المؤتمر ينعقد بعد توقيع الحكومة السودانية والعدل والمساواة اتفاق سلام دارفور بالدوحة (الأوروبية)

انطلق بالدوحة اليوم المؤتمر الدولي للمانحين لإعادة الإعمار والتنمية في إقليم دارفور السوداني بهدف تعبئة الدعم المالي لاحتياجات التنمية بالإقليم، وسط دعوات لتكثيف الجهود لإنجاح المؤتمر الذي  ينعقد بعد توقيع الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور اتفاقا للسلام بالعاصمة القطرية أمس السبت.

ويسعى منظمو المؤتمر -الذي ينعقد على مدى يومين- إلى دعم الاستقرار بالإقليم عبر وضع أسس طويلة المدى للإنعاش والتنمية، وهي المسؤولية التي يتقاسمها كل من المجتمع الدولي وحكومة السودان والمنظمات غير الحكومية والصناديق الدولية لتوفير الحاجيات الأكثر إلحاحا المتفق عليها.

ولتحقيق تلك الأهداف، سيشارك ممثلون عن حكومة السودان وآخرون يمثلون المانحين من المجتمع الدولي، والمنظمات غير الحكومية، والصناديق والمؤسسات الدولية، إضافة لعدد من بنوك التنمية.

وسيتفق المشاركون على إنشاء وبناء آليات لإدارة الصناديق وهياكل التنسيق لضمان شفافية تخصيص واستخدام الموارد وفقا لأولويات تم تحديدها، إلى جانب الاتفاق على آلية لمتابعة ورصد التقدم المحرز ببرامج الإنعاش وأولويات التنمية المتفق عليها، وهو ما سيضمن مراقبة تنفيذ المشاريع.

ويتضمن البرنامج العام للمؤتمر عددا من المحاور الأساسية تعالج جوانب مختلفة لموضوع الإعمار والتنمية بالإقليم، من بينها "الحوكمة والعدالة والمصالحة"، و"إعادة الإعمار"، و"التعافي الاقتصادي"، فضلا عن وضع خطة للحوكمة والشؤون المالية لمرحلة ما بعد المؤتمر.

وسيجد مختلف المتدخلين بالمحاور المذكورة فرصة للتباحث مع شركائهم في التنمية حول احتياجات الإنعاش الاقتصادي والتنمية والقضاء على الفقر في دارفور.

وقد جرى تحديد تلك الاحتياجات خلال عملية تشاورية، شاركت فيها الأطراف المعنية خلال الفترة من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الثاني 2012 في دارفور، وتم تلخيصها وإدراجها في إستراتيجية دارفور للإنعاش وإعادة الإعمار والتنمية التي سيتم عرضها خلال المؤتمر.

وتتضمن هذه الإستراتيجية تحليلا للوضعية الحالية بالإقليم، يتم على أساسها تقييم احتياجات الإنعاش والتنمية خلال الفترة ما بين 2013 و2019.

كما تتضمن الإستراتيجية إطار عمل للنتائج المتوقعة، يتناول الموارد المالية والدعم اللازم لتلبية احتياجات الإنعاش والتنمية بالإقليم السوداني.

وقدرت السلطة الإقليمية لدارفور تلك الاحتياجات التنموية والخدمية للإقليم خلال السنوات الست المقبلة بمبلغ 7.2 مليارات دولار، سيتم طرحها على مؤتمر المانحين بعد دراسات قامت بها الحكومة السودانية والشركاء الدوليون للاحتياجات التنموية والخدمية لدارفور، في الوقت الذي التزمت فيه الخرطوم بتقديم مبلغ 2.6 مليار دولار. 

 حمد بن جاسم دعا لإنجاح مؤتمر إعادة إعمار دارفور (الجزيرة)

اتفاق سلام
يُشار إلى أن المؤتمر انطلق بعد توقيع الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة السودانية المتمردة بدارفور اتفاقا للسلام بعاصمة قطر ضمن وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.

ووقع عن الخرطوم رئيس الوفد التفاوضي أمين حسن عمر، وعن حركة العدل والمساواة قائدها محمد بشر بحضور علي عثمان محمد طه النائب الأول للرئيس السوداني عمر حسن البشير ورئيس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.

ويأتي اتفاق الدوحة تتويجا لمفاوضات طويلة جرت برعاية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء القطري أحمد بن عبد الله آل محمود.

