|
|||||||||||||||
حاوره ببرلين-خالد شمت قال فولكر بيرتس أحد مستشاري السياسة الخارجية للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن الوضع في مصر يثير آمالا ومخاوف, ودعا المعارضة إلى احترام الانتخابات. وقال بيرتس في حوار مع الجزيرة نت إن الاضطرابات ليست قاصرة على مصر. وفيما يلي نص الحوار: - هناك ظاهرتان في مصر الآن، الأولى أنه بعد عامين من الثورة يظهر الشباب الذين قاموا بها قلة صبرهم، ويعتقدون بأن الرئيس والحكومة لم يحسّنا أوضاعهم، فالبطالة ما زالت كما هي وربما زادت، وهناك ضغوط وتطلع من المجتمع والجيل الثوري لنتائج سريعة، وهؤلاء يشكلون تحديا لأي سلطة منتخبة كالرئيس محمد مرسي الآن، أو غير منتخبة كالمجلس العسكري السابق. والظاهرة الثانية أن هناك صراعا على السلطة بين النخب الإسلامية والنخب العلمانية أو التي تسمي نفسها علمانية، وتحليلي أن هذه النخب السياسية الجديدة والقديمة لم تتعلم -ولا يتوقع منها ذلك- الاختلاف بشكل حضاري، لأن الفرصة لهذا لم تكن متاحة لهم في السابق بحكم تنشئتهم الاجتماعية في ظل نظام تسلطي وتأثرهم للآن بخلفيات التربية التسلطية.. وعلى هذه المعارضة أن تتعلم أن الانتخابات هي الانتخابات، وأن عليهم إعطاء الفائز بها الفرصة للعمل لصالح البلد، كما على الفائز بالانتخابات إدراك أنه مسؤول عن الكل وليس عن حزبه أو عناصره أو الفئة التي صوتت له, وعملية التعلم هذه صعبة لكن ينبغي على مصر المضي فيها، وقراءة كتب عن الديمقراطية ليس كافيا، لأن المهم هو الممارسة الفعلية وليس المعلومات النظرية.
- توقعاتي مزيج من الخوف والأمل، فمصر لديها إمكانيات للتحول نحو الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ودولة القانون، وبالمقابل فإن الموروث من الماضي السياسي السابق صعب تجاوزه.
- هذه الحالة من الاضطراب ليست قاصرة على مصر، وسترافق المنطقة من المغرب حتى الخليج لفترة معينة ربما تزيد عن عشر سنوات، والانتقال من الحالة الثورية إلى الاستقرار يحتاج عادة إلى نحو خمس سنوات، لأن إعادة الثقة المفقودة بين السياسيين تتطلب على الأقل دورة واحدة لانتخاب برلمان وتشكيل حكومة، وهذا يستغرق أربع سنوات، إضافة إلى سنوات قليلة أخرى لاستكمال الاستقرار، وهذا لا يعني أن هذه الفترة بمصر أو غيرها ستكون سنوات دموية أو كلها اضطرابات، بقدر ما يعني أنها ستكون غير مستقرة.
- في ما يتعلق بالتصريحات المنسوبة للسيد كاودر أود توضيح أنه ليس من مهام الأحزاب الألمانية إرسال سائحين إلى مصر، والألمان يسافرون للسياحة في مصر أو غيرها بتقدير ذاتي يرتبط بأمور عدة منها الاستقرار والأمن، ومن جهة ثانية فالسيد كاودر كرئيس للكتلة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي الحاكم لديه اهتمام بالمسيحيين في العالم ومن بينهم مسيحيو مصر، وأعتقد بأنه كان من الأفضل له الاهتمام بالمصريين عموما بدلا من تصريحات قد يساء فهمها، وأتصور أن ما قاله عبّر عن قلق من حالات مؤسفة حدثت للمسيحيين في مصر، وهذا خدش الصورة الجميلة التي شاهدناه خلال الثورة المصرية للتلاحم الكبير بين المسلمين والمسيحيين. أما تصريحات السيد نيبيل فأعتقد بأنها جاءت بدون تنسيق مع الحكومة الألمانية.
