اللاذقية (رويترز)

واصلت قوات المعارضة السورية المسلحة اليوم الثلاثاء تقدمها في ريف ومدينة حلب، وعززت سيطرتها على قرى جديدة في ريف حماة، في حين اندلعت معارك ضارية بين مقاتلين إسلاميين وآخرين من الأكراد في مناطق تسكنها أغلبية كردية.

وقال مراسل الجزيرة في حلب عمار الحاج إن أكثر من ثلاثين جنديا نظاميا قتلوا جراء استهداف مقاتلي المعارضة لمواقع لقوات النظام في بلدة عسان التي شهدت اشتباكات عنيفة بين الطرفين، كما استهدف ناشطون رتلا عسكريا قرب بلدة خناصر كان متجها نحو معامل الدفاع، مشيرا إلى أن الطريق المستهدف يمثل طريق الإمداد الوحيد لقوات النظام المتمركزة هناك.

وأشار المراسل إلى أن قوات النظام قصفت سوقا شعبيا في حي طريق الباب، وأفاد مركز ‏حلب الإعلامي بمقتل عشرة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال، وقال إن قوات النظام استهدفت السوق بقذائف هاون مصدرها ثكنة هنانو في حي العرقوب.

وتحدث مراسل الجزيرة عن قصف نفذته المعارضة المسلحة لمطار كويرس العسكري، في حين قصفت قوات النظام جبل شويحنة مما أدى لإصابات في صفوف المدنيين.

ولفت إلى عودة أهالي بعض بلدات ريف حلب بعد عام من مغادرتهم لها، حيث عادت الاتصالات إلى هذه البلدات التي تسيطر عليها قوات المعارضة.

تقدم بريف حماة
وفي ريف حماة واصلت المعارضة المسلحة معاركها التي تحمل شعار "قادمون"، حيث واصلت تقدمها الذي أسفر عن سيطرتها عن نحو 23 قرية، واستهدفت قوات النظام بالمنطقة بقصف صاروخي.

وفي دمشق وريفها استمر قصف قوات النظام لأحياء في العاصمة بينها برزة والقابون، تزامنا مع اشتباكات قرب طريق مطار دمشق الدولي، كما سقطت صباح الثلاثاء قذائف هاون على ساحة العباسيين، وأخرى في منطقة الدويلعة.

وذكرت الهيئة العامة للثورة السورية أن مخيم اليرموك في جنوب العاصمة يتعرض لقصف عنيف من القوات النظامية، وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بسقوط صاروخين على بلدة السيدة زينب جنوب شرق العاصمة مساء اليوم، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى.

الائتلاف السوري أعلن مناطق بريف دمشق منكوبة وطالب بفتح ممرات إنسانية (رويترز)

مناطق منكوبة
وكان الائتلاف الوطني السوري قد أعلن في بيان الثلاثاء عن مناطق في ريف دمشق باعتبارها "منكوبة"، وقال إن مناطق ببيلا وبيت سحم وعقربا والبويضة ونجهة والسيدة زينب (جنوب شرق العاصمة)، وسبينة ومخيم اليرموك (جنوب المدينة) مناطق منكوبة.

وطالب البيان الهيئات الأممية وسائر المنظمات الإنسانية والدول الصديقة للشعب السوري، بالتدخل الفوري والعاجل لإنقاذ المدنيين وتأمين إجلاء الجرحى وإغاثة الألوف من السكان والنازحين، مشددا على ضرورة فتح ممرات إنسانية إلى كافة المناطق المحاصرة.

وفي درعا جنوبا تعرضت بلدات نوى والحراك وبصرى الحرير لقصف من قبل قوات النظام، في حين تمكنت قوات المعارضة من التقدم في قرى بمحافظة القنيطرة المتاخمة للجولان السوري المحتل.

على صعيد آخر تواصلت الاشتباكات بين مقاتلين أكراد وإسلاميين جهاديين في مناطق ذات غالبية كردية بشمال شرق سوريا، بحسب ما ذكره المرصد السوري لحقوق الإنسان وناشطون.

اشتباكات عنيفة
وأفاد المرصد باستمرار الاشتباكات منذ فجر الثلاثاء بين "مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردي (التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي) من طرف، ومقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة وكتائب مقاتلة من طرف آخر في قرى دردارة وحميد وجافا في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، بالتزامن مع اشتباكات في القرى القريبة من مدينة رأس العين".

واندلعت الاشتباكات إثر هجوم لوحدات حماية الشعب على مقر للدولة الإسلامية على طريق رأس العين وتل حلف، مما تسبب في خسائر بشرية في صفوف مقاتلي الدولة الإسلامية، بحسب المرصد.

وكانت اشتباكات قد وقعت الاثنين بين الطرفين في قرية الصفا إلى الجنوب من ناحية جل آغا (الجوادية بالعربية) في الحسكة، كما شن مقاتلون جهاديون مرتبطون بتنظيم القاعدة هجوما السبت على مناطق قريبة من رأس العين، تلتها معارك تسببت في مقتل 18 شخصا على الأقل.

وأفاد ناشطون أن الجهاديين يسعون لاستعادة السيطرة على مدينة رأس العين الحدودية مع تركيا التي طردوا منها الشهر الماضي إثر اشتباكات عنيفة مع مقاتلين أكراد.

وأعلنت الأمم المتحدة الاثنين أن نحو ثلاثين ألف سوري لجؤوا منذ الخميس الماضي إلى منطقة كردستان العراق التي تتمتع بحكم ذاتي، بسبب عنف المعارك في مناطقهم.

المعارضة السورية فقدت قرى سيطرت عليها بريف اللاذقية بعد هجوم للنظام (الفرنسية)

قصف دير الزور
وفي دير الزور قصفت قوات النظام معظم أحياء المدينة، وقالت شبكة شام الإخبارية إن القصف استهدف مباني سكنية وأدى إلى تدميرها بعد أن كانت ملجأ للنازحين، كما أحرقت قوات النظام عدة مبان سكنية في حيي الموظفين والجبيلة، وفي أثناء ذلك تجددت الاشتباكات بين الطرفين في شارع سينما فؤاد وسط المدينة.

وكان مسؤولون سوريون ونشطاء قد أفادوا يوم الاثنين بأن قوات الجيش السوري والمليشيات الموالية للرئيس بشار الأسد صدت هجوما لقوات المعارضة في ريف اللاذقية، ودفعتها إلى التقهقر إلى المعاقل الجبلية لطائفته العلوية وذلك بعد أيام من قتال عنيف وقصف جوي.

وكان الهجوم الذي شنه مقاتلون إسلاميون على الأطراف الشمالية لجبال العلويين المطلة على البحر الأبيض المتوسط قد دفع مئات من أبناء القرى العلوية إلى الفرار إلى الساحل وهو ما يمثل تحديا كبيرا لمسعى الأسد لاستعادة سيطرته على وسط سوريا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الأسد استعادت جميع مواقع المراقبة العسكرية التي سيطرت عليها المعارضة عندما بدأت هجومها قبل أسبوعين، كما استعادت السيطرة على تسع قرى علوية.

المصدر : الجزيرة + وكالات