جانب من حضور اليوم العالمي لمكافحة الإيدز بجامعة جيبوتي (الجزيرة)

محمد عبدالله-جيبوتي

تتواصل في جيبوتي منذ الأول من شهر ديسمبر/ كانون أول الجاري ورش توعوية وحملات إعلامية لوزارة الصحة بالتعاون مع شركاء آخرين، وذلك ضمن أنشطة الأسبوع الوطني لمكافحة مرض فقدان المناعة المكتسب (الإيدز) والذي أطلقه رئيس الوزراء عبد القادر كامل محمد خلال إحياء اليوم العالمي لمكافحة هذا الوباء، والذي عقد هذا العام في جامعة جيبوتي كرسالة تنبيه إلى الطلاب حول خطورة المرض.

وبحسب وزير الصحة الدكتور قاسم إسحق عثمان، يشكل مرض الإيدز عقبة كأداء أمام مسيرة التنمية المنشودة في البلاد. وتعد الفئة العمرية ما بين عشرين و34 عاما الأكثر تعرضا للمرض، سواء في المناطق الحضرية أو الريفية.

وتمثل هذه الفئة ما نسبته 70% من إجمالي سكان جيبوتي البالغ عددهم 818 ألفا و159 نسمة، بحسب آخر تعداد سكاني لإدارة الإحصاء في عام 2009، وأشار الوزير إلى أن معدل انتشار المرض يقدر بحوالي 3%.

معدات فحص مرض الإيدز في مركز يونس توسان (الجزيرة)

وعلى الرغم من توافر خدمات المشورة والفحوصات الطبية للكشف عن مرض الإيدز مجانا في 12 من المراكز والمرافق الصحة المجتمعية في جيبوتي، إلا أن نسبة الإقبال عليها لا تزال ضئيلة للغاية، مما ينعكس سلبيا على العدد الحقيقي لحاملي فيروس "إتش.آي.في" المسبب للمرض.

ضعف في الإقبال
وتؤكد الدكتورة سريطة محمد رئيسة أطباء مركز "يونس توسان" -التابع لوزارة الصحة والذي يُعنى برعاية المتعايشين مع الإيدز طبيا ونفسيا- ضعف الإقبال على المركز الذي يقوم بإجراء التحاليل الخاصة بالمرض بسرية تامة، مضيفة أن المركز يفحص ما بين عشرة إلى 15 شخصا بصورة شبه يومية، غالبيتهم العظمى من الأجانب كالإثيوبيين والصوماليين.

وأضافت سريطة في حديث للجزيرة نت أن المركز يرصد يوميا حالتي إصابة على الأقل، وأن السبب في عدم خضوع الجيبوتيين للفحوصات الطوعية هو الخوف الشديد من نظرة المجتمع التي وصفتها "بالقاسية جدا" تجاه الأشخاص المصابين بالمرض، إضافة إلى غياب حملات توعوية فعالة ترتقي بالوعي المجتمعي.

ولفتت الدكتورة إلى أن المركز الذي يعود إنشاؤه إلى العام 2001 يقدم الرعاية الطيبة والنفسية لمئات المرضى منذ العام 2004 مجانا، مؤكدة أن نسبة انتشار المرض في تزايد في صفوف الشباب، خاصة طلاب المرحلة الجامعية.

النبذ
وأشارت سريطة إلى أن المصابين بالمرض يتعرضون لشتى أشكال النبذ والرفض والتمييز والتجنب من قبل المجتمع الجيبوتي، الذي قالت إنه يرفض المرض ثقافيا واجتماعيا.

بدورها، تعتقد المستشارة النفسية والاجتماعية لمركز "يونس توسان" فاطمة عبد الله برهان أن الفقر يأتي في مقدمة عوامل انتشار المرض في جيبوتي، إضافة إلى تفشي ما وصفتها بـ"العلاقات الجنسية التي تتم خارج إطار الزواج" أو تعاطي الجنس بدون وقاية.

وأوضحت فاطمة في حديث للجزيرة نت أن نسبة انتشار هذا المرض -الذي يدمر جهاز المناعة في جسم الإنسان- بين "صعود ونزول خلال السنوات الأخيرة". وأضافت أن عدد المصابين في جيبوتي يصل إلى نحو 14 ألفا، وأن نسبة الإصابة مرتفعة نسبيا في صفوف العنصر النسائي، مشيرة إلى أن العديد من المصابين لا يذهبون إلى المرافق الصحية مباشرة، وينتظرون حتى ظهور أعراض الإصابة عليهم.

تحسن طفيف
وترى مديرة الصحة في وزارة الصحة ديقة أبو بكر حدي أن الإستراتيجية الخماسية -التي وضعتها الوزارة لمحاربة هذا المرض- أدت إلى ما اعتبرته تحسنا طفيفا حال دون ارتفاع مستوى انتشاره،  مثنية على مساهمة منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز.

ديقة أبوبكر حدي دعت إلى تعزيز رسالة الإعلام المحلي والمحافظة على مكتسبات الفترة الماضية (الجزيرة)

وأكدت ديقة في تصريح للجزيرة نت أن وزارتها ماضية في وضع المزيد من الآليات بهدف خفض المرض على الرغم من محدودية الإمكانات المتاحة، داعية إلى تعزيز رسالة الإعلام المحلي والمحافظة على مكتسبات الفترة الماضية.

أما الصحفية حسناء عمر علي فتعتقد أن الظروف المعيشية المعقدة والأمية والجهل بالعواقب الوخيمة هي أهم أسباب انتشار الإيدز في جيبوتي، مؤكدة أن الانتصار على المرض مرهون بحل هذه المشكلات.

وفي حديث للجزيرة نت، دعت حسناء إلى تفعيل المؤسسات المدنية المعنية لمساندة جهود السلطات العامة للحد من هذا المرض الذي تؤدي الإصابة به إلى تدمير جهاز المناعة لدى المصاب، مما يقود لمضاعفات وخيمة.

المصدر : الجزيرة