مصابون سوريون في دار الرعاية التابع لجمعية "رحماء بينهم" (الجزيرة نت)

شاهر الأحمد-أنطاكيا
 
تنشط هيئات وجمعيات خيرية سورية كثيرة لتقديم الخدمات للمهجرين، وخاصة لجرحى الأحداث التي تشهدها سوريا منذ نحو عشرين شهرا.

والتقت الجزيرة نت في منطقتي أنطاكيا والريحانية التركيتين المحاذيتين للحدود السورية، أطباء وناشطين في العمل الإغاثي والعلاجي للوقوف على جهودهم لمساعدة المصابين السوريين، سواء كانوا من الثوار أو المدنيين.

ومن بين تلك الهيئات والجمعيات الناشطة، مكتب الهيئة العامة لإغاثة إدلب في أنطاكيا، وهي مؤسسة خيرية سورية تعنى بتقديم المساعدات الطبية للجرحى السوريين الذين قدموا للعلاج في المستشفيات التركية.

وبعد نقلهم إلى الحدود التركية بجهود الثوار المتواضعة، تستقبل سيارات الإسعاف التركية المصابين السوريين وتنقلهم إلى مشاف محلية، وينتهي عمل الأتراك عندما يزول الخطر عن المصاب وتستقر حالته.

ثم يتابع الناشطون السوريون أحوال المصابين عبر توفير مكان للمعيشة بعد الإسعافات الأولية، ثم المرحلة الثانية من العلاج بتوفير العلاج الطبيعي لهم أو نقلهم إلى مستشفيات خاصة لتركيب أطراف صناعية لمن بترت أطرافهم.
 
نضال قصاص ترك أعماله برومانيا
لإغاثة أبناء وطنه المهجرين (الجزيرة نت)
تفرغ للمساعدة
العضو التنفيذي لمكتب الهيئة العامة لإغاثة إدلب د. نضال قصاص -وهو متخصص في جراحة الأعصاب- يقول إنه كان يعيش في رومانيا ويمارس فيها الطب والتجارة قبل الثورة.

وقد قرر نضال ترك أعماله هناك والتفرغ لمساعدة الجرحى والمصابين، وتوفير ما يحتاجونه من مساعدات وأدوية وأجهزة، وأحيانا إرسال بعضهم إلى مستشفيات متخصصة في تركيا أو خارجها.

وتجمع الهيئة –حسب مسؤوليها- تبرعات ومساعدات مادية يقدمها في الغالب مغتربون سوريون ثم توصلها إلى مستحقيها في الداخل السوري. وتحرص على صرف معونات مالية لأهالي قتلى الثورة والمعتقلين والمطاردين والأيتام، وتحتفظ بملفات عن هؤلاء.

كما تتابع أوضاع اللاجئين السوريين في المخيمات التركية، وتقدم لهم المعونات الإغاثية. وقال د. أبو محمود أحد مؤسسي الهيئة إنها أنشئت بعيد اندلاع الثورة بتعاون ناشطين في إدلب، مضيفا أنها لم تتمكن من توسيع نشاطها إلى بقية المناطق السورية بسبب ضيق ذات اليد، ولوجود مؤسسات خيرية أخرى.

جهد إغاثي
وفي مدينة الريحانية التركية، زارت الجزيرة نت مقر جمعية "رحماء بينهم" المتواضع والتقت مديرها وهو صيدلاني، ومجموعة من المتطوعين والجرحى السوريين. وقال المدير -الذي كان يعمل في مجاله لأكثر من عشرين عاما في سوريا- إنه اضطر بعيد الثورة للهروب إلى الريحانية خشية ملاحقته هو وأسرته حيث كان ناشطا.

وأضاف أنه نذر نفسه وزوجته –الحاصلة على شهادة الماجستير- وأبناءه الخمسة لخدمة الثورة والثوار في المجالات الخدمية والصحية والإغاثية والإعلامية.

المواطن السوري أحمد الدبس في زيارة
لابنته التي بترت ساقاها (الجزيرة نت)
وكان لافتا افتتاح الجمعية قبل أيام مركزَ إيواء خاصا يضم 15 سريرا لجريحات الثورة في الريحانية، وهو أول مركز من نوعه، إلى جانب مركز إيواء الجرحى الذي بدأ نشاطه منذ نحو أربعة أشهر ويستوعب قرابة 40 مصابا من مختلف الأعمار وشتى المناطق السورية.

وأشاد مصابون بالخدمات التي تُقدم لهم وبالجو العائلي الذي يعوضهم بعض الشيء ألم فراق أهلهم.
 
وإلى جانب خدمة الجرحى، تقدم الجمعية للنازحين السوريين في الداخل السوري مساعدات تشمل الطعام واللباس والخيم والأغطية. كما تقدم وجبات في رمضان وكذلك الأضاحي. وقبل أيام زار وفد من متطوعي الجمعية النازحين السوريين في مخيمات قطمة وقاح، وقدم نحو ثلاثة آلاف هدية للأطفال بمناسبة العيد.

ومن المؤسسات التي زارتها الجزيرة نت مؤسسة "دار السلام" بالريحانية، وهي تركز جهودها على تقديم العون الطبي للجرحى واللاجئين. وقال مدير المؤسسة د. محمد رشيد إن مؤسسته تمكنت منذ إنشائها قبل ثلاثة أشهر من تقديم المعونة لـ140 جريحا غادر منهم مائة.

وأشار إلى أن مركز المؤسسة العلاجي لا يتوفر على عدد كاف من الأسرة، فيضطر بعض من يرتادونه إلى البقاء أرضا. وأضاف أن المؤسسة تتلقى مساعدات من محسنين ورجال أعمال سوريين في الغالب.

المصدر : الجزيرة