الخطابي قال إنه سيواصل الكتابة عن الفساد (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس

قضت محكمة جنوب طرابلس اليوم بالإفراج عن رئيس تحرير صحيفة الأمة -الطاعن في السن- عمارة الخطابي المتهم بالإساءة إلى المنظومة القضائية والافتراء عليها, وذلك بكفالة مالية قدرها 500 دينار ليبي (الدولار يعادل 1.28), وحجز جواز سفره.

كان قرار الاتهام قد استند على مقال احتوى على قائمة لـ87 شخصا من قضاة مستشارين وأعضاء نيابة -جميعهم ينتمون إلى السلطة القضائية العامة- متهمين بجني أرباح غير مشروعة، وفساد، وكذلك الولاء للقذافي.

واستندت السلطات القضائية في سجن الخطابي إلى المادة 195 من قانون العقوبات الليبي التي تنص على أنه "يعاقب بالسجن كل من صدر عنه ما يشكل مساساً بثورة الفاتح العظيم أو قائدها معمر القذافي، ويعاقب بذات العقوبة كل من أهان السلطة الشعبية أو إحدى الهيئات القضائية أو الدفاعية أو الأمنية وما في حكمها من الهيئات النظامية الأخرى أو أهان علانية الشعب العربي الليبي أو شعار الدولة أو علمه".

هيومن رايتس ووتش:
على ليبيا مراجعة قوانينها لإلغاء تهمة إهانة مسؤولي ومؤسسات الدولة، وإلغاء تجريم التشهير كي لا يواجه أي شخص عقوبة بالسجن بسبب ذلك

قائمة سوداء
وعقب خروجه من السجن قال الخطابي للجزيرة نت إنه سيواصل الكتابة عن الفساد، والاستمرار في مهنة الصحافة، معتبرا أن القضاء الليبي الذي يحاسبه الآن ما زال بحاجة إلى تطهير ونزاهة.

وقال إنه عند نشر قوائم القضاة المتهمين بالفساد كانت لديه معلومات عن وجود فساد بجهاز القضاء، وإن نشره للمعلومات والأسماء بدافع بناء قضاء عادل ونزيه في ليبيا الجديدة.

كما قال إن سجنه منذ 19 ديسمبر/كانون الأول 2012 "أطول من الدهر"، في إشارة صريحة إلى ظروف السجن القاسية، مؤكدا أن حالته ازدادت سوءا بسبب اعتقاله مع مجموعة من أزلام النظام السابق وتفاقمت مشاكله الصحية بعد دخوله في إضراب عن الطعام منذ 28 فبراير/شباط الماضي.

وقال نقيب الصحفيين الليبيين مصطفى فنوش إن النقابة ستوجه مذكرة إلى المؤتمر الوطني العام بأن المادة 195 من قانون العقوبات الليبي التي سجن بها الخطابي لم ترد في الإعلان الدستوري المؤقت الصادر في أغسطس/آب 2011، لكنه رحب في تصريح للجزيرة نت بقرار الإفراج، معتبرا أنه دليل يسجل لرجال القضاء الشرفاء, مؤكدا أن النقابة ستواصل المطالبة بطي صفحة القضية.

وتوجه فنوش بنداء لكافة العاملين بالمؤسسات الإعلامية والصحفية لتوخي المصداقية والمهنية والابتعاد عن القذف والتشهير، ما لم تكن لديهم أدلة دامغة. ورفض فنوش بشدة الرجوع إلى سياسة تكميم الأفواه.

تحت الرقابة
كما اعتبر مدير إدارة المتابعة في المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان فرج العجيلي -الذي رصد حالة الخطابي بسجنه مؤخرا- الحكم خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح, مؤكدا أن سجن الصحفي محل انتقاد المؤسسات الحقوقية والقانونية المحلية والدولية، على اعتبار أن مسألة الحبس الاحتياطي يجب أن ينظر إليها كضمانة من ضمانات التحقيق، وليس كعقوبة.

وقال العجيلي للجزيرة نت إن سياسة تكميم الأفواه من إرث الماضي، وإن استدعاءها بعد ثورة 17 فبراير "انتكاسة" مؤكدا أنه لم يعد هناك مجال للحجر على الرأي والكلمة.

بدوره, رحب الممثل القانوني بالمرصد الليبي لحقوق الإنسان المهدي صالح بن حميد بقرار الإفراج، وقال إنه جاء طبقا للقانون الليبي، لافتا إلى أن الإفراج لا يعني الحكم ببراءة الصحفي. وأكد للجزيرة نت أنه ما زال تحت الرقابة القضائية.

كما رأى أن شروط الإفراج توفرت في الخطابي، "وهي السن والكفالة والإقامة"، لكنه قال إن مرصدهم طالب بتعديل بعض قوانين العقوبات التي تُجرم محاربة الفساد.

يذكر أن منظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية قالت نهاية الأسبوع إن على ليبيا مراجعة قوانينها لإلغاء تهمة "إهانة" مسؤولي ومؤسسات الدولة، وإلغاء تجريم التشهير كي لا يواجه أي شخص عقوبة بالسجن بسبب ذلك.

المصدر : الجزيرة