- حتى إذا افترضنا أننا حاولنا هذا فهو أمر غير مجد، ومشاريع المساعدة الألمانية يتم الاتفاق عليها مع الحكومة الألمانية، ونحن لا نستطيع أن نصدر نموذجا للديمقراطية مثلما نصدر نوعا من السيارات, وما يمكننا هو مساعدة مصر في بناء ديمقراطية ومؤسسات وتطوير القوانين. - فليكن واضحا أن ألمانيا -حكومةً ودولة- تريد مساعدة مصر بغض النظر عن اللون السياسي للرئيس، ونتيجة الانتخابات الرئاسية جاءت بالرئيس محمد مرسي بأغلبية تظل أغلبية حتى لو كانت بسيطة، وتعميق التعاون يمثل رغبة مشتركة لدى برلين والقاهرة ويتوقف على تعامل الحكومة المصرية، فإذا أظهر الرئيس مرسي توجها نحو تسلطية جديدة فهذا سيؤثر سلبا بلا شك على فرص هذا التعاون. وعموما فألمانيا وأوروبا تعلّموا أن تكرار موقفهم الحاد من نتائج انتخابات الجزائر عام 1991 وغزة في فلسطين عام 2006 لن يفيدنا نحن ولا الدول العربية، ولن يكون في صالح السلم الدولي.
- لن يكون هذا خلال فترة قصيرة، وألمانيا والاتحاد الأوروبي راغبون ويتحملون مسؤولية بمساعدة البلدان العربية المتجهة إلى الديمقراطية، والمساعدة بالمال ستكون محدودة، وأكثر ما يمكننا المساعدة فيه هو تطوير التدريب المهني والتعليم، فعلى سبيل المثال يمكن استقدام آلاف المهندسين المصريين المتخرجين حديثا ومنحهم تجربة عملية في المؤسسات الصناعية الألمانية الكبرى، وإعادتهم بعد ذلك لنقل هذه الخبرة إلى بلدهم، وهذه المساعدة أهم وأبقى من المال الزائل.
- ينبغي أن نكون صرحاء ونقول إن هذا التحفظ ما زال متبادلا بين الجانبين، وفي عهد الأنظمة السابقة لم تكن ثمة ضرورة ملحة لإزالة هذا التحفظ لأن الجماعات الإسلامية كانت موجودة لكن في المعارضة, ولم يكن هناك لزوم لهم أو لنا لنتعاون في ما بيننا، والآن وجدنا بعد الانفتاح الديمقراطي في مصر وتونس والمغرب أن هذه الحركات تستطيع الفوز في الانتخابات البرلمانية بأغلبية مطلقة أو نسبية، وهذا قابله استعداد دوائر صنع القرار بألمانيا والغرب للتعاون مع من يقبل من هذه الجماعات بالعملية الديمقراطية حتى لو اختلفنا في الأيدولوجية والتوجه.
- لا، نظرا لوجود قواعد معينة في السياسة الدولية بشأن التدخلات العسكرية، منها الحاجة إلى قرارا ت من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة، وهذا ما سعت إليه ألمانيا في مجلس الأمن ووُوجه بمعارضة روسية صينية. وحتى لو تحققت المشروعية الدولية، فهناك مخاوف من تحمل المتدخل مسؤولية ما سيجري بعد ذلك، وتجربة أميركا في العراق وتجربتنا كلنا في أفغانستان تجعل الغرب يفكر ألف مرة قبل التدخل العسكري. كما لدى الغرب جملة مخاوف من تطورات الأوضاع في سوريا بعد سقوط الأسد.
- مخاوف من الفوضى وتقسيم البلد واحتمال تشكيل العلويين لمليشيات عسكرية يواصلون بها الحرب الأهلية بعد سقوط نظام الأسد، والخوف من التطرف بعد قدوم عناصر متطرفة من الخارج إلى سوريا، وقلق الكثيرين من خطر شديد هو فقدان الجيش النظامي سيطرته على الأسلحة الكيماوية.
