أعلن زعيم حزب "العريضة الشعبية من أجل الحرية والعدالة والتنمية" الهاشمي الحامدي سحب قوائمه التي فازت بـ19 مقعدا في المجلس الوطني التأسيسي في تونس عقب إلغاء الهيئة العليا المستقلة للانتخابات تلك القوائم في ست دوائر انتخابية بسبب مخالفات مالية الأمر الذي أثار أعمال عنف في سيدي بوزيد.

وقال الحامدي في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية من لندن حيث يقيم "أنسحب رسميا من هذه العملية السياسية التي أفضت إلى إلغاء أصوات عشرات آلاف التونسيين خصوصا في سيدي بوزيد، الولاية التي فجرت الثورة التونسية".

وأضاف "لم يعد هناك أي معنى لمشاركة العريضة الشعبية ولن نقدم أي طعون، وننسحب من المجلس التأسيسي، وأي عضو من العريضة يبقى فيه لا يمثلنا" منددا بما اعتبره حملة شرسة وتعتيما تاما على العريضة خلال الحملة الانتخابية.

وتابع الحامدي "إذا أرادوا نعتنا بالشياطين والتجمعيين (أنصار حزب بن علي)، فليكن. ونحن نترك لهم الساحة وليأخذوا أصواتنا ويتقاسموها كما يحلو لهم"، معتبرا أنه تم استبعاد قوائمه الفائزة في سيدي بوزيد والقصرين ظلما، حيث "صوت 70% من الناس لنا".

وحققت "العريضة الشعبية" أفضل نتائجها في سيدي بوزيد وسط البلاد -منطقة الهاشمي الحامدي- وحصلت على ثلاثة مقاعد متقدمة على حزب حركة النهضة.

أعقب الإعلان عن إلغاء فوز عدد من قوائم العريضة أعمال عنف احتجاجية في سيدي بوزيد. وقال شهود عيان إن محتجين أشعلوا النار في مكتب رئيس بلدية سيدي بوزيد، وإن الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريقهم

احتجاجات
وأعقب الإعلان عن إلغاء فوز عدد من قوائمها أعمال عنف احتجاجية في سيدي بوزيد. وقال شهود عيان إن محتجين أشعلوا النار في مكتب رئيس بلدية سيدي بوزيد، وإن الشرطة تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق الاحتجاج.

وأفاد شاهد العيان عبد الستار كدوسي المقيم في مدينة سيدي بوزيد بأن نحو ألف شاب أحرقوا مقر البلدية والمعتمدية والمحكمة ومحال تجارية ومقر حزب حركة النهضة الإسلامية وسيارة ورشقوا رجال أمن كانوا أمام مقر مديرية الأمن بالحجارة.

وقال إن المحتجين قطعوا عدة طرقات في المدينة بعد أن أضرموا فيها الإطارات المطاطية وسدوها بالحجارة وحاويات القمامة، كما اقتحموا مسكنا للفتيات تابعا لأحد مراكز التدريب المهني وأتلفوا محتوياته.

وتابع أن الشرطة استخدمت بشكل مكثف القنابل المسيلة للدموع لتفريق المحتجين إلا أنهم لم يتفرقوا. وذكر أن عددا من سكان المدينة قرروا الدخول في إضراب عام يوم الجمعة.

وأحرق متظاهرون محتجون مقر حركة النهضة في مدينة المكناسي التابعة لمحافظة سيدي بوزيد وأتلفوا المعدات التي كانت داخله. وقال الناشط السياسي محمد فاضل المقيم بمدينة "منزل بوزيان" التابعة لمحافظة سيدي بوزيد إن حوالي 1500 شاب أحرقوا قطارا وقطعوا طريقا رئيسية تشق المدينة وتربط بين محافظتي قفصة وصفاقس (جنوب).

وأضاف أن المحتجين رددوا شعارات معادية لأمين عام حزب حركة النهضة حمادي الجبالي وصفوه فيها بـ"الرجعي" داعين إلى "الثورة من جديد".

وكان المئات من سكان سيدي بوزيد خرجوا ظهر أمس الخميس في مظاهرة مناهضة لـ"حركة النهضة" الإسلامية وأمينها العام حمادي الجبالي تنديدا بتصريحات صحفية أدلى بها الأخير أول أمس الأربعاء، وأعلن فيها أنه لن يتعامل أو يتحالف داخل المجلس الوطني التأسيسي مع قائمة "تيار العريضة".

تهديدات
وكان الحامدي وعد خلال حملته الانتخابية عبر قناته "المستقلة" التي تبث من لندن، بالمجانية التامة للعلاج وبمنحة بقيمة 200 دينار (144 دولارا) لكل عاطل عن العمل. كما تعهد بضخ ملياري دينار (1.4 مليار دولار) في ميزانية الدولة.

وحذر الحامدي عبر تلفزيون "المستقلة" الذي يملكه من حدوث "فتنة" أو "حركات احتجاجية ضد حركة النهضة" في حال تولي حمادي الجبالي رئاسة الوزراء.

وهدد بشكل غير مباشر بأن أنصاره في تونس "على استعداد للزحف على الجبالي" وأن محافظة سيدي بوزيد التي كانت مهد الثورة التونسية "قد تثور مرة أخرى على الحكومة المركزية".

ويقول معارضون إن قائمة "العريضة الشعبية" هي امتداد لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي (الحاكم في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي) والذي وقع حله بأمر قضائي في مارس/آذار الماضي. ووصف قيادي يساري "المفاجأة" الانتخابية التي حققها الحامدي بأنها "سطو انتخابي".

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات كمال الجندوبي مساء أمس الخميس إسقاط لوائح انتخابية تابعة لقائمة العريضة الشعبية في ست دوائر انتخابية، إحداها في فرنسا والبقية في دوائر جندوبة (شمال) وصفاقس وتطاوين (جنوب) والقصرين وسيدي بوزيد (وسط).

واستقبل إعلان الجندوبي إلغاء قوائم العريضة الشعبية بعاصفة من التصفيق، في المؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه نتائج الانتخابات التي فازت بها النهضة بعد حصولها على تسعين مقعدا من مقاعد المجلس التاسيسي الـ217. وحددت الهيئة العليا للانتخابات آجال الطعون بخمسة أيام (يومين لتقديمها وثلاثة للرد عليها).

المصدر : الجزيرة + وكالات