توصلت دراسة لبنانية أجريت على مسلسلات تلفزيونية من مصر وسوريا ولبنان إلى أن الأعمال الدرامية العربية تتفاوت في تشديدها على العلاقات العائلية, إلا أن جميعها تبتعد عن التطرق إلى موضوعات الدين والسياسة والجنس. كما أظهرت الدراسة أن الأعمال الدرامية العربية تركز بشكل أساسي على التقاليد العربية الموروثة وتعطي الأفضلية للرجل.

واستثنى هذا الحكم المسلسلات اللبنانية التي وصفت بأنها تفتقر إلى مرجعية عائلية ثابتة, وتنقطع عن الماضي والمستقبل فتبدو تقليدا لقيم غربية في بيئة محافظة.

جاء ذلك في دراسة أكاديمية بعنوان "العلاقات العائلية والعلاقات بين الجنسين في أوبرات صابون من ثلاثة بلدان عربية" أعدت في قسم العلوم الاجتماعية والسلوكية في الجامعة الأميركية ببيروت.

وتعبير "أوبرا الصابون" (Soap Opera) يطلق على مسلسلات كانت مشاهدتها في الماضي تكاد تقتصر على ربات البيوت أثناء مزاولتهن لأعمالهن المنزلية قبل أن تصبح مدار إقبال واسع في العالم كله. واكتسبت هذا الاسم من إعلانات الصابون التي كانت تتخللها.

وشملت الدراسة تسع مسلسلات تلفزيونية من مصر وسوريا ولبنان, أنتجت في السنوات الستة الماضية وتناولت مسائل ومشكلات تتعلق بأيامنا الحاضرة وهي مشكلات التغيير والتطور, وتركز في شكل خاص على من هم في سن الشباب وعلى النواحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

والمسلسلات اللبنانية المختارة هي "العاصفة تهب مرتين" و"نساء في العاصفة" و"رماد وملح"، ومن سوريا "الجوارح" و"خان الحرير" و"الثريا". أما المسلسلات المصرية فهي "لن أعيش في جلباب أبي" و"المال والبنون" و"ظلال الماضي". وانسجاما مع طرق بحث متبعة في دراسات من هذا النوع, اختيرت عشوائيا ثلاث حلقات من كل مسلسل من أجل دراسته. وجرى درس وتحليل ما مجموعه 889 مشهدا من هذه الحلقات.

وركزت الدراسة على موضوعات علاقات الشباب بأهاليهم وأقربائهم الآخرين وكذلك مواقفهم وتصرفاتهم فيما يخص مسألة الجنس. وأظهرت النتائج تفاوتا في التشديد على العلاقات العائلية. فالمسلسلات السورية شددت على روابط وبنى وعلاقات أفراد العائلة. وكانت الحياة العائلية هي الموضوع الرئيسي في 53.6% من مشاهد المسلسلات السورية التي شملتها الدراسة مقارنة بما نسبته 31.6% في المسلسلات اللبنانية و34.2% في المصرية.

وبحسب الدراسة تجري معظم الأنشطة اليومية في المسلسلات السورية داخل العائلة خاصة في منزل الأب حيث يعيش ابنان راشدان أو ثلاثة مع عائلاتهم, في حين لا تجري أحداث المشاهد العائلية في الحلقات اللبنانية في منزل الوالد.

مشهد من المسلسل المصري عائلة الحاج متولي (أرشيف)
وفي المسلسلات المصرية يميل الأهل والأولاد إلى الاجتماع في البيت, بينما يجتمع الإخوة والأخوات أو الأقارب ممن هم في العمر نفسه في مكان عام غالبا أو في النادي، وهو مكان مهم في هذه المسلسلات إذ إنه بالنسبة للشبان والشابات يرمز إلى الحرية والاستقلال والهرب من السلطة, كما أنه أيضا دليل على المنزلة الاجتماعية.

ويوحي التحليل النوعي للمسلسلات بأن العلاقات بين أعضاء العائلة تعتمد بشكل رئيسي على جنس الشخص. فالرجل هو عادة محط احترام أكثر من المرأة، إذ هو صانع القرار والسلطة الرئيسية في العائلة. فصورة الأب في الأعمال السورية هي صورة شخصية إيجابية وخلقية معروفة بالتقى والورع ويفرض نفوذه على زوجته أولا وعلى أولاده ثانيا, وهؤلاء يخشونه ويعتقدون أن عليهم طاعته واحترامه دائما, وفي ذلك ما يذكر بصورة الأب في ثلاثية نجيب محفوظ.

أما في المسلسلات المصرية فإن الأب يجب أن يطاع دائما بصرف النظر عن عمر ابنه أو ابنته، لكن الأمر مختلف في اللبنانية حيث يصور الأب شخصا حديثا ومتحررا. والعلاقة بينه وبين أولاده مرنة جدا, فهو يعتبر أقرب إلى صديق منه إلى شخصية سلطوية، وطاعته أمر مرغوب فيه لكنه ليس إلزاميا دائما, وإذا عارضه أي من أولاده فالعقوبة تكون في مستواها الأدنى أو يجري تجاهلها.

وتعتقد الدراسة أن المسلسلات العربية تركز على العائلة الصغيرة أو (النواة) وليس على العائلة الموسعة. ومع ذلك فالمسلسلات السورية تشمل نسبة من العائلات الواسعة وتحتوي على أكبر عدد من مشاهد العلاقات بين الأقارب تصل إلى 27.9% من المشاهد مقارنة بما نسبته 8% في اللبنانية و11.3% في المصرية.

وبشأن موضوع المظهر والتقارب الجسدي في المسلسلات العربية جرت دراسة الشخصيات الأنثوية فيها, فظهر أن 62.2% من النساء في المشاهد السورية محجبات, وأن 34% منهن يرتدين ثيابا محافظة. وما من مشهد واحد صور المرأة السورية في نوع متحرر حديث من الثياب. غير أن الأمر كان مختلفا مع المسلسلات اللبنانية إذ إن 14.7% من المشاهد تصور المرأة في ملابس البحر, و29.7% منهن يظهرن بملابس متحررة, أما نسبة المتحجبات فبلغت 1% مقارنة بما نسبته 22.6% في المصرية.

المصدر : رويترز