فارس ليبي يحمل شعلة الثورة في بنغازي (الجزيرة نت)

خالد المهير-بنغازي

استعادت مدينة بنغازي أجواء الثورة الليبية وشرارتها الأولى, وسلم أهالي ضحايا مجزرة سجن بوسليم شعلة الثورة بمديرية أمن بنغازي، إلى نجل عمر المختار بطل حركة الجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي، إيذانا ببدء الاحتفالات بثورة 17 فبراير.

ومن أمام المقر الأمني حيث اعتقل ممثل أسر الضحايا فتحي تربل شقيق فرج وإسماعيل تربل المعتقلين منذ عام 1989، ورفيقه فرج الشراني، تجمع أهالي الضحايا, ليرتفع سقف مطالبهم شيئا فشيئا وصولا إلى المطالبة بإسقاط النظام.

وتجمع مئات من الأهالي والمواطنين ونشطاء مؤسسات المجتمع المدني مساء الأربعاء داخل أسوار المديرية، ورددوا شعارات الثورة الأولى مع التهليل والتكبير، مؤكدين أن فرحتهم لا توصف بعد إسقاطهم نظام معمر القذافي.

وتجول المتظاهرون في نفس الشوارع التي مرت بها مظاهرات لحظات الثورة الأولى، رافعين لافتات وأعلام الاستقلال.

نجل المجاهد عمر المختار
أشاد بالبطولات الكبيرة للثوار (الجزيرة نت)

وعاش الليبيون منذ الصباح الباكر أجواء الثورة، وزينت الأعلام وصور الشهداء الشوارع الرئيسية والفرعية.

واستعاد نشطاء الإنترنت الصور الأولى للمظاهرات في مدن الشرق الليبي، بالإضافة إلى حكايات الشهود عن انتقال المظاهرات إلى حرب تحرير شاملة.

وأفردت وسائل الإعلام الليبية المرئية والمسموعة ومواقع الإنترنت مساحات واسعة لإحياء الذكرى الأولى, في حين ترحم أهالي ضحايا بوسليم في بيان رسمي بمناسبة وضع حجر الأساس لنصب تذكاري لضحايا القذافي قرب مقر الأمن ببنغازي، على أرواح آلاف الشهداء.

كما شدد أهالي الضحايا على أن انتفاضتهم كانت الشرارة الأولى للثورة, مؤكدين أن خروجهم قبل عام كان للمطالبة بالحرية والعدالة والمساواة وكسر حجز الخوف وترسيخ ثقافة المطالبة بالحقوق.

وأكدوا أيضا أن شهداء المذبحة الشهيرة هم أبناء كافة المدن والقبائل بدون استثناء، لكنهم اعتبروا بنغازي "عاصمة الثورة واللحمة الوطنية".

ودافع الأهالي في بيانهم -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- على وحدة التراب الليبي والمسار الديمقراطي وسيادة القانون، مؤكدين رفضهم ونبذهم للجهوية والقبلية.

واشترطوا العدالة الاجتماعية كشرط أساسي لتحقيق المصالحة الوطنية، إلى جانب إعلانهم حربا لا هوادة فيها ضد الفساد الإداري والمالي بليبيا الجديدة.

أولويات المرحلة

انطلاق الاحتفالات من مديرية أمن بنغازي
إلى وسط المدينة (الجزيرة نت)

وفي تصريح للجزيرة نت أشاد محمد عمر المختار بالبطولات الكبيرة لثوار 17 فبراير، قائلا إنهم شباب تصدوا للرصاص بصدورهم العارية من مدينة أمساعد على الحدود مع مصر إلى رأس جدير في الغرب الليبي.

ونصح المختار رئيسَ الحكومة الانتقالية عبد الرحيم الكيب بأن يضع قطاعات الأمن والتعليم والصحة من الأولويات، وأن يكون صادقا مع الشعب.

بدوره, حذر مؤسس رابطة أهالي بوسليم من الفتنة والمندسين والمتسلقين وأعداء الوطن على حد تعبيره، وقال محمد هميل شقيق ثلاثة إخوة قتلوا على يد قوات الأمن الليبية داخل السجن عام 1996، إن "على الشعب التمسك بحريته التي خرج من أجلها وعدم تقديس الأشخاص والأسماء"، مؤكدا في تصريح للجزيرة نت أن زمن التقديس قد ولى.

ودعا والد المفقود صالح ذياب في تصريح للجزيرة نت الليبيين للتحلي بالصبر إلى حين قيام دولة دستورية منتخبة.

وأكد الوالد يوسف ذياب أن ما يجري الآن من تطاحن بين التيارات السياسية والتوجهات الفكرية "ليس في صالح الوطن الليبي".

يشار إلى أن أجهزة الأمن وكتائب الثوار رفعت درجة التأهب القصوى في كافة المدن خشية الاختراقات الأمنية خلال أيام الاحتفال بالثورة.

المصدر : الجزيرة