اهتمامات النادي تتجاوز الحاسوب ومجال المعلوماتية إلى أشكال فريدة من "الإبداع" (الجزيرة نت)

لبيب فهمي-بروكسل

يلتقون مساء كل يوم ثلاثاء في مرآب قديم للسيارات بإحدى الأحياء الشعبية لمدينة بروكسل أطلقوا عليه اسم "هاكرسبيس" (فضاء القراصنة).. الباب يظل مفتوحا لكل من يريد الولوج إلى عالمهم، فهؤلاء القراصنة لا يهمهم كسر الشفرات للدخول إلى الحواسيب أو الحصول على كلمات السر أو أرقام البطاقات المصرفية.

كل هذه الأفكار نمطية بالنسبة لهم ويسعون جاهدين إلى محاربتها، ولا يترددون في حكاية قصة انطلاق مجموعات الهاكرز في ثمانينيات القرن الماضي للتذكير بأن هدفها الرئيسي هو دائما المعرفة كما يشدد بيتر هيرمانس -أحد مسيري النادي البلجيكي- للجزيرة نت، مع التأكيد أن أعضاء "الهاكرسبيس" ضد الجريمة الإلكترونية بشكل قاطع، ولن يترددوا في طرد أي عضو يسعى إلى قرصنة حاسوب لا يملكه.

قرصان أم هاكر؟
يقول باسكال الذي يعتبر العقل المدبر في النادي "أنا ضد هذه الفكرة التي تريد أن تساوي بين الهاكرز والقراصنة. وبسبب هذا الخلط يشعر الناس بالقلق عندما يسمعون كلمة هاكرز، مع العلم بأن القراصنة الحقيقيين يختبئون، فمجموعة أنونيموس لا تريد الكشف عن هويتها، أما في هذا النوع من النادي فلا أحد يختبئ".

ويقول عضو آخر إن الهاكر هو كالمبدع الذي يحب فتح جهاز ما كالمذياع أو التلفاز مثلا، ليرى كيف يعمل وكيف يمكن تحسينه أو كيف يمكن تحويله إلى جهاز آخر.

ويؤكد بيتر هيرمانس أن الهدف الرئيسي من إنشاء النادي هو "تبادل المعرفة والخبرة الفنية في المقام الأول، فعندما يكون لأحد الأعضاء خبرة جديدة في أي مجال له علاقة بالمعلوماتية والتقنية، يمكن أن يحاول منحها للآخرين.. إنها مسألة أخذ وعطاء"، ويتم تبادل المعرفة عبر تنظيم ورشات تكوينية يشارك فيها المهتمون من الأعضاء.

ويضيف أن هذه الورشات تتجاوز أحيانا مجالات الحواسيب والإلكترونيات لتشمل مواضيع تتعلق بالنجارة والطبخ وغيرها، فالمهم هو تبادل الخبرات حسب قوله.

النزعة الاستهلاكية
وتخصص المجموعة لقاءها الأسبوعي كل يوم ثلاثاء للإجابة على الأسئلة التي يطرحها بعض الأعضاء بخصوص مسائل تتعلق بالبرمجة أو التقنية. كما يطرح آخرون مشاريع لتنفيذها تركز جلها على إعادة استعمال المواد الإلكترونية بدل التخلص منها وما قد يعنيه ذلك من إضرار بالطبيعة.

ماسح ضوئي للكتب صنع من بقايا آلة تنظيف وكاميرات وماسحات زجاج (الجزيرة نت)

ويوجد إجماع لدى كل أعضاء نادي "هاكرسبيس" على نبذ النزعة الاستهلاكية المفرطة. وفي هذا الإطار يشير باسكال إلى أنه "يوجد في هذه الغرفة العديد من إنتاجات الأعضاء، من بيض ناطق إلى دراجة موسيقية، مرورا بماسح ضوئي للكتب صنع من بقايا آلة تنظيف وكاميرات ومساحات زجاج السيارات".

فالمسألة الرئيسية بالنسبة لأعضاء النادي هي محاولة الإبداع، وهم ينظرون إلى أعمالهم كقطع فنية جميلة. وتكون المشاركة في الاجتماعات كما في عملية تنفيذ المشاريع مفتوحة وجماعية، فلا وجود لشيء اسمه الملكية الشخصية أو الفكرية في النادي.

ويملك نادي "هاكرسبيس" في بلجيكا صفة جمعية غير ربحية، مما يدفعه إلى الاعتماد على مساهمات واشتراكات أعضائه الذين يزدادون كل يوم بحسب مسيري النادي. وتوجد فروع له في العديد من الدول العربية كمصر وتونس والمغرب، غير أنه لا وجود لأي اتصالات بين أعضاء مختلف هذه النوادي التي تحتفظ بحريتها الكاملة في العمل والتعامل.

المصدر : الجزيرة