منظر عام لمدينة القدس حيث حصلت أميركا على موافقة إسرائيل لإقامة منشأة تجسس فيها (الأوروبية)

ياسر العرامي-واشنطن

تحدثت تقارير صحفية إسرائيلية الأسبوع الماضي عن سماح إسرائيل لوكالة الأمن القومي الأميركية بإقامة منشأة تجسس استخباراتية في مدينة القدس هدفها رصد الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ليكون ذلك أحدث تعاون استخباري بين البلدين يُزاح عنه الستار ولو عن طريق وسائل إعلامية.

وأشار صحفي إسرائيلي مختص في شؤون الاستخبارات إلى أن سماح إسرائيل لأميركا بإقامة هذه المنشأة بالقدس أخذ بعين الاعتبار الموقع الجغرافي للمدينة الذي يتيح رصد والتقاط الإشارات من عدد من أهم الأقمار الصناعية المخصصة للاتصالات في العالم.

وتأتي هذه الأنباء في أعقاب الإعلان عن زيادة حجم التعاون الاستخباري الإسرائيلي-الأميركي لمواجهة عدة قضايا في المنطقة من بينها التهديد النووي الإيراني.

وكانت صحيفة الغارديان البريطانية قد كشفت العام الماضي عن وصول التعاون الأمني بين البلدين ذروته إلى درجة أن واشنطن قدمت معلومات أمنية عن مواطنيها لإسرائيل.

وطبقاً لإحدى الوثائق السرية التي سربها العميل السابق في المخابرات الأميركية إدوارد سنودن، فإن وكالة الأمن القومي تشارك بصورة روتينية البيانات الاستخبارية الخام مع إسرائيل دون غربلة أولية لإزالة المعلومات الخاصة بمواطني الولايات المتحدة الأميركية.

بول شام التعاون الأميركي الإسرائيلي معروف وقائم (الجزيرة نت)

وأوضحت الصحيفة البريطانية أن تفاصيل الاتفاق حول تبادل المعلومات الاستخبارية محددة في مذكرة تفاهم بين وكالة الأمن القومي الأميركي ونظيرتها الإسرائيلية، وتظهر أن الحكومة الأميركية تسلم اتصالات تم اعتراضها من خلال المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني من المواطنين الأميركيين.

ويضع الاتفاق حدوداً غير ملزمة قانونياً بشأن استخدام البيانات من قبل الإسرائيليين.

آراء متباينة
وتباينت آراء خبراء ومحللين بشأن حقيقة إقامة منشأة تجسس أميركية بمدينة القدس، فقال أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة ميرلاند بول شام في حديث للجزيرة نت إنه اطَّلع على بعض التقارير التي تفيد بحقيقة وجود هذه المنشأة.

غير أن شام لا يرى في هذا الأمر شيئاً يثير الاهتمام باعتبار أن التعاون الأميركي الإسرائيلي معروف وقائم.

وأوضح أن المنشأة على ما يبدو تقع في جبل المشارف، الذي أصبح داخل الأراضي الإسرائيلية منذ توقيع اتفاق الهدنة الإسرائيلية مع العرب عام 1949.

وبشأن أهمية موقع المنشأة، يرى شام بأن المنطقة واحدة من أرفع المناطق الجبلية التي تطل على غور الأردن أكثر من أي شيء آخر يتعلق بمدينة القدس بما تمثله من رمزية تاريخية ودينية.

أوهانلون: الهوائيات الأرضية لا تستطيع العمل في كل مكان (الجزيرة نت)

وجود تقدم
وأضاف "هذا الموقع سيُمَكِّن إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية من مراقبة كل من شرق وغرب ضفتي الأردن"، معتبراً أن هذا يعني -ضمناً- بأن إسرائيل قد تعيد النظر في إصرارها على بقاء قواتها في غور الأردن وهو ما يطالب به الفلسطينيون.

وعن حدود التعاون الاستخباري الأميركي-الإسرائيلي، أوضح شام أن وكالة الأمن القومي الأميركية لديها منشآت للتجسس في عدد من الدول حول العالم، وافترض أن إسرائيل واحدة من هذه الدول.

كما لفت إلى أنه في حال كان هناك نوع من اتفاق للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين فإن دور الاستخبارات الأميركية مع كلا الجانبين سيرتفع، وبذلك فإنه يرى أن إقامة هذه المنشأة قد يعد مؤشراً على وجود تقدم في مفاوضات السلام.

في المقابل، رأى مايكل أوهانلون -الباحث المختص في شؤون الأمن القومي وسياسة الدفاع في معهد بروكينغز بواشنطن- أن هذا النوع مما سماها "الهوائيات الأرضية" لا يستطيع العمل في جميع أنحاء العالم.

ورجح في تصريح مقتضب للجزيرة نت بأن تكون هذه المنشأة محلية في إسرائيل بحيث ينبغي أن تساعد الأميركيين في الإبلاغ عن كل شيء ترمي إليه واشنطن من إقامة مثل هذه المنشأة.

في الوقت نفسه، شكك أوهانلون في أن تكون هذه المنشأة الوحيدة التي تقيمها الاستخبارات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة