عبد الله الثاني: أريد أن يكون واضحا للجميع أننا سائرون بدقة في مسيرة الإصلاح ولا يوجد أي تراجع (الفرنسية)

محمد النجار-عمان

أكد الملك الأردني عبد الله الثاني أن الأردن أمام فرصة تاريخية لتحديد مستقبله هذا العام، مؤكدا أنه سيشهد انتخابات برلمانية قبل نهاية العام، في الوقت الذي تتهم فيه المعارضة النظام بالانقلاب على الإصلاح.

ووصف الملك خلال لقاء قصير جمعه اليوم الاثنين برئيس مجلس النواب ورؤساء الكتل واللجان البرلمانية، المرحلة التي يمر بها الأردن بأنها "حساسة"، مشددا على أنه لا تراجع عن الإصلاح.

وجاء لقاء الملك مع النواب لحثهم على الإسراع في إنجاز القوانين الناظمة للإصلاح، وخاصة قانون الانتخاب المنظور حاليا أمام اللجنة القانونية، ودعاهم إلى أن يكونوا جزءا من "صناعة التاريخ".

وقال الملك للنواب إن "كل ما تم إنجازه من تعديلات دستورية وغيرها من القوانين هو بلا معنى إذا لم يكن محصلة ذلك إجراء الانتخابات النيابية على أسس من الشفافية والنزاهة".

واعتبر أن الأردن أمام فرصة تاريخية للتقدم في الإصلاح السياسي، "وعلينا أن لا نخشى من أخذ مواقف قوية في هذا الاتجاه".

عبد الله الثاني: ما تم إنجازه من تعديلات دستورية بلا معنى إذا لم يكن محصلة ذلك إجراء الانتخابات النيابية (وكالة الأنباء الأوروبية)

وقال عبد الله الثاني "أريد أن يكون واضحا للجميع أننا سائرون بدقة في مسيرة الإصلاح ولا يوجد أي تراجع، ونسعى إلى تحقيق الإنجاز في هذا المجال بأقصى سرعة".

ورد على من وصفهم "بالمنظرين الذين يشككون في جدية خارطة طريق الإصلاح السياسي"، وقال إن "الأردن ماض في مشروعه الإصلاحي، وما تم خلال اليومين الماضيين من تشكيل الهيئة المستقلة للانتخاب وما سبقه من إنجاز للتشريعات يؤكد جدية السير نحو الإصلاح الشامل".

ولم يخف الملك في لقائه الذي لم يتجاوز دقائق مع النواب قلقه من "التحديات الاقتصادية الصعبة" التي يمر بها الأردن، وشدد على ضرورة تعاون الجميع لحل مشكلات الأردن الاقتصادية وإثبات القدرة على ذلك.

وجاءت هذه التصريحات بعد يوم من تعيين الملك لوزير الخارجية الأسبق ومبعوث الأمم المتحدة السابق إلى ليبيا عبد الإله الخطيب، رئيسا للهيئة المستقلة للانتخابات.

وجاء التعيين بعدما رفع رؤساء السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية قائمة مكونة من 21 اسما ليختار الملك من بينها من يعينه في هذا المنصب لأول مرة في الأردن، حيث أشرفت وزارة الداخلية على كافة الانتخابات البرلمانية السابقة.

خيبة أمل
المعارضة بدورها انتقدت هذا التعيين، وقال حزب جبهة العمل الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، إن تشكيلة الهيئة "مخيبة للآمال"، معبرا عن عدم ثقة الحزب بنوايا السلطة الرسمية في المضي في الإصلاح".

محمد الزيود:
كل ما يجري يأتي في سياق استغفال الشعب الأردني والضحك على الذقون، ولا أتوقع أن تتعامل القوى التي تحترم نفسها مع مجمل المشهد البائس

وقال مسؤول الملف الوطني في الحزب محمد الزيود في تصريح له الاثنين إن "تولي شخصيات حكومية إدارة الهيئة لن يزيد الأمور إلا احتقانا، ولن يضيف شيئا إلى الواقع".

واتهم السلطة السياسية في الأردن بأنها "تسعى إلى إعادة إنتاج نفس النخبة غير الشرعية من خلال مسرحية انتخابية"، وتابع "نحتاج إلى رجال دولة لإضفاء الثقة على العملية الانتخابية لا إلى رجال حكومات".

وقال الزيود "كل ما يجري يأتي في سياق استغفال الشعب الأردني والضحك على الذقون، ولا أتوقع أن تتعامل القوى التي تحترم نفسها مع مجمل المشهد البائس".

كما انتقد حزبا الشعب الديمقراطي والشيوعي المعارضان خطوات الإصلاح من جانب السلطة السياسية، وحذرا في بيانين منفصلين الاثنين من انقلاب أصحاب القرار في الأردن على مطالب الشارع بالإصلاح.

وجاءت هذه التطورات وسط تسريبات عن توجه في البرلمان لتعديل قانون الانتخاب، ليتم تقليص الأصوات الممنوحة للناخب من ثلاثة (صوتان للدائرة وصوت للقائمة الوطنية) إلى صوتين: واحد للدائرة وآخر للقائمة.

وجاءت هذه التسريبات بعدما نقل سياسيون تصريحات لرئيس الوزراء فايز الطراونة عن عدم ممانعته من العودة إلى قانون الصوت الواحد الذي قاطعت المعارضة الانتخابات بسببه عام 2010.

كما تأتي بعدما أكدت قيادات بارزة في الحركة الإسلامية أنها ستقاطع الانتخابات البرلمانية المقبلة في حال الإصرار على قانون الانتخاب المنظور حاليا من قبل البرلمان.

المصدر : الجزيرة