- نثق بأن أي حكومة ديمقراطية منبثقة من الشعب السوري وممثلة على غرار التمثيل الموجود في تشكيل المعارضة السورية، لن ترغب في التوجه إلى حرب مع إسرائيل، وبالتأكيد فهذه الحكومة ستسعى إلى مساعدة دولية لاسترداد أراضيها المحتلة وفق القوانين الدولية وليس بالحرب.
- النخبة الروسية تعرف حقيقة الواقع على الأرض السورية، وأي خبير روسي تحدثه عن أوضاع سوريا سيجزم لك بلا تردد أن الأسد ساقط لا محالة، وأن سقوطه مسألة وقت لا أكثر، وما قاله مدفيدف فيه شيء أعمق من مجرد توزيع الأدوار القائم. يضاف إلى هذا إرسال طائرات روسية إلى بيروت لإخراج المدنيين الروس من سوريا، وكل هذه مؤشرات جديدة قد تكون رسالة يقول فيها الروس للأسد: لن نكون معك إلى الأبد إن لم تسمح بمساعدتنا لك على الخروج والانتقال السلمي من رئاستك إلى حالة توافقية تضم عناصر من نظامك ومن المعارضة.
- الأرجح لا، لأن صواريخ باتريوت أرسلت إلى تركيا لحمايتها كشريك في حلف الناتو في حال هجوم صاروخي محتمل من الأسد، وإذا أراد الغرب مساعدة الثوار أو المعارضين السوريين لحماية أنفسهم فإمداده لهم بأسلحة مضادة للطائرات أجدى من إقامة منطقة آمنة للمدنيين عبر صواريخ باتريوت.
- هذا البلد كان به كل ما يحتاجه من كوادر ومجتمع مثقف لبناء دولة حديثة ومنفتحة، لكن كارثة سوريا هي أن وراثة الحكم جاءت برئيس رفض بإصرار الانفتاح الديمقراطي ووضع التحديث كبديل للإصلاح طوال 12 عاما، رغم استعداد الشعب والمعارضة للتعاون معه لبناء نظام ديمقراطي. ولو استغل بشار الفرصة بعد موت أبيه وبدأ بإصلاحات تدريجية لنجح، لكنه رفض وضيّع فرصا تالية سنحت له عند تنحية حرس أبيه القديم بمؤتمر حزب البعث عام 2005، وبعد انسحابه من لبنان، وحتى بعد بدء ثورتي مصر وتونس عام 2011، كان يمكن أن ينجح في تحقيق انفتاح تدريجي للنظام، وهو ضيع كل هذه الفرص متعمّدا برهانه على الحل العسكري. ومحصلة أحداث سوريا خلال العامين الأخيرين ومقتل ما بين مائة ومائتي سوري يوميا، يثير المخاوف من تسبب إطالة أمد أزمة هذا البلد بانتشار الحقد والرغبة في الثأر بين مجموعات كثيرة. وبالمقابل فإن تجربة التعددية الحزبية الموجودة في تاريخ سوريا القريب، تعزز الآمال بمستقبل ديمقراطي قادم لهذا البلد.
- هي ليست علاقات دافئة وإنما متواصلة لم تنقطع تحت أي ظرف، وهي ليست مبنية على حب وإنما على عقلانية، وتحليلي أن السودان سيبقى دائما بلدا مهما اقتصاديا وجيوستراتيجيا، خاصة في ضوء ما يحدث بمنطقة الساحل بما فيها مالي والمخاطر القائمة هناك، لهذا رأت ألمانيا -رغم تحفظات عديدة لها على نظام الرئيس البشير- أن تعاونها معه أفضل من ترك السودان بمفرده للصينيين.
- هل يمكنك تصور بقاء إيران أو حتى السعودية بعد 15 عاما من الآن -أي عام 2028- بنفس نظامهما السياسي الراهن؟ الجواب: مستحيل، لأن بقاء هذه الأنظمة بوضعها الراهن سيترتب عليه إما هروب شبابها النشط أو تعرضها لاضطرابات اجتماعية حادة، لذا أعتقد بأن تغيير هذه الأنظمة سيكون حتميا، لكن لا أحد يعرف كيف.
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
|||||||||||||||





