ارتفع عدد قتلى المجزرة التي وقعت يوم السبت في داريا بريف دمشق إلى أكثر من 300، بعد اكتشاف جثث لنحو 60  شخصا بينهم أطفال ونساء. ويتهم ناشطون سوريون القوات الموالية للرئيس بشار الأسد بارتكاب تلك الجريمة، في حين طالب المجلس الوطني السوري بالتدخل لحماية المدنيين، واعتبرت بريطانيا المجزرة "عملاً وحشيًّا يتطلب إدانة قاطعة من المجتمع الدولي".

وقبل اكتشاف عشرات الجثث قال الناشطون في وقت سابق أول أمس السبت إنهم عثروا على جثث 221 شخصا على الأقل بينهم نساء وأطفال في منازل وأقبية ببلدة داريا وحولها، وأكدوا أن الدلائل تشير إلى إعدام كثيرين منهم رميا بالرصاص من مسافة قريبة جدا خلال مداهمة القوات النظامية للمنازل.

وفيما كان عدد القتلى مرشحا للزيادة، أعلن المركز السوري الوطني للتوثيق مساء الأحد العثور على 14 جثة تم إعدام أصحابها ميدانيا، إضافة إلى سبع جثث ملقاة عند سكة القطار شرقي البلدة تحمل آثار الإعدام أيضا.

ورغم انسحاب الجيش السوري الحر من داريا وخضوعها لسيطرة قوات النظام، فإن ناشطين من أبناء المدينة يتولون البحث عن الضحايا في أنحاء المدينة المنكوبة وتحت أنقاض البنايات والمنازل التي هدمها القصف. 

صور بثها ناشطون لدبابات الجيش النظامي وهي في طريقها إلى داريا (الفرنسية)

قصف وإعدام
وفي اتصال مع قناة الجزيرة، قال الناشط في ريف دمشق معتصم الخطيب إن 122 جثة عثر عليها داخل مسجد أبي سليمان الداراني الذي لجأ إليه مسنون ونساء وأطفال، وحاصرته -حسب قوله- قوات النظام قبل أن تقصفه.

وفي اتصال آخر، قال الناطق باسم لجان تنسيق دمشق مراد الشامي إن الفرقة الرابعة -بقيادة ماهر الأسد شقيق الرئيس- هي المسؤولة عن قصف داريا، وتحدث ناشطون عن مسؤولية عناصر فرع المخابرات الجوية عن الانتهاكات الميدانية التي تحدث بالبلدة.

وكانت لجان التنسيق المحلية قد ذكرت أن ضحايا مجزرة داريا رفعوا عدد قتلى يوم السبت إلى 440 قتيلا، وهو أحد أعلى إحصاءات القتلى في يوم واحد منذ اندلاع الانتفاضة في مارس/ آذار 2011.

وفي المقابل، قالت الوكالة السورية الرسمية للأنباء إن الجيش قام "بتطهير داريا من بقايا الجماعات الإرهابية المسلحة التي ارتكبت الجرائم ضد أبناء البلدة".

وبثت إحدى القنوات الفضائية السورية الموالية للنظام تقريرا ظهرت فيه جثث القتلى في شوارع البلدة، حيث حمّل معدو التقرير من يصفهم النظام بالإرهابيين مسؤولية قتلهم.

سيدا يطالب العالم بالتدخل (الجزيرة)

استنكار وإدانة
وفي إسطنبول استنكر رئيس المجلس الوطني عبد الباسط سيدا الصمت الدولي حيال ما يجري في سوريا، وقال في مؤتمر صحفي إن ما سمّاه المساعدات الإغاثية غير المسلحة والمماحكات السياسة لم يعد مجديا، وإن على العالم اقتلاع "الكتلة السرطانية" من سوريا، في إشارة للنظام.

وفي سياق متصل أدانت بريطانيا أمس الأحد مجزرة داريا، وقال وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ألستير بيرت إن قمع النظام السوري لشعبه ترك مساحة صغيرة للمراقبين المستقلين للعمل وجعل من الصعب للغاية التحقق مما حدث السبت.

وأضاف أنه إذا ما تأكد وقوع المجزرة فإنها ستكون "عملاً وحشيًّا على نطاق جديد يتطلب إدانة قاطعة من المجتمع الدولي بأسره".

واعتبر بيرت مجزرة داريا الأحدث في سلسلة طويلة من انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وقال إنها تسلّط الضوء على الحاجة الملحة لاتخاذ إجراءات دولية لوضع حد لأعمال العنف وإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب.

وأوضح أنه تحدث مع المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي لمناقشة "العمل الوحشي الأخير" وأفضل طريقة ممكنة لدعم جهوده الرامية لإيجاد حل للأزمة في سوريا.

ومن جانبه، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي في مؤتمر صحفي بالقاهرة إن على جانبي الصراع وقف القتال وبدء التفاوض، مضيفا أن الذين ينتظرون تحقيق انتصار في الصراع يضعون سوريا في حرب كبيرة، وأعرب عن أمله في أن "يسود صوت العقل ويقبل الجانبان جهود الوساطة".

المصدر : الجزيرة + وكالات