جانب من الحضور في المؤتمر الثاني لسكان برقة (الجزيرة نت)
  خالد المهير-البيضاء

دعا الآلاف من مشايخ وأعيان الشرق الليبي إلى الرجوع لدستور عام 1951 وتفعيل المادة 188 منه التي تقول إن بنغازي وطرابلس عاصمتان للدولة الليبية. ودافع المشاركون عن شرعية ذلك  الدستور، مؤكدين أنه لا يزال قانونيا وشرعيا حتى الآن.

جاء ذلك في اجتماعهم الثلاثاء بمدينة البيضاء في المؤتمر الثاني لسكان برقة، وقال بيان صادر عن الاجتماع إن إقليم برقة -الممتد من حدود مصر غربا إلى سرت- ينادي بمبادئ دستورية حاكمة يجب تضمينها في الدستور لضمان حقوق كل الليبيين.

وأعلن المجتمعون تمسكهم بدستور عام 1951 الذي يقول إن ليبيا دولة واحدة حدودها تحميها المؤسسات الدستورية وجيش وطني تحت مؤسسة عسكرية واحدة.

كما طالب المجتمعون بـ"تدوير رئاسات البرلمان والدولة والحكومة بين الأقاليم الليبية الثلاثة طرابلس وبنغازي وفزان"، وقرروا كتابة الدستور من قبل هيئة تأسيسية بالانتخاب المباشر للتساوي بين مختلف الأقاليم، مؤكدين ضرورة الدفاع عن حق الإعلان والتجمع السلمي، وعدوها من الحقوق الأساسية في أي وثيقة دستورية قادمة.

وقال البيان إنه في ظل التعددية لن يكون هناك قانون للانتخابات، كما أشار إلى رفض المجتمعين التعامل مع قانون الانتخابات رقم (4) الصادر عن المجلس الوطني الانتقالي مؤخرا بشأن انتخاب المؤتمر الوطني المكون من 200 عضو في 19 يونيو/حزيران المقبل.

رئيس مجلس برقة أحمد الزبير يتوسط اثنين من مرافقيه في المؤتمر (الجزيرة نت)

برلمانية
وعلى عكس مطالب الأحزاب السياسية الليبية بدولة رئاسية، طالب المشاركون في المؤتمر بدولة برلمانية، ونوهوا بما نص عليه الدستور القديم من أن ليبيا قائمة على النظام الاتحادي المركزي.

وقال الناشط السياسي أسامة البرعصي إن المؤتمر يأتي ردا على هجوم المجلس الانتقالي والحكومة، وأكد أن 40 لجنة فنية في السياسة والإدارة اشتغلت طيلة الفترة الماضية لتنظيم اجتماعهم.
 
ودافع رئيس مجلس برقة أحمد الزبير -الذي سجن 31 عاما في عهد القذافي- في الحشد الفدرالي عن أفكارهم، وقال إنهم دعاة وحدة وطنية، ورفض لغة التخوين والتهديد بعد ثورة 17 فبراير ضدهم.

وقال السياسي في التكتل الفدرالي كريم البرعصي إن الاجتماع جاء للتأكيد على مطالبهم المشروعة يوم إعلان مجلس برقة في 6 مارس/آذار الماضي، وأكد أنهم قرروا استعادة الشرعية بدستور العام 1951 تحت مظلة العمل السياسي السلمي.

كما رفض البرعصي "كل أساليب الوعيد والتهديد بالقوة"، وقال إن هذه الأساليب كان يستخدمها نظام القذافي قبل الثورة، وأكد أن توجهاتهم الفدرالية "تحقق نجاحات كبيرة من خلال مشاركة شخصيات طرابلس في اجتماع وأنه لا يحق لأي ليبي بعد الثورة طمس هوية أي ليبي آخر.

بدوره اعتبر عضو المؤتمر عبد الحميد جبريل المؤتمر رسالة صريحة لكل الليبيين بأنهم ضد الانفصال، وقال إن من دعاة التساوي بين الأقاليم التي تصبح فيها الأحزاب الصغيرة قوى ضاغطة على رأس الدولة.

وأضاف أن "تدوير السلطات مطلب دستوري حقيقي، حتى لا يقول أي إقليم إنه لم يصل إلى رئاسة الدولة، والدولة الرئاسية نسخة من الأنظمة العربية السابقة السلطة فيها لرئيس الدولة، لكن حينما تصبح برلمانية بالإمكان محاسبة الحكومة، بالإضافة إلى أن اختصاصات الرئيس محدودة"

ورفضت أستاذة القانون الدستوري في جامعة البيضاء عزة الحوتي القول إنهم دعاة انفصال، وأكدت أن المؤتمر جاء من أجل وحدة التراب الليبي، ودعت إلى تقاسم ثروات ليبيا والوظائف ووصول حقوق كل إقليم إليه، وقالت إنها تريد تساوي المقاعد في المؤتمر الوطني المقبل وانتخابات نزيهة لا ترجح منطقة أو مدينة على أخرى.

ودعت الحوتي إلى إحياء دستور 51 الذي يقول إن ليبيا دولة اتحادية فدرالية، مشيرة إلى أن "تعطيله عام 1969 إبان انقلاب القذافي لا يعني إيقاف العمل به". 

المصدر : الجزيرة