أحد المنازل التي تعرضت للهدم (الجزيرة نت)

ميرفت صادق-رام الله

هدمت بلدية الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس اليوم أربعة منازل تعود ملكيتها لمواطنين فلسطينيين بدعوى البناء غير المرخص، وذلك ضمن موجة جديدة شملت حتى الآن عشرة منازل وشردت أكثر من مائة مقدسي في أيام قليلة.

وذكر هارون القواسمي -صاحب أحد المنازل المهدمة- أن قوات الاحتلال وطواقم البلدية اقتحمت صباح الاثنين منزل أسرته الكائن بحي الثوري جنوب القدس -والذي يؤوي 15 فردا بينهم سبعة أطفال وفتاة معاقة- وأجبرتهم على الخروج بعد الاعتداء عليهم، وقامت بهدم المنزل فورا.

وأضاف القواسمي -في حديث للجزيرة نت- أن الشرطة أحضرت طواقم متخصصة قامت بتفريغ المنزل من محتوياته وإلقائها في الشارع، قبل هدمه، مؤكدا أن عائلته لم تتسلم أي إخطارات سابقة بهدم منزلها، ولم تكن من ضمن العائلات المهددة بالطرد من قبل.

تشريد السكان
وأوضح فخري أبو ذياب -الناطق باسم أصحاب المنازل المهددة في أحياء سلوان والثوري- أن قوات الاحتلال هدمت الاثنين ثلاثة منازل في حي الثوري تعود لعائلات القواسمي وشويكة وأبو حلب، وأدى ذلك إلى تشريد ما يزيد عن عشرين شخصا بينهم عدد كبير من الأطفال.

كما شملت عمليات الهدم منزلا لعائلة حرب الرجبي في ضاحية بيت حنينا شمال القدس المحتلة، وأدى ذلك إلى تشريد 16 مقدسيا غالبيتهم من الأطفال والنساء.

مواطنون يتفقدون منزلا فلسطينيا في حي سلوان هدمته جرافات الاحتلال (الجزيرة نت)
وقال أبو ذياب للجزيرة نت إن الأهالي فوجئوا بقوات كبيرة من الشرطة والجيش تخرجهم من بيوتهم بالقوة وتعتدي على النساء والأطفال وتلقيهم في العراء رغم الأجواء الشتوية العاصفة.

وبين أن الاحتلال سلم أصحاب المنازل المهدمة أوامر عسكرية تجبرها على إزالة الركام خلال أسبوع تحت تهديد الغرامة والإجبار على إزالتها بالقوة في حال عدم التنفيذ، لافتا إلى أن سلطات الاحتلال انتقلت من الهدم الفردي للمنازل إلى سياسة الهدم الجماعي بغرض تشريد أعداد كبيرة من الفلسطينيين.

وتأتي هذه الموجة من هدم المنازل المقدسية ضمن حملة تصاعدت مؤخرا وشملت عشرة منازل في أحياء متفرقة من المدينة خلال أسبوع واحد، وأدت إلى تشريد نحو مائة مقدسي.

طابع سياسي
بدوره، قال حاتم عبد القادر -مسؤول ملف القدس في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ووزير شؤون القدس سابقا- إن إجراءات الهدم باتت تتخذ طابعا سياسيا أكثر من كونه قانونيا، وخاصة بعد رفض وزير الداخلية الإسرائيلي المصادقة على مخططات هيكلية قدمها الجانب الفلسطيني من أجل إنقاذ المنازل المهددة عبر الحصول على تراخيص من بلدية الاحتلال.

وأكد أن رفض وزير الداخلية الإسرائيلي لهذه المخططات وضع مئات المنازل المقدسية في دائرة الهدم، حيث أخطرت سلطات الاحتلال نحو مائتي عائلة مقدسية بهدم منازلها في غضون أسابيع قليلة، وذلك من بين نحو عشرة آلاف منزل مهددة في المدينة المحتلة كاملة.

"
اقرأ أيضا:

-ترحيل الفلسطينيين رؤية إسرائيلية

-أدوات تغيير الهوية الفلسطينية
"

وحسب عبد القادر، يقطن هذه المنازل نحو سبعين ألف مقدسي من أصل قرابة 250 ألفا هم عدد سكان القدس الشرقية من الفلسطينيين.

وشدد المسؤول الفلسطيني على أنه لا يمكن عزل عمليات الهدم والتصعيد الإسرائيلي في القدس عن التطورات الخطيرة التي تشهدها عملية التسوية السياسية، وخاصة فيما يتعلق بمحاولات الضغط على الجانب الفلسطيني لاستئناف المفاوضات.

وأوضح أن الإسرائيليين يستخدمون القدس كورقة ضغط لإرغام الفلسطينيين على القبول بالشروط الإسرائيلية، وإجبارهم على العودة إلى المفاوضات دون وقف الاستيطان واعتماد مرجعية أساسية لعملية السلام.

المصدر : الجزيرة