لا يعرف الكثير عن قائد فيلق القدس في الحرس الإيراني الفريق قاسم سليماني، حيث تصفه وسائل إعلام بالجنرال الغامض، فيما تشير أخرى إلى أن سلطته مطلقة، لكن يبدو أن تصريحات نسبت إليه مؤخرا حول التغلغل الإيراني في بعض المناطق العربية جعلت اسمه يتردد بشكل متكرر وأثير حوله جدل يصعب تجاهله. 

ولد سليماني عام 1957 في مدينة قُم، وهو يتحدر من جذور متواضعة من محافظة كيرمان الصناعية.

التحق بفيلق الحرس الثوري الإيراني أوائل عام 1980، وشارك في الحرب العراقية الإيرانية ثم تمت ترقيته ليصبح واحدا من بين عشرة قادة إيرانيين مهمين في الفرق الإيرانية العسكرية المنتشرة على الحدود.

في 1998 تم تعيينه قائدا لقوة قدس في الحرس الثوري خلفا لأحمد وحيدي.

وفي 24 يناير/كانون الثاني 2011 تمت ترقيته من رتبة لواء إلى فريق. 

كان للفريق قاسم سليماني حضور قديم في الأنشطة العسكرية الإيرانية. ففي الحرب الإيرانية العراقية قاد فيلق "41 ثار الله" (فيلق محافظة كرمان) فضلا عن قيادته الكثير من العمليات العسكرية أثناء الحرب.

وتولى أيضا، بأمر من المرشد علي خامنئي، مسؤولية السياسة الخارجية الإيرانية في عدة دول منها: لبنان والعراق وأفغانستان وفلسطين، التي يجري اختيار الكثير من كوادر سفارات إيران فيها من بين ضباط الحرس الثوري الإيراني.

ليس لسليماني اسم معروف في إيران، لكن القيادة العسكرية تعتبره بطلا وطنيا، وتجمعه صور تلفازية قليلة ببعض المسؤولين الحكوميين في المناسبات الوطنية.

وتوصف شخصية هذا القائد الإيراني بأنها جذابة وجريئة، ويقال إنه شخص متمكن في الحوارات، ولم يسئ أبدا في استخدام سلطته.

صحيفة الغارديان البريطانية تقول إن البغداديين يعتقدون أنه الذي يحكم العراق سرا
اتهامات أميركية
تعتقد مصادر استخباراتية أميركية أن سليماني قام بتدريب المقاتلين العرب في البوسنة بغية إرسالهم عبر الحدود الإيرانية الأفغانية في عامي 1996 و1997 وسط تصاعد التوتر بين إيران وحركة طالبان خلال حكمها لأفغانستان.

ويتهم سليماني بالتدخل في العراق وزعزعة الأمن فيه، كما وصفته صحيفة واشنطن بوست الأميركية بأنه من أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية، بينما قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن "البغداديين يعتقدون أنه الذي يحكم العراق سرا".

كما تعتبره الصحيفة شخصا متطفلا وخطرا ضحى بحياة العديد من العراقيين من أجل مصالح إيران في حربها ضد الولايات المتحدة، وتصنفه كإرهابي.

جدل
وقد أثارت تصريحات أطلقها سليماني مؤخرا جدلا حادا، وذلك بعد أن نسبت صحيفتان تركية وإسرائيلية العام الجاري تصريحات له قال فيها إن "الجنوب اللبناني والعراق يخضعان لإرادة طهران، والأردن مرشح لثورة إسلامية".

وعلى الرغم من نفي الحكومة الإيرانية لهذه التصريحات إلا أن الجدل الذي أثير حولها ركز على توقيتها بالتزامن مع ما تمر به المنطقة العربية من حراك وتغيير، وأيضا مع الضغوط الغربية على طهران بشأن ملفها النووي وتهديد الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز والرد في حال المواجهة العسكرية على أي دولة تنخرط في عمل عسكري ضدها.

كما تم ربط هذه التصريحات بعلاقة سليماني الوطيدة بأعلى مرجعية إيرانية فتم اعتبارها بمثابة اعتراف رسمي بالتدخل، وحركت مسألة القلق العربي من التغلغل الإيراني في بعض دول المنطقة.

المصدر : الجزيرة