سيف الإسلام معمر القذافي
منذ سنة 2000 لعب نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام القذافي أدوارا هامة في الشأن العام الليبي الداخلي والخارجي دون أن يكون له منصب سياسي في الجهاز الرسمي الليبي. فقد قاد مفاوضات بين ليبيا وجهات أجنبية واستطاع تسوية العديد من القضايا الشائكة. وتحدث في وسائل الإعلام أكثر من مرة عن الإصلاح السياسي والاقتصادي في ليبيا مع محاولة عدم الخروج عن المسار الذي رسمه والده العقيد معمر القذافي.
 
ولئن كان المهتمون بالشأن الليبي يختلفون في تفسير تحركات سيف الإسلام هل يراد منها التمهيد لخلافة والده أم تحسين صورة النظام الليبي فإنهم متفقون على أنه أصبح شخصية هامة في الحياة الليبية العامة.
 
المولد والدراسة
ولد سيف الإسلام القذافي في‏5‏ يونيو/حزيران ‏1972‏ في معسكر باب العزيزية‏ حيث تقيم أسرة الزعيم معمر ‏القذافي. وهو الابن الثاني للعقيد القذافي من زوجته الثانية الممرضة صفية فركاش، ولسيف القذافي خمسة أشقاء من بينهم أخت واحدة‏.

درس سيف الإسلام بمدارس طرابلس وتخصص في الهندسة المعمارية حيث تخرج سنة 1994 من كلية الهندسة بطرابلس مهندسا. والتحق سيف بكلية الاقتصاد بجامعة "إمادك" بالنمسا سنة  1998 وتخرج منها سنة 2000. كما التحق بمعهد للاقتصاد في بريطانيا لنيل شهادة الدكتوراه. ولسيف الإسلام اهتمامات فنية حيث يعنى بالرسم.
 
التوظيف
التحق سيف الإسلام بعد تخرجه بمركز البحوث الصناعية في طرابلس‏. وفي سنة 1996 عمل في مكتب استشاري. وقد منح سيف رتبة رائد في الجيش الليبي مع أنه لم ينتسب إلى مؤسسة عسكرية‏.‏ وقد أصبح رئيس مؤسسة القذافي الخيرية للتنمية التي أنشئت سنة 1998.
 
بعض أدوار سيف الإسلام
  • شارك سيف الإسلام باسم مؤسسة القذافي الخيرية في صيف سنة 2000 في التفاوض مع  مجموعة أبي سياف الفلبينية وكانت تحتجز رهائن ألمان واستطاع سيف تخليصهم مقابل مبلغ مالي يقدر بـ‏25‏ مليون دولار‏.‏
  • كما ساهم سيف في تسوية "ملف لوكربي"، الذي اتهِمت فيه ليبيا بإسقاط طائرة "بان أميركان" المتجهة إلى نيويورك فوق بلدة لوكيربي بأسكتلندا في 21 ديسمبر/كانون الأول 1988 فمات ركابها البالغ عددهم 259 شخصا ومات معهم 11 شخصا من سكان لوكربي. وقد دفعت ليبيا بموجب هذه التسوية مبلغ 2.7 مليار دولار لضحايا تلك الطائرة.
  • كما يذكر أن له دورا في حلحلة ملف البرنامج النووي الليبي الذي تم القضاء عليه ليفك الحصار عن ليبيا ولتستأنف العلاقات الأميركية الليبية بعد ذلك في 28 يونيو عام 2004.
  • وقد لعب سيف دورا محوريا في تسوية ملف الممرضات البلغاريات حيث أفرج عنهن في يوليو/تموز 2007 بعدما أمضين هن والطبيب الفلسطيني قرابة 8 سنوات في السجن. وكان القضاء الليبي قد حكم على الجميع بالإعدام في مايو/أيار 2004، لإدانتهم بنقل فيروس الإيدز إلى 438 طفلاً ليبيا في مستشفى بنغازي توفي 56 منهم.
الدور المتجاذب
تعتبر بعض أطياف المعارضة الليبية في الخارج سيف الإسلام الخليفة القادم لأبيه. وترى أن تصريحاته مهما ابتعدت عن نهج أبيه السياسي فهي تهدف إلى إنقاذ نظام العقيد القذافي وتلميح صورته في الغرب.
ورغم ذلك تعكس خطابات سيف انتقادات لاذعة للنظام الليبي سياسة وصحافة وإدارة... وهي انتقادات لا تعفي والده لأنه المسؤول الأول عن سياسات الثورة الليبية. ومن ثم يظل السؤال واردا عما إذا كان ما يصرح به سيف يأتي بمباركة من العقيد القذافي أم أنه تجاوز له.

المصدر : الجزيرة