محطة إيبلا للغاز الطبيعي شمال شرق حمص (رويترز)

لا تعوم سوريا فوق بحيرة من النفط والغاز لكنها تبقى بلدا ينتج هذه المواد الحيوية بكميات محدودة تساهم في دعم الاقتصاد الوطني منذ بداية اكتشاف النفط في الجزء الشرقي من هضبة حلب منتصف السبعينيات من القرن الماضي.
 
وتشير الدراسات العلمية إلى وجود مكامن واعدة من النفط والغاز إذا أحسن استخراجها سواء في البر أو البحر، بالإضافة إلى دراسات تؤكد وجود طبقات رملية من الحقب الجيولوجي القديم منتشرة في مناطق متعددة لم تستكشف فيها الفحوم الهيدروجينية حتى الآن.
 
يشار إلى أن سوريا خلال العقود الماضية أقامت بنى تحتية على صعيد استكشاف واستخراج الثروات المعدنية، فضلا عن موقعها الجغرافي الذي يمكنها من لعب دور الوسيط الممتاز لمرور شحنات النفط إلى البلدان المستهلكة في أوروبا.
 
وكما هو معروف علميا يرتبط تولد النفط والغاز وتجمعهما بوجود أحواض رسوبية ذات سمْك وأعماق كافية، وتوجد في سوريا أحواض رسوبية في قسمها الشمالي الشرقي وفي أحواض الفرات والتدمرية والساحل بحرا ويابسة, بسمْك من الصخور المولدة للنفط والخازنة له وصخور الغطاء يتجاوز مجموعها عشرة كيلومترات.
 
وهناك دراسات نشرتها الحكومة السورية تؤكد وجود أحواض نفط مؤكدة تنتج حقولها النفط والغاز منذ عشرات السنين, وأخرى محتملة لم يكتشف فيها النفط والغاز بكميات تجارية بشكل فعلي.
 
الأحواض المنتجة
1-الجزء السوري من حوض ما بين النهرين:
يمتد من جنوب شرقي تركيا حتى الخليج العربي بطول ألفي كيلومتر وعرض نحو 350 كلم، ويتجاوز سمْك الصخور الرسوبية فيه 13 كلم، وتشكل حقول كرتشوك والسويدية والرميلان جزأه الشمالي الشرقي.
 
يستمر الإنتاج من هذه الحقول منذ عام 1968، ويبلغ الإنتاج اليومي الحالي لحقل السويدية درة الحقول السورية 116 ألف برميل يوميا، مع الإشارة إلى أن الإنتاج في هذه الحقول كافة يعتمد على طرق الإنتاج الأوَّلي مع وجود احتياطي كبير جدا، ولم تجر إلى الآن أية محاولة جادة لتطبيق الإنتاج المدعم، فضلا عن أن هذه الحقول بحاجة إلى مزيد من الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيائية والهيدروديناميكية.
 
وتتولى شركة غلف ساند عمليات التنقيب عن النفط والغاز في هذه المنطقة بموجب عقد خدمة، وقد تم العثور على حقول صغيرة ملاصقة عمليا لحقل السويدية بيد أن عمليات المسح الجيوفيزيائي والحفر الاستكشافي لم تتوسع شرق كرتشوك وفي منخفض عين ديوار -محافظة الحسكة- الواقع بالقرب من المثلث السوري العراقي التركي.
 
وبالنسبة لحوض ما بين النهرين الموجود معظمه في العراق، يمكن للجانبين السوري والعراقي الاستفادة من القاعدة التكنولوجية الكبيرة في منطقة الرميلان السورية والبنى التحتية القائمة والكوادر المدربة وإقامة تعاون بناء في مجال الاستكشاف والإنتاج والنقل ليس في هذه المنطقة وحدها بل في كل المناطق الجنوبية أيضا.
 
2-حوض الفرات:
قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1975) احتياطي النفط في هذا الحوض بـ480 مليون متر مكعب من النفط القابل للإنتاج، وكان بإمكان الشركة السورية للنفط الاحتفاظ بهذا الحوض لكنها فتحته أمام شركات عقود الخدمة, إذ اكتشفت فيه شركة شل وأخواتها أكبر احتياطي للنفط الخفيف في سوريا, وما زال الإنتاج من حقول هذا الحوض مستمرا منذ عام 1984.
 
حافة اللاذقية تضم بنى جيولوجية ضخمة واعدة بالغاز الطبيعي
ومع ذلك، فما زالت الأعمال الاستكشافية في هذا الحوض غير كافية، والشركات العاملة هناك تبحث عن ربح رخيص بالتنقيب عن النفط في مواقع مجاورة للحقول المكتشفة
.
 
وتؤكد الدراسات أن حوض الفرات بحاجة إلى دراسة معمقة باستخدام المعلومات الضخمة التي وفرتها عمليات المسح الجيوفيزيائية والحفر العميق والمعطيات الجيولوجية الجديدة.
 
3-الحوض التدمري:
يقع معظمه في بادية الشام ويشغل ربع مساحة سوريا، ويبلغ سمْك الغطاء الرسوبي فيه أكثر من عشرة كيلومترات، ويعتبر أضخم حوض للغاز.
 
يشار إلى أن الطبقات العميقة (الحقب القديم) لم تستكشف بعد، ولا توجد حتى الآن دراسة استكشافية متكاملة لهذا الحوض، في حين تركز شركات عقود الخدمة العاملة هناك على استكشاف طبقة الكوراشين المنتجة ولم تستكشف طبقات الحوض العميقة مع أن الدراسات الجيولوجية أكدت وجود مكامن للغاز فيها.
 
الأحواض الواعدة
هي أحواض رسوبية لم تكتشف فيها حتى الآن فحوم هيدروجينية بكميات تجارية, لكن احتمالات وجود النفط والغاز فيها كبيرة، ومن أهم هذه الأحواض:
 
1-شرق المتوسط:
يمتد حوض شرق البحر الأبيض المتوسط بين العتبة الواقعة بين صقلية والبر الأفريقي غربًا وفالق البحر الميت والبقاع والغاب شرقا في سوريا, وجنوبا أفريقيا وفي الشمال غرب تركيا وأوروبا، ويشكل جزءا مما كان يعرف قديما بمحيط التيتس.
 
ويشغل قسمَه الشرقي حوضٌ بحري ضخم, تبلغ سمْك الرسوبيات فيه قرابة 13 كلم, ويعرف باسم الحوض المشرقي (Levantine) الذي يشغل غرب الشاطئ الفلسطيني ولبنان وسوريا حتى غرب اللاذقية، ولقد اكتشفت فيه حقول للغاز غرب حيفا أهمها حقل ليفياتان.
 
وكان هذا الحوض مثار اهتمام الاستكشافيين السوريين منذ بداية الخطة الخمسية الثالثة، وأجريت فيه مسوح بحرية قبالة الشواطئ السورية عن طريق سفن أبحاث روