تصاعد القمع بسوريا دفع بتحركات جديدة من أجل إيجاد حل للأزمة (الجزيرة-أرشيف)

قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو إن بلاده وجامعة الدول العربية ستقترحان مبادرة جديدة بشأن سوريا، في وقت تحدثت الجامعة عن اتصالات مع روسيا والصين من أجل إيجاد مخرج للأزمة، فيما ينوي الاتحاد الأوروبي فرض مزيد من العقوبات لزيادة عزلة نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقلت وكالة أنباء الأناضول التركية عن أوغلو قوله إن الوضع الراهن في سوريا "مأساة إنسانية"، وأكد أن تركيا ترغب في معالجة هذه المشكلة من خلال برنامج مشترك خارج رعاية الأمم المتحدة.

وأوضح أوغلو أن تركيا توصلت "إلى قرار مع جامعة الدول العربية لاقتراح مبادرة جديدة"، وأضاف "لا يمكن أن نقف فقط ونظل متفرجين على إراقة الدماء".

وكان داود أوغلو يتحدث للصحفيين في المطار بأنقرة قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة في رحلة تستغرق أربعة أيام، وسيكون الملف السوري أحد محاور المباحثات التي سيبحثها مع  وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون والكونغرس الأميركي.

من جانبه كشف أحمد بن حلي -نائب الأمين العام للجامعة العربية- عن إجراء الجامعة اتصالات مع روسيا والصين بعد قرار مجلس الأمن بشأن المبادرة العربية الخاصة بسوريا.

وقال بن حلي لصحيفة الشرق الأوسط إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على اتصال دائم بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي قبل وبعد زيارته لدمشق ولقائه بالرئيس بشار الأسد، حيث تم وضعه في الصورة بالنسبة للمباحثات التي جرت في دمشق، وبدوره سيبلغها الأمين العام لوزراء الخارجية العرب يوم الأحد المقبل.

وأوضح أنه تسلم رسالة من السفير الصيني توضح موقف بكين بالنسبة لحل الأزمة السورية.

وأشار بن حلي إلى أن الصين وروسيا قامتا بتبرير مواقفهما باستخدام حق النقض (فيتو) في مجلس الأمن، إلا أنهما حرصتا على أهمية التنسيق مع الدول العربية وصولا إلى نتائج متقدمة تؤدي لحل يحقن دماء الشعب السوري.

بان كي مون تحدث عن استعداد الأمم المتحدة لتقديم المساعدة للجامعة العربية (رويترز)
عودة المراقبين
وفي سياق متصل أعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أمس الأربعاء، أن الجامعة العربية سوف تعيد بعثة المراقبين التابعة لها إلى سوريا.

وقال بان للصحفيين في نيويورك إن الأمين العام للجامعة العربية أبلغه هاتفيا أنه "ينوي إعادة بعثة مراقبي الجامعة العربية إلى سوريا، وأنه طلب مساعدة الأمم المتحدة، كما اقترح تشكيل لجنة مشتركة في سوريا مع موفد خاص مشترك، وأن هذه المسألة سترفع إلى مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة".

وأوضح أن الأمم المتحدة مستعدة لتقديم المساعدة، لكنه أشار إلى أنه لم يقرر شيئا بعد. وردا على سؤال لمعرفة هل دمشق ستقبل بعثة مراقبين مشتركة؟ أجاب "الأمر ليس واضحا، سوف نرى".

ويعتزم وزراء الخارجية العرب الاجتماع الأحد المقبل لمناقشة مصير بعثة المراقبين، ولم يتضح على الفور هل خطة إحياء عمل البعثة ستمضي قدما أم لا؟

وبدأت بعثة المراقبين مهامها في سوريا في ديسمبر/كانون الأول الماضي وبلغ عدد أفرادها 165، لكن الجامعة العربية أوقفت عملها في 28 يناير/كانون الثاني الماضي بسبب تفاقم أعمال العنف لكنها لم تقم بإلغائها. وسحبت الدول الخليجية والأردن والمغرب فرقها من البعثة، لكن أعضاء آخرين ما زالوا في سوريا.

الاتحاد الأوروبي سيفرض عقوبات تشمل منع استيراد الفوسفات من سوريا، وحظرا للرحلات التجارية بين سوريا وأوروبا، ومنع التعاملات مع بنك سوريا المركزي
الحل السياسي
وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن "الحل السياسي هو الطريق الصحيح الذي يجب خوضه" لحل الأزمة السورية، واعتبر أن بشار الأسد لم ينتهز وجود فرصة للحوار مع المعارضة ولجأ بدلا من ذلك إلى "قمع شعبه بوحشية".

من جانبها قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند إن هناك مباحثات جارية لتشكيل مجموعة، أطلقت عليها "أصدقاء سوريا الديمقراطية"، من شأنها دعم خطة جامعة الدول العربية الداعية إلى تنحي الرئيس بشار الأسد.

وقالت إن أحد المواضيع التي ترغب الولايات المتحدة في طرحها هي إرسال مساعدة إنسانية إلى الشعب السوري، وأضافت "لم نفكر كيف يمكننا أن نعد أنفسنا ماليا وقانونيا لإرسال مساعدة إنسانية، إن كانت مواد غذائية أو أدوية".

من جانب آخر كشف مسؤول في الاتحاد الأوروبي عن  فرض عقوبات جديدة لإضعاف نظام الأسد وزيادة عزلته، ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن المسؤول –الذي لم تكشف عن هويته- قوله إن العقوبات ستشمل منعا لاستيراد الفوسفات من سوريا، علما أن الاتحاد الأوروبي يستورد 40% من صادرات سوريا من هذه المادة.

وأشار إلى أن العقوبات تتضمن أيضا حظرا على الرحلات التجارية بين سوريا وأوروبا، ومنع التعاملات مع بنك سوريا المركزي. وأوضح أن بعضا من تلك القرارات سيتم اعتمادها خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد يوم 27 فبراير/شباط  الجاري.

المصدر : وكالات