أحد صفوف مدرسة سوريا الحرة بمدينة الريحانية التركية (الجزيرة)

وسيمة بن صالح-الريحانية

يخيل لزائر مدينة الريحانية التركية للوهلة الأولى أنه داخل مدينة سورية، لولا واجهات الأبنية الرسمية وبعض المحلات التجارية، وذلك لكثرة عدد السوريين الموجودين في هذه المدينة التي تبعد حوالي خمسة كيلومترات فقط عن الحدود السورية التركية، حتى أنه نادرا ما تسمع اللغة التركية تتداول في شوارعها.

وتعرف هذه المدينة حركة هجرة كبيرة إليها لقربها من الحدود ولتركيبتها السكانية، حيث يعود معظم سكانها إلى أصول سورية. و في غياب إحصائيات رسمية، يقدر السوريون الساكنون فيها أن عددهم يتجاوز الأربعين ألفا معظمهم من مدينتي إدلب وحلب والقرى المجاورة.

وأمام ارتفاع الأسعار والإيجارات اضطر اللاجئون السوريون لإقامة مشاريع صغيرة بهذه المدينة طلبا للرزق، ومعظمها مطاعم صغيرة أو محلات حلاقة ومحلات للحلويات الشعبية السورية، وهم يؤكدون أن بلدية المدينة لم تضع أي عقبات في طريقهم، فكل من يتمكن من استئجار المكان المناسب لمشروعه يمكنه العمل.

محل للحلويات السورية بالريحانية (الجزيرة)

كما يعمل البعض في محلات تركية رغم الأجر المنخفض، إذ لا يزيد أجر العامل السوري عن 400 ليرة تركية، أي ما يعادل حوالي 230 دولارا، وهو ما نجم عنه تذمر في صفوف الأتراك لعدم حصولهم على العمل مع ازدياد الطلب على اليد السورية في سوق العمل بالمدينة.

معضلة التعليم
ونجح المحامي حسام الدين شحادة وزوجته في إقامة مدرسة إعدادية وثانوية للطلاب السوريين في مدينة الريحانية، بعد أن تعذر عليهما إيجاد مدرسة إعدادية تؤوي أبناءهما الثلاثة.

ويقول شحادة إنه بدأ مع زوجته تدريس أبنائهما في البيت، قبل أن يقررا توسيع نشاطهما لمساعدة باقي أبناء الجيران من نفس المرحلة، ليصل الأمر لاستئجار مكان مناسب يسع أعدادا أكبر وإنشاء مدرسة ''سورية الحرة'' المجانية.

ووصل عدد المسجلين في هذه المدرسة لغاية الآن 270 طالبا من مختلف المراحل بدءا من الصف السادس وصولا لصف الباكالوريا (الثانوية العامة). ويشير مدير المدرسة أنهم سيضطرون لإيقاف التسجيل إذا زاد العدد لحين إيجاد مكان أكبر، حيث لا توجد حاليا إلا على خمس قاعات تدريس. 

ويقول شحادة إن المنهج هو المنهج التعليمي سوري، وكل المدرسين متطوعين، وهم بالأصل مدرسون نزحوا من سوريا فضلوا التطوع في المدرسة عن العمل بأجور في أماكن أخرى.

شحادة اقترح إنشاء مركز للامتحانات
في تركيا 
(الجزيرة)

واشتكى مدير المدرسة من معضلة الشهادات، وانعدام الإمكانيات، واقترح إنشاء مركز امتحانات لطلاب الإعدادي و الثانوي في إحدى المدن التركية الحدودية أو "المناطق السورية المحررة"، بإشراف منظمة اليونيسكو أو الائتلاف الوطني السوري.

وفي مدينة الريحانية ثلاث مدارس للسوريين، واحدة للمرحلة الابتدائية، وأخرى للمرحلة الإعدادية والثالثة هي مدرسة "سوريا الحرة" للمرحلتين الإعدادية والثانوية.

معهد للنساء
وأمام الملل الذي يطبع عادة الحياة اليومية للنساء اللاجئات تم -برعاية إحدى الهيئات الخيرية وجهد نسائي- إنشاء معهد خاص بالعلوم الشرعية لتدريس علوم القرآن والحديث والسيرة النبوية والفقه، ومعظم المسجلات بالمعهد هن طالبات لم يتمكن من إكمال دراستهن أو خريجات جامعيات، كما أصبح المعهد يقدم دورات للأطفال.

وتقدر إدارة الطوارئ ومكافحة الكوارث الطبيعية التابعة لرئاسة الوزراء التركية عدد اللاجئين السوريين في تركيا بحوالي 70 ألف لاجئ، في حين يقدره بعض المسؤولين في الحكومة التركية بـ75 ألف لاجئ.

كما أن بعض النازحين -خاصة من مناطق سلقين وسرمدة- عادوا إليها، في حين يفضل آخرون خارج المخيمات الاستقرار بتركيا حتى بعد سقوط النظام السوري، لأنه -بحسب قولهم- تم تدمير بيوتهم ومناطقهم بالكامل، وسيتطلب الأمر وقتا طويلا لإعادة بنائها.

و يتوزع اللاجئون السوريون في المخيمات التركية بالمدن الحدودية مع سوريا وهي: أنطاكيا، وغازي عنتاب وشانلي أورفا وكيليس.

المصدر : الجزيرة