الإضراب عن الطعام جاء احتجاجا على ظروف الاعتقال غير الإنسانية وتدنيس المصحف الشريف (رويترز-أرشيف)

تلقت قناة الجزيرة رسالة من مصورها سامي الحاج المعتقل في غوانتنامو منذ نحو أربع سنوات دون توجيه تهم رسمية له ودون محاكمة، تحدث فيها سامي إلى محاميه عن أسباب الإضراب عن الطعام في المعتقل وظروفه.

يذكر أن المحامي البريطاني كلايف ستافورد سميث هو وسيلة التواصل الوحيدة مع سامي الحاج، ورغم صفته القانونية لم يتمكن من الالتقاء بسامي سوى ثلاث مرات فقط. وفيما يلي نص الرسالة:

رسالة رقم 11

9 أغسطس/ آب 2005

إلى المحامي كلايف ستافورد سميث

عزيزي كلايف:

هذه بعض مذكراتي عن الإضراب عن الطعام

بدأ الإضراب عن الطعام في الثاني عشر من يوليو/ تموز الماضي في "المعسكر رقم 4" في ويسكي بلوك تحديدا حيث انضم الجميع إلى الإضراب حتى وصل العدد إلى 190 مشاركا.

اشتملت المطالب على وقف أسلوب اليد الحديدية الذي يمارس على المعتقلين خاصة في "المعسكر رقم 5"، وتوفير الرعاية الصحية ووقف الممارسات واسعة النطاق فيه بتخدير المحتجزين والتلاعب بحالتهم الذهنية.

"
وصلت مجموعة هامة من الزائرين إلى "معسكر دلتا" نعتقد أنهم من الكونغرس الأميركي، ولأسباب لا يعرفها إلا السلطات هنا، لم يسمح للزائرين بالقيام بجولة اعتيادية في "المعسكر 4"، ربما لما يشوبه من توتر
"
في 15 يوليو/ تموز وصلت مجموعة هامة من الزائرين إلى "معسكر دلتا" نعتقد أنهم من الكونغرس الأميركي، ولأسباب لا يعرفها إلا السلطات هنا لم يسمح للزائرين بالقيام بجولة اعتيادية في "المعسكر 4"، ربما لما يشوبه من توتر. ولكن الجولة تضمنت المستشفى القريب من ويسكي بلوك.

وبسبب الإحباط واليأس الذي يشعر به المحتجزون، شرعوا بالصراخ والحديث بصوت عال أملا بأن يسمعهم الزائرون فيشرحوا مشاكلهم، حيث كان ينادي البعض بـ"الحرية" وآخرون يصرخون "بوش هتلر" وغير ذلك مثل "هذا غولاج"، أي سخرة وعبودية.

في هذه الأثناء حاول بعض الزائرين الاقتراب من ويسكي بلوك حتى يتمكنوا من سماع الصراخ رغم تحذير الحرس لهم من الاقتراب. بعض الزائرين أبدوا اهتماما كبيرا بسماع ما يجري، في حين كان الآخرون ينظر إلينا باشمئزاز.

في الساعة الخامسة مساء من 17 يوليو/ تموز، أخذت السلطات في "معسكر دلتا" بإجلاء المعتقلين من ويسكي بلوك رغما عنهم (نعتقد أن زيارة تلك المجموعة قبل يومين هي السبب وراء هذا التصرف). فقد أعادوا 18 محتجزا إلى "المعسكرين 2 و3" حيث الظروف الأكثر سوءا. وكان ضمن المنقولين أحد موكليك جميل البنا. ورغم عدم إبداء مقاومة من قبل المحتجزين غير أنه تم استخدام قوات تعزيز النظام المعروفة بـ ERF.

ومع انتهاء العملية تكون السلطات قد نقلت 18 محتجزا من عنبرين، وطلب المحتجزون الآخرون في ويسكي بلوك الانضمام إلى زملائهم في "المعسكرين 2 و3".

في هذه الأثناء بدأت الأمور تسوء في "معسكر 4" ورغب الآخرون الذين يقبعون في الجوار بأن ينقلوا إلى "المعسكرين 2 و3" الأكثر سوءا، وفي نهاية المطاف طلب حوالي 40 معتقلا الذهاب إلى هناك متبعين جميعهم الإجراءات المطلوبة لإخلاء "المعسكر4" تاركين كل ممتلكاتهم ثم الوقوف خارج المعسكر حتى تأخذ السلطات ذلك على محمل الجد.

وفي الساعة 3 مساء من يوم 18 يوليو/ تموز بدأت عملية ترحيل المعتقلين إلى "المعسكرين 2 و3".

ومع تقدمهم في الإضراب، بدأ المحتجزون بترديد: "لماذا نحن أعداء؟"، وكان الجنرال قال إنه لا يمتلك سلطة لتغيير ذلك. وقد قيل لنا أن دونالد رمسفيلد (وزير الدفاع الأميركي) بعث برسالة من واشنطن يطالب فيها الجنرال بتطبيق ميثاق جنيف على غوانتنامو.

كانت أكثر القضايا أهمية بالنسبة لنا هي إغلاق "معسكر 5" لأن الظروف فيها غاية في السوء.

جاءنا ضباط عسكريون ووعدونا بتأمين مقصف نشتري منه بعض الحاجات، كما أبلغونا بإمكانية إرسال عائلاتنا أموالا لنا، ومنح كل شخص لا يملك أموالا ثلاثة دولارات أسبوعيا.

كان هناك مجلس سجناء أسس لتمكين المعتقلين من الحديث عن قضاياهم والتفاوض عليها مع السلطات والتوصل إلى مواقف ثابتة لدى الجميع. ورغم أنه سمح لهم بإجراء اجتماعات فقد منعوا من الحديث بشكل سري، لذا لجؤوا إلى تمرير الملاحظات فيما بينهم عبر قصاصات من الورق ومن ثم بلعها، وهذا ما أثار سخط السلطات.

وفي الخامس من أغسطس/ آب أحدثت قضية هشام السليطي عدة مشاكل خطيرة، فقد كان يتعرض للضرب أثناء التحقيق ودنسوا القرآن مجددا، وكان ثمة مشاكل متواصلة تتعلق بالقرآن، فمثلا، طلب أحد الشرطة العسكرية من الشمراني -من اليمن- شيئا أثناء تأديته الصلاة، وقال إنه سيقوم بذلك بعد الانتهاء من صلاته، وما كان من الشرطة إلا أن انهالت عليه بالضرب على وجهه حتى غطته الدماء، وأخذوا يركلون القرآن الكريم ويدوسونه.

وهذه ليست القضية الوحيدة، فقد قيل لحكيم، من اليمن أيضا، إنه يمثل خطرا على الأميركيين لأنه يحفظ القرآن جميعه، وهذه إهانة للعقيدة الإسلامية برمتها.

وهناك أيضا سعد من الكويت الذي أخذ عنوة إلى الحجز من أجل التحقيق، وقد سبق وأرغم على قضاء خمس ساعات مع امرأة تضايقه جنسيا، فضلا عن الطفل عمر خضر من كندا الذي سحب أيضا إلى الحجز للتحقيق.

وفي "معسكر 3" كان السجناء يؤخذون إلى مكان يدعى روميو حيث تمتهن كرامتهم ويرغمون على ارتداء البنطال القصير، وعمدت السلطات إلى وقف المياه مدة 24 ساعة دون أن تجلب لهم الطعام أيضا.

في الثامن من أغسطس/ آب ألغى الجنرال اجتماعا لمجلس السجناء، وبدأ "معسكرا 2 و3" إضرابهم عن الطعام في السابع من هذا الشهر، بينما شرع "معسكر 1" في الإضراب بعد ذلك بيومين.

وما بدأ الإضراب مرة ثانية حتى جاء الكولونيل حاملا مكبر صوت ويرغب في التحدث مع قادة البلوكات، ولكننا رفضنا.

لذا كان علينا أن نمضي في هذا الإضراب مجددا، وهو شيء لا أطمح إليه ولكن ينبغي علي ذلك، فيجب أن نقف إلى جانب بعضنا البعض وخاصة إلى جانب أولئك المحتجزين في "معسكر 5".

كلي أمل أن أبقى على قيد الحياة، وأرجوك أن تبلغ زوجتي وولدي أنني أحبهم.

صديقك وموكلك

سامي محي الدين الحاج

المصدر : الجزيرة