السنوسي (يسار) في صورة عرضها له التلفزيون الليبي بصحبة القذافي

يوصف العميد عبد الله السنوسي بأنه عين الزعيم الليبي معمر القذافي وأذنه ويده اليمني في إحكام السيطرة الأمنية على البلاد، ويعتقد حاليا علي نطاق واسع  أن السنوسي هو من أدار طريقة تعامل السلطات الليبية مع الاحتجاجات المستمرة منذ أواسط فبراير/شباط الجاري للمطالبة بإسقاط القذافي ونظامه والتي تميزت بالقسوة المفرطة والقتل المباشر للمواطنين الليبيين.
 
تدرج السنوسي في السلك العسكري الليبي وأسندت إليه عدة مهام أمنية حساسة بينها قيادة جهاز الأمن الخارجي والاستخبارات العسكرية، وما يعرف في ليبيا بـ"الكتيبة" وهي الجهاز المكلف بحماية القذافي، وأصبح يمثل الوجه القمعي للنظام داخل البلاد، ويعتقد أنه يقف وراء تصفية عدد من الأصوات المعارضة في الداخل والخارج.

وقالت برقية دبلوماسية أميركية سرية نشرها موقع ويكيليكس إن عبد الله السنوسي هو ظل القذافي والمشرف على كل ترتيباته الشخصية بما في ذلك مواعيده الطبية، ووصفت البرقية الموجهة من السفارة الأميركية في طرابلس إلى الخارجية الأميركية السنوسي بأنه شخص مصاب بالخوف والرهاب الشديدين.



قرابة واتهامات
وذكرت مصادر ليبية عديدة أن السنوسي -وهو زوج أخت صفية الزوجة الثانية للعقيد القذافي، وينحدر من قبيلة المقارحة- هو المسؤول عن مجزرة سجن أبوسليم بطرابلس في يونيو/حزيران 1996 التي قتل فيها قرابة 1200 سجين معظمهم من المعتقلين الإسلاميين بالرصاص، ردا على احتجاجهم على ظروفهم السيئة داخل السجن.
 
ونقل أحد المواقع الليبية -بعد تلك المجزرة- عن السنوسي قوله إنه عارض بشدة قيام نظام القذافي بالإفراج عن معتقلين إسلاميين قاموا بمراجعة أفكارهم وأعلنوا تخليهم عن العنف.
"
يعتبر السنوسي شخصية معروفة لأجهزة الاستخبارات الغربية، حيث حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن مدى الحياة على خلفية تورطه المحتمل في تفجير طائرة تابعة لشركة يوتا الفرنسية وقتل نحو 170 من ركابها عام 1989، وأدت هذه الحادثة بعد ذلك إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية لهذا المسؤول الأمني الليبي

"
 
ويعتبر السنوسي شخصية معروفة لأجهزة الاستخبارات الغربية، حيث حكم عليه القضاء الفرنسي بالسجن مدى الحياة على خلفية تورطه المحتمل في تفجير طائرة تابعة لشركة يوتا الفرنسية وقتل نحو 170 من ركابها عام 1989، وأدت هذه الحادثة بعد ذلك إلى إصدار مذكرة اعتقال دولية لهذا المسؤول الأمني الليبي.
 
كما اتهمت منظمات حقوقية ليبية عبد الله السنوسي بالوقوف خلف قتل واختفاء العديد من المعارضين السياسيين داخل ليبيا حينما كان مسؤولا عن الأمن الداخلي في ليبيا أوائل الثمانيات، ومن أبرز الاتهامات الموجهة إلى السنوسي قيامه بتدبير محاولة فاشلة لاغتيال العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز عام 2003 وهو إذ ذاك ولي عهد السعودية. 


 
مصير غامض
وتحدثت روايات متعددة في الأيام الماضية عن مصرع عبد الله السنوسي  في كتيبة الفضيل التي استولى عليها المحتجون الليبيون في بنغازي في الأيام الأولي للثورة الليبية الراهنة. غير أن الإعلامي الليبي المعارض محمود شمام قال للجزيرة أمس الاثنين إن لديه معلومات لم تتأكد بعد عن مقتل السنوسي في إطار صراع لم تتضح معالمه داخل الدائرة المحيطة بالقذافي.
 
ولم تؤكد أية مصادر رسمية أو مقربة من النظام في ليبيا هذه المعلومات، ولذا فاحتمال مقتل السنوسي يبقى مجرد فرضية لا سيما مع الغموض الذي يحيط بالنظام الليبي وشخصية السنوسي ذاته، لكن تسرب معلومات عن تكليف شخص آخر من المقربين من القذافي بقيادة الكتائب الأمنية المكلفة بمواجهة المحتجين في البلاد، يمكن أن يعزز هذه الفرضية.

المصدر : الجزيرة