مجموعة من الشباب يلقون نظرة على صورة نشروها على فيسبوك (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
لم تعد عملية نقل معاناة المحاصرين الفلسطينيين تقتصر على وسائل الإعلام التقليدية المعروفة، بعد أن وجد الشباب في قطاع غزة في مواقع الإنترنت والمنتديات والشبكات الاجتماعية منبرا رحبا لتحقيق هذه الغاية.
 
ولكن في السنتين الأخيرتين وتزامنا مع العدوان الإسرائيلي على غزة نهاية 2008 ومطلع 2009، شهد الموقع الاجتماعي "فيسبوك" اهتماما لافتا من قبل الشباب في غزة الذين دفعتهم مشاهد المجازر والجرائم الإسرائيلية إلى التواصل مع العالم لنقل صور معاناة أهلهم جراء الحرب والحصار.
 
وبدل أن يكون فيسبوك هدفا للتواصل الاجتماعي بغرض التسلية والترفيه، تحول لدى الكثير من الشباب إلى ما هو أشبه بميدان تظاهرات إلكترونية لا تقل قوتها عن نظيراتها على أرض الواقع بسبب ما يتم إبرازه من مواد ومشاهد تعبر عن واقع المعاناة الأليم الذي فرضه الاحتلال.
 
واللافت أن جهود التعريف بمعاناة أهل غزة لم تقتصر على شبابها وحدهم بل شاركهم فيها أيضا نظراؤهم من الجاليات الفلسطينية في الخارج ومتضامنون عرب وأجانب عبر تشكيل سلسلة طويلة من مجموعات المساندة، ويكفي كتابة كلمة غزة بالعربية أو الإنجليزية في محرك بحث صفحة فيسبوك للوقوف على حجم هذه المجموعات.
 
أبو شمالة اعتبر فيسبوك صديقه الحميم (الجزيرة نت)
وسيلة ناجعة
ويرى الناشط المجتمعي بدر مصلح، أن فيسبوك بات وسيلة ناجعة لنقل معاناة الشعب الفلسطيني إلى العالم عبر تبادل الصور المؤثرة ومقاطع الفيديو، والأغاني والأناشيد، وتعميم المقالات والشعارات التي تبرز الانتهاكات الإسرائيلية.
 
وأوضح مصلح للجزيرة نت أن فيسبوك استطاع أن يشكل جسر تواصل مهم بين حركات التضامن وشباب غزة الذين دأبوا مؤخرا على تناول قصص المعاناة التي يعيشها أهل غزة على متن صفحاتهم.

أما الطالب في كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية جهاد أبو شمالة فيعتبر موقع فيسبوك صديقه الحميم، مشيرا إلى أن هذا الموقع ساعده في التواصل مع الكثير من الشباب في الخارج ومنحه فرصة نقل معاناة الغزيين بصورة تلقائية وبسيطة.
 
وبين أبو شمالة أنه استفاد من الموقع بشكل كبير أثناء الحرب الأخيرة على غزة، في تعميم شعارات وصور وقصص وكتابات تبين مدى شراسة الاحتلال وهمجيته.
 
وذكر للجزيرة نت، أنه لاحظ من خلال مشاركته في العديد من المجموعات الشبابية التي أمدها بالكثير من المواد المصورة والمكتوبة أن هناك تفاعلا عربيا وأجنبيا ملموسا.
 

"
الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تنشط في استقاء معلوماتها عن الفلسطينيين عبر مواقع
كهذه

"
أشرف مشتهى

متطلبات التأثير
من جانبها رأت طالبة الإعلام في جامعة الأزهر عروبة عثمان أن نقل المعاناة عبر فيسبوك يحتاج إلى تشكيل مجموعات ضخمة داخل هذا الموقع قادرة على التأثير عبر إمدادها بالكثير من المواد المصورة المؤثرة.
 
وذكرت الطالبة الجامعية للجزيرة نت أنها تركز في نقلها لصورة الأوضاع في غزة على تسليط الضوء على صور الإبداع التي استطاع أهالي غزة من خلالها تحدي الحصار وكسره بإمكانيات بسيطة.
 
ويؤكد المختص في تقنية المعلومات أشرف مشتهى أن الغالبية العظمى من مستخدمي موقع فيسبوك في غزة هم من الشباب الذين يعمدون إلى تشكيل علاقات صداقة مختلفة مع أقرانهم من دول العالم.
 
وأضاف للجزيرة نت أن اهتمام الشباب في نقل المعاناة يتزايد في أوقات الأزمات واشتداد أواصر الحصار وتجدد الهجمات على غزة، مقدرا نسبة مستخدمي فيسبوك في أوساط الشباب الغزي بما بين 40 و45%.
 
ورغم إقرار مشتهي بفضل مساهمة فيسبوك في نقل المعاناة فإنه دعا إلى الحذر في التعاطي مع طبيعة المعلومات التي ينشرها الشباب على صفحاتهم لكون الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تنشط في استقاء معلوماتها عن الفلسطينيين عبر مواقع كهذه.

المصدر : الجزيرة