وبموجبه تشارك الحركة في مختلف مستويات الحكم في السودان، ضمن وثيقة الدوحة للسلام بدارفور التي تشكلت بمقتضاها السلطة الانتقالية الحالية للإقليم والمنخرطة بالحكومة السودانية.

وقد تركت وثيقة الدوحة التي وقعت قبل نحو عامين بين الخرطوم وحركة التحرير والعدالة، الباب مفتوحا لتنضم إليها كل الحركات المسلحة.

وخلال كلمته، قال الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني إن انضمام العدل والمساوة إلى الاتفاق "إضافة حقيقة للسلام، ومؤشر على حكمة قادة الحركة وشجاعتهم" لتخفيف المعاناة عن سكان الإقليم، معتبرا أن الاتفاق "مؤشر على أن مرحلة الحرب قد انتهت".

وناشد المسؤول القطري بقية الحركات التي لم توقع على الاتفاق الانضمام إلى مسلسل السلام لتحقيق الاستقرار في دارفور.

كما دعا إلى تكثيف الجهود لتحقيق تنمية وإعمار دارفور وإنجاح المؤتمر الذي تستضيفه الدوحة اليوم الأحد.

من جهته، وصف علي طه الاتفاق بأنه "هدية لكافة الأطراف" وخطوة مهمة مكملة لتعزيز اتفاقية الدوحة التي "بذل فيها جهد صادق، وأصبحت حقيقة شجعت فرقاء آخرين على الانضمام إليها".

وأضاف طه أن تلك الاتفاقية تجسدت اليوم سلطة إقليمية وأجهزة تنفيذية، وسياسات معتمدة وميزانيات معلومة لتنمية الإقليم.

ورغم إقراره بتحقيق عدة إنجازات، فإن النائب الأول لرئيس السودان أقر بوجود تحديات عدة، داعيا جميع الأطراف إلى العمل سويا لبناء "دارفور جديدة".

رشاش اعتبر الاتفاق بداية سلام حقيقية بدارفور (الجزيرة نت)

التزام بالاتفاق
بدوره، أكد أركو سليمان ضحية نائب رئيس العدل والمساواة خلال كلمته التزام الحركة بكل ما اتفق عليه، واصفا الاتفاق بأنه "نصر كبير".

ودعا سليمان بقية الفصائل المسلحة إلى محاورة الحكومة والانضمام لاتفاق الدوحة، كما حث الخرطوم والمجتمع الدولي على العمل على تحقيق الاستقرار بالإقليم.

وفي تصريح للجزيرة نت، قال رئيس لجنة الثروة بالعدل والمساواة يزيد دفع الله رشاش إن الاتفاق عالج كل نقائص وثيقة الدوحة، وهو "بداية السلام الحقيقي بالإقليم".

وأضاف أن "الاتفاق سيعود بالفائدة الكبيرة لسكان دارفور" لافتا إلى أن الآليات الجديدة التي تم اعتمادها ستنعكس إيجابا على واقع ومستقبل الإقليم.

وأشاد رشاش ببنود الوثيقة التي وصفها بالمهمة، خاصة ما يتعلق بمراجعة القوانين التي تقيد الحريات وإلغاء تلك المتعارضة مع الدستور السوداني، إضافة إلى رفع حالة الطوارئ بالإقليم.

وكانت الدوحة قد شهدت اجتماعات تحضيرية برئاسة فريق دعم الوساطة التابع لبعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي بدارفور، إضافة إلى وفد من "العدل والمساواة" وممثلين للحكومة السودانية, ناقشت مسألة انضمام حركات جديدة إلى اتفاق سلام الدوحة.

ووقعت الخرطوم وحركة التحرير والعدالة في يوليو/تموز 2011 وثيقة الدوحة للسلام بدارفور التي أجيزت بمؤتمر أهل المصلحة بدارفور. وتنظم الوثيقة اقتسام السلطة والثروة وحقوق الإنسان واللجوء والنزوح والتعويضات ووضع الإقليم الإداري والعدالة والمصالحات.

ورفضت العدل والمساواة -التي انسحبت حينها من المفاوضات- هذه الوثيقة ووصفتها بأنها جزئية ولا تعبر عن إرادة أهل دارفور. وهناك أيضا قوى أخرى خارج الاتفاقية، بينها حركة تحرير السودان جناح عبد الواحد نور.

المصدر : الجزيرة