صور من مظاهرات المعارضة في الخرطوم اليوم (الجزيرة نت)

منعت الشرطة السودانية مظاهرة كانت أحزاب المعارضة والحركة الشعبية لتحرير السودان تنوي تنظيمها صباح اليوم في العاصمة الخرطوم، واعتقلت عددا من متزعمي المظاهرة بينهم الأمين العام للحركة الشعبية باقان أموم ورئيس كتلتها البرلمانية ياسر عرمان وقادة آخرين في الحركة.

وقال مدير مكتب الجزيرة في الخرطوم المسلمي الكباشي إن الشرطة اعتقلت طليعة المظاهرة قبل أن يكتمل التئام المشاركين فيها واقتادت المعتقلين إلى أحد مراكز الشرطة على ما يبدو.

وأضاف أن السلطات الأمنية أيضا منعت فريق الجزيرة من تغطية المظاهرة وصادرت الأشرطة التي صورها، وأقامت حواجز على الطرقات المؤدية إلى الخرطوم حيث توقف السيارات وحافلات الركاب وتفتشها تفتيشا دقيقا.

الشرطة اعتقلت ياسر عرمان وقياديين آخرين في الحركة الشعبية (الجزيرة-أرشيف)
توعد الشرطة

وكانت شرطة ولاية الخرطوم قد اعتبرت يوم أمس هذه المظاهرة "غير مشروعة"، وقالت إنها "لم تستوف التصديق اللازم من السلطات"، وتوعدت "باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات".

وتهدف المعارضة من خلال هذه المظاهرة للمطالبة بتعديل قوانين تعتبرها "مقيدة للحريات"، وإجازة تشريعات أخرى بينها قانون الاستفتاء حول مصير جنوب السودان والأمن الوطني والمشورة الشعبية لجبال النوبة والنيل الأزرق.

وقالت مساعدة الأمين العام لحزب الأمة السوداني المعارض مريم الصادق المهدي يوم أمس إن هذه المظاهرة جاءت بغرض "إنقاذ الوطن مما يحيط به من خطر وتنفيذ اتفاق السلام وإعطاء الحقوق لأهل دارفور".

وأوضحت في مقابلة مع الجزيرة أن النهج السلمي" للمعارضة يهدف "لتفعيل حقوق المواطنين الدستورية". وبخصوص اجتماع الرئيس السوداني عمر حسن البشير مع أقطاب المعارضة وفتح حزب المؤتمر الوطني الحاكم قنوات الحوار، أشارت إلى أن ذلك لم يكن موجودا طيلة الفترة الماضية، التي قالت إنها اتسمت بالعناد والانفراد من الحزب الحاكم.

العودة للبرلمان
وكان البشير التقى أقطاب المعارضة على انفراد في الخرطوم يوم أمس، وعقب اللقاء معه قال زعيم حزب الأمة الصادق المهدي إنه طرح على الرئيس ميثاق شرف الانتخابات الذي أعده حزبه، مشيرا إلى أن الرئيس اعتبر الميثاق "مطلوبا مبدئيا لتهيئة مناخ الانتخابات".

وفي وقت سابق حمل حزب المؤتمر الوطني القوى السياسية الداعية إلى المظاهرة –بما فيها شريكه في الحكم الحركة الشعبية لتحرير السودان- مسؤولية "أي تجاوزات أمنية" يمكن أن تؤثر على حياة وممتلكات المواطنين.

ونقلت وكالة السودان للأنباء الرسمية عن الأمين السياسي للمؤتمر الوطني إبراهيم غندور دعوته القوى السياسية المشاركة في البرلمان وتتبنى هذه المسيرة للعودة لمقاعد البرلمان لتسريع إجازة القوانين التي يعملون على الضغط عبر المسيرات السلمية لإجازتها.

ومن جانبه قال المتحدث الرسمي باسم الحزب فتحي شيلا للجزيرة يوم أمس إن المؤتمر لن يتحمل مسؤولية التأخر في إجازة القوانين المذكورة، واعتبر عدم إجازتها "إخلالا" باتفاقية السلام.

الرئيس السوداني التقى قيادات المعارضة قبل يوم من تاريخ المظاهرة (الفرنسية-أرشيف)
تهديد بالتصعيد

وقبل تحركات المعارضة قال باقان أموم إن بلاده "تقف الآن على حافة هاوية", إذا لم يتم خلال أسبوعين إقرار القوانين المذكورة، ودعا خلال ندوة سياسية لقوى المعارضة بالخرطوم يوم أمس حزب المؤتمر الوطني إلى الإسراع لإجازة تلك القوانين "لضمان حرية ونزاهة الانتخابات" المزمع إجراؤها في أبريل/نيسان المقبل.

وأكد أنه إذا لم تتم إجازة هذه القوانين خلال أسبوعين فسيخرج الشعب السوداني للحكومة وللمؤتمر الوطني الحاكم، وأضاف أن هناك من 40 إلى 50 ألفا سيتظاهرون اليوم "وبعدها سيرتفع العدد إلى مائة ألف ثم مليون".

وتعليقا على تصريحات أموم قالت أمينة الشؤون العدلية بالمؤتمر الوطني بدرية سليمان للجزيرة إن لجانا مشتركة تعد هذه القوانين، وإن القضايا الخلافية مع نواب الحركة حول قانون استفتاء الجنوب انخفضت من تسع قضايا إلى واحدة.

كما اتهمت نواب الحركة الشعبية بالتسبب في تأخير إقرار القوانين بسبب تغيبهم عن حضور الجلسات، وقالت "نأمل من قادة الحركة الشعبية ألا يصعدوا الأمر وألا يكونوا حكومة ومعارضة في وقت واحد".

المصدر : الجزيرة + وكالات