مدينة سبها عاصمة الجنوب الليبي وإحدى أهم ثلاث مدن في البلاد، تقع في الجزء الجنوبي الغربي من ليبيا على بعد 750 كلم تقريبا من العاصمة طرابلس. يحدها من الشمال منطقة زلاف الصحراوية وأودية الشاطئ وعتبة والآجال ومناطق مرزق والقطرون، وتقدر الدوائر شبه الرسمية عدد سكانها بحوالي 400 ألف نسمة.

تقطن المدينة منذ عهود سابقة قبائل أولاد سليمان والقذاذفة التي ينتمي إليها العقيد الراحل معمر القذافي والمقارحة، وتعيش عائلاتها الأصلية مثل أولاد حضيري والحساونة وأولاد بوسيف في أحياء باب الجديد والقرضة الشعبية.

كما تقطن سبها عائلة ليبية عريقة اسمها عائلة سيف النصر التي تقلدت الحكم في إقليم فزان، وهاجرت خارج البلاد بعد الحرب العالمية الأولى، لكنها جاءت مع القوات الفرنسية من شمال تشاد إبان الحرب العالمية الثانية بين 1937 و1939 وقاتلت إلى جانب الفرنسيين ضمن الجيش الأفريقي بقيادة شارل ديغول حتى وصلوا إلى مدن فزان والقطرون، بل وصلوا إلى حدود ليبيا الغربية مع تونس.

ونظرا لوجودها في قلب الصحراء الكبرى انتشرت حولها أحياء اتخذها الأفارقة سكنا لهم مثل حي كامبو الطيولي الذي تقطنه عائلات من التبو والطوارق. واستقرت في الأحياء القديمة مجموعة من "التبو"، وشكلت سبها ملجأ للعمالة الوافدة غير الشرعية طيلة السنوات الماضية، واستقطبت السكان المحليين من مناطق غات وأوباري وتراغن التي تقطنها قبائل الطوارق.

وبسبب المجاعات والحروب في دول الجوار تشاد والنيجر ومالي استقبلت سبها آلاف المهاجرين، وتفاقمت أزمة التمييز بين الليبيين الأصليين وغير الأصليين حتى الآن بعد استقرار مجموعات كبيرة من المهاجرين على مدى الـ30 عاما الماضية.

فتجد بالمدينة عائلات بدون أوراق ثبوتية ولا مستندات رسمية، حيث صار الوضع الديموغرافي حاليا أقرب إلى التعقيد والتشابك، وتحول إلى صراع من أجل الهوية.

وارتبطت سبها بعلاقة وثيقة مع العقيد الراحل معمر القذافي، فقد عاش بها حياته الأولى طالبا، وعندما أصبح رئيسا أطلق عليها "الشرارة الأولى" وأعلن منها قيام سلطة الشعب في 2 مارس/آذار 1977.

وتعرف المدينة بتاريخها العريق، فمن آثارها قلاع وقنوات ونظم للري ترجع إلى ما يزيد على عشرة قرون، كما عرفت بصناعاتها التقليدية ومنتجاتها الزراعية خاصة التمور والحبوب، لكنها تعد اليوم مدينة حديثة تضم أحد أهم وأكبر المطارات الليبية.

المصدر : الجزيرة