صالح المطلك اتهم إيران بتعقيد المشهد العراقي (الجزيرة نت)

حسين جلعاد-الدوحة 

دعا الأمين العام للحركة الوطنية العراقية صالح المطلك إلى تشكيل حكومة عراقية انتقالية بإشراف المجتمع الدولي، يناط بها مهمة تنظيم الانتخابات العامة المزمع إجراؤها بداية العام المقبل. كما شن هجوما حادا على التحالف الكردستاني والائتلاف العراقي الموحد في البرلمان العراقي حيال إسقاطهما نقض طارق الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، متهما إيران بتعقيد المشهد العراقي.
 
وقال المطلك في حوار مع الجزيرة نت إن العملية السياسية الجارية في العراق قائمة على أساس التنازل للتحالف الكردستاني، ووصف ذلك بأنه يأتي على حساب العراق. وقال "لو أردنا أن نتحالف مع التحالف الكردستاني لفعلنا، لكن هذا فيه خيانة للبلاد وتنازل عن الأرض لأناس يخططون للانفصال مستقبلا".

وذكّر المطلك بأن الائتلاف العراقي الذي يضم قوى عدة أهمها المجلس الأعلى الإسلامي العراقي بقيادة عمار الحكيم وقائمة دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي كان سابقا قد تحالف مع التحالف الكردستاني إبان كتابة الدستور، حيث أعطى الائتلاف الدستور للقوى الكردية تكتبه حسب مشيئتها مقابل الحصول على الحكم في بغداد.

وأضاف "للأسف الإخوة في التحالف الكردستاني قبلوا هذا العرض وعملوا سوية على تبني مشروع طائفي قاد إلى اقتتال العراقيين ذهب ضحيته مليون شهيد عراقي، وتناسى التحالف الأخوة العربية الكردية، كما تناسوا أنهم عراقيون وأن ضعف العراق ضعف لهم.. ثم اكتشف الائتلاف الحاكم أنهم لا يمكن أن يديروا العراق في ظل هذا الدستور ويعيدوا هيبة البلاد".
 
وقال إن الأمر تكرر في هذه الآونة خلال التصويت على نقض قانون الانتخابات الذي تقدم به طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي، حيث "تصرف الائتلاف بغباء عندما مرر قانون الانتخابات بهذه الطريقة".
 

"
النقض الذي تقدم به الهاشمي جاء بالتنسيق مع الحركة الوطنية التي تضم عدة كيانات سياسية وطنية وعلمانية وإسلامية ويترأسها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي
"

سببان
وأوضح المطلك أن كلا من التحالف والائتلاف تصرفا على ذلك النحو لسببين: الأول جاء تحت عنوان صراع الإرادات، فهم استهدفوا كسر صورة طارق الهاشمي لدى المواطن العراقي بعدما ارتفعت شعبيته، لكن الأمر تمخض عن "كسر إرادة البلاد وإضعاف الوحدة الوطنية". وأضاف أن تلك القوى التي رفضت النقض أنهت المصداقية بين الأطراف السياسية "ولم يعد أحد يثق بهم".
 
أما السبب الثاني فهو أنهم باصطفافهم مع التحالف الكردستاني "وتبرعهم بمقاعد محافظات عربية ذات توجه سني أرادوا أن يثيروا القضية الطائفية مرة ثانية ويشحنوا الشارع طائفيا ليصعدوا مرة ثانية إلى الحكم عن طريق الطائفية، متناسين أن الشارع العراقي قد غادر الموضوع الطائفي ولن يعود إليه لأنه لم يحصد منه إلا الدمار والقتل والتخلف وانعدام الخدمات والكهرباء وكل مرافق الحياة".
 
وقال "لذلك أقول إنهم أغبياء عندما خيل إليهم أن بإمكانهم أن يسحبوا الشارع مرة أخرى إلى المشروع الطائفي".
 
وأكد أن النقض الذي تقدم به الهاشمي جاء بالتنسيق مع الحركة الوطنية التي تضم عدة كيانات سياسية وطنية وعلمانية وإسلامية ويترأسها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي. وقال إن قرار النقض هو قرار الجبهة الجديدة وليس قرار الهاشمي وحده.
 
وعزا المطلك تصرف القوى الكردية والشيعية حيال قانون الانتخابات إلى الخوف من الحركة الوطنية التي تشكلت حديثا، حيث أدركوا "أن هذه الكتلة الجديدة ستكون الأكبر ويمكن أن تشكل الحكومة".
 
ولفت إلى أن رئيس مجلس النواب الإيراني علي لاريجاني حضر إلى بغداد واجتمع مع الائتلاف بمجرد الإعلان عن تشكيل الحركة الوطنية من تحالف عدة قوى على رأسها حركة الوفاق بقيادة علاوي وجبهة الحوار بقيادة المطلك وقائمة التجديد بقيادة الهاشمي.
 
انتقادات
وانتقد المطلك غياب رئيس مجلس النواب إياد السامرائي عن جلسة التصويت على قانون الانتخابات "مما جعل خالد العطية يسير الأمور كما يشاء". كما انتقد تراجع الرئيس العراقي جلال الطالباني عن مواقفه من التعديلات، مشيرا إلى أن تصريحاته حول ذلك خلال زيارته إلى طهران اليوم برفقة نائبه عادل عبد المهدي تختلف عما كان صرح به في بغداد وأيد حينها مطالب الهاشمي، وقال "كل هذا ناتج عن الخطر الذي بدؤوا يشعرون به بعد تشكل الحركة الوطنية فذهبوا ليعقدوا المشهد بنصائح إيرانية".

واتهم الحكومة العراقية والقوى الحاكمة بأنها تستهدف عراقيي الخارج وأنها تكرههم وتحقد عليهم، كما اتهم الحكومة بتعطيل جهود جبهته للمطالبة بتحسين أوضاع عراقيي الخارج ونيل حقوقهم، وهو أمر أيدها فيه البرلمان الذي تسيطر عليه تلك القوى حسب قوله، لافتا إلى أن القرار الأخير للبرلمان يصب في هذه الخانة حيث تريد الحكومة والبرلمان حرمان تلك الفئة من العراقيين من الإدلاء بأصواتهم والمشاركة في تقرير مستقبل العراق.
 
واعتبر الأمين العام للحركة الوطنية أن حركته تمتلك الأغلبية داخل الشارع العراقي رغم أن كتلتي التحالف والائتلاف تمتلكان أغلبية برلمانية، لكنه أعرب عن قلقه حيال نزاهة الانتخابات المقبلة، وأوضح أن ذلك القلق تزايد "عندما رأينا البرلمان يسرق مقاعد محافظات ويهديها إلى محافظات أخرى أمام الملأ وبدون خجل".
 
وذهب إلى استحالة إجراء انتخابات حرة نزيهة في ظل البرلمان والحكومة الحاليين، ودعا إلى تشكيل حكومة انتقالية بإشراف دولي لتسيير الانتخابات القادمة شرط أن لا تساهم الحكومة المقترحة في الترشيح، وقال "أصبح ضروريا أن يساهم المجتمع الدولي بإرسال مراقبين للانتخابات من دول محايدة".

برنامج انتخابي
أما بشأن البرنامج الانتخابي الذي ستتبناه الحركة الوطنية خلال الانتخابات المتوقع إجراؤها في يناير/كانون الثاني المقبل، فقال المطلك إن القضية الأساسية هي بناء دولة المؤسسات التي تديرها الكفاءات ونبذ كل أشكال المحاصصة العرقية والطائفية في الوزارات والمؤسسات.

وقال" نؤكد لجمهورنا أننا سنعيد هيبة العراق وسنحافظ عليه من التقسيم ونبني جيشا وطنيا مهنيا قادرا على حماية الحدود، ونؤسس قوى أمن داخلي تخدم المواطن لا تضطهده، وسنعيد الفلاح إلى حقله، ونعيد المصنع، وسنحارب الفساد والمفسدين، وسنبدأ بمشروع مصالحة وطنية حقيقية قائمة على سياسة الوئام وليس الانتقام، وعلى الاحتواء وليس التهميش".
 
وأضاف "سنعامل خصومنا السياسيين على أنهم شركاء لنا في هذا البلد لا كما تعاملوا معنا كأعداء، سنضع حدا لكل التجاوزات على العراقيين، ونعيد العراق إلى حضنه العربي للعمل سوية مع الدول العربية على تصحيح الماضي الأليم وانتشال العراقيين من المرض والجهل والتخلف إلى حيث تكون الكرامة التي يستحقونها".
 

"
نتطلع إلى أفضل العلاقات مع إيران الصديقة للعرب، مع إيران المسلمة، ولكن ليس مع إيران صاحبة المشروع التوسعي أو المشروع الفارسي
"

وردا على سؤال حول اختلاف خطابه الانتخابي عما تنادي به القوى الأخرى، قال المطلك إن قوة جبهته تنبع من أن العراقيين باتوا يعلمون "من هو الصادق معهم ومن هو الذي خدعهم طيلة السنين الماضية". وأضاف "العراقيون يعلمون الآن أن ما قلناه لهم منذ الاحتلال وحتى الآن كان دقيقا والتزمنا بكل ما وعدنا به.. وقفنا ضد المشروع الطائفي وحطمناه، ووقفنا ضد التقسيم فأوقفناه، وتنازلنا عن المغريات من أجل تأسيس دول المؤسسات". وقال "العراقيون بدؤوا يميزون من هو العراقي الحقيقي الذي يشاركهم في السراء والضراء وما تزال جذوره تمتد في هذه الأرض، وبين من ترك العقارات خارج العراق منتظرا الفرصة لاستثمار ما سرقه".

وقال السياسي العراقي بشأن المطالب الكردية إنه مبدئيا يؤيد الحقوق الثقافية والقومية والاقتصادية لهذا المكون العراقي ولكن ضمن دولة العراق الموحد، وقال "لا نمانع أن تكون لهم فدرالية لا تؤثر على وحدة العراق وتماسكه، ولكن لا يمكن أن نقبل بتلك الفدرالية التي ثبتت في الدستور، ونعتقد أن نظام الحكم الذاتي هو أفضل ما يمكن أن يأخذه الإخوة الأكراد"، وحذر من أن التأسيس للفدرلة تأسيس للتقسيم.
 
وشدد على أهمية العلاقات مع دول الجوار العربي وإيران، وقال "نتطلع إلى أفضل العلاقات مع إيران الصديقة للعرب، مع إيران المسلمة، ولكن ليس مع إيران صاحبة المشروع التوسعي أو المشروع الفارسي".
 
وأكد الأمين العام للحركة الوطنية أن "إيران اليوم هي إيران الفارسية أكثر منها الشيعية"، وقال إن صناع القرار في طهران "لو كانوا حريصين على الشيعة لأنصفوا الشيعة العرب في بلادهم ولتعاملوا بإنصاف مع الشيعة الذين هجروا أو نزحوا من العراق وهم من أصول إيرانية.. لقد أذلوهم لأنهم عراقيون وكانوا يسمونهم عربجة".

المصدر : الجزيرة