|
مع اقتراب الذكرى الثانية للثورة |
|||||||||||||
|
|||||||||||||
|
اقتربت الذكرى الثانية للاحتفال بـالثورة التونسية في 14 يناير/كانون الثاني المقبل، إلا أن الوضع العام ما يزال يشهد انقساما سياسيا وتوترا أمنيا واجتماعيا، رغم أن الآونة الأخيرة تميزت بتغليب لغة الحوار بين الفرقاء السياسيين سعيا للخروج من حالة الاحتقان.
وساد توتر خلال الاحتفال بمرور عامين على اندلاع شرارة الاحتجاجات الشعبية بمدينة سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر/كانون الأول، بعدما رشق متظاهرون الرئيس التونسي ورئيس المجلس التأسيسي (البرلمان) بالحجارة احتجاجا على تردي الأوضاع. وقبل ذلك شهدت عدة مناطق فقيرة احتقانا وأعمال عنف، كان أحدثها نهاية الشهر الماضي بمحافظة سليانة (وسط غرب)، حيث أصيب مئات المتظاهرين بجروح في اشتباكات مع الشرطة خلال احتجاجات طالبت بإقالة المحافظ وتسريع التنمية. وزادت الأزمة بين الحكومة والاتحاد العام للشغل -الذي تعرض مقره في ذكرى اغتيال الزعيم فرحات حشاد لاعتداء- في حدة التوتر، خاصة لما أعلن الاتحاد عن إضراب عام يوم 13 ديسمبر/كانون الأول وسط احتجاجات نقابية، قبل أن يلغيه وفق اتفاق مع الحكومة.
اتهامات متبادلة شكري بلعيد القيادي في حزب "الجبهة الشعبية" وأحد المعارضين الذين اتهمتهم سابقا الحكومة بإثارة أعمال العنف. قال للجزيرة نت إن الحكومة "تحاول إخفاء فشلها باتهام خصومها". وأرجع جانبا من التوتر الأمني الحاصل إلى "ضعف كفاءة" الحكومة، مشيرا إلى "إخفاقها" في حماية السفارة الأميركية التي تم اقتحامها من قبل السلفيين في شهر سبتمبر/أيلول الماضي على خلفية الفيلم المسيء للرسول صلى الله عليه وسلم. ورأى أن "تراجع" أداء الحكومة و"فشلها" في إنجاز مشاريع التنمية و"رفعها لسقف الوعود الانتخابية"، هو "السبب الحقيقي" وراء وقوع انفلاتات في المناطق الفقيرة. وأوضح أن الاحتقان السياسي جاء نتيجة "ازدواجية الخطاب" و"التستر على جرائم" رابطات حماية الثورة، وهي جمعيات محسوبة على حركة النهضة تتهمها المعارضة ومنظمة اتحاد الشغل بالتورط في أعمال عنف. انتقال صعب لكنه قال للجزيرة نت إن تونس "تخطت منعرجا خطيرا كان يمكن لتداعياته أن تكون مريرة"، في إشارة إلى إلغاء الإضراب العام بعد التوصل لاتفاق بين الحكومة واتحاد الشغل. ويقول "هناك فرصة مواتية للوصول لوفاق وتهدئة الأوضاع"، داعيا كل الفرقاء إلى الابتعاد عن "التشنج السياسي" وفتح باب الحوار بين الحكومة والمعارضة وتوسيع التوافق. وأقر بنور بأن هناك أطرافا سياسية معارضة ساهمت في تصعيد التوتر لأنها "وجدت نفسها معزولة ومغيبة عن الحوار"، ودعا الحكومة والمعارضة لإشراك كل القوى لإنجاح الثورة. من جانبه، انتقد وزير العدل نور الدين البحيري الاتهامات الموجهة للحكومة، قائلا للجزيرة نت "هناك من لم يفهم بعد أن هناك تغييرا قد حصل في تونس، وأن الصعوبات التي تواجهها هي من طبيعة الانتقال". وأضاف أن الحل للخروج من الصعوبات "هو الحوار بعيدا عن الحسابات"، مشددا على ضرورة التعامل بروح الوطنية والبحث عن النقاط المشتركة بين الفرقاء والابتعاد عن كيل التهم والحكم على النوايا. وأشار إلى أن البلاد تجنبت أضرارا كبيرة بعد إلغاء الإضراب العام لاتحاد الشغل، مشيرا إلى أنّ ذلك كان "ثمرة" تغليب لغة الحوار والمصلحة الوطنية. وقال إن الحكومة قطعت أشواطا "رغم التركة الثقيلة"، مؤكدا استعادة عافية الاقتصاد بتحقيق نمو بنسبة 3% وتشغيل 100 ألف شخص نهاية العام والشروع في إنجاز مشاريع البنى التحتية وإحداث هيئة انتخابية وغيرها. وعن شكاوى السياسيين من رابطات حماية الثورة، قال البحيري إن الثورة أتاحت للناس حرية إنشاء الجمعيات والأحزاب وحرية التعبير والمعتقد، وإن "القضاء هو الفيصل بين الجميع"، مشددا على أنه لا مجال للتسامح مع العنف "مهما كان مأتاه".
المصدر:الجزيرة
شروط الخدمة
|
|||||||||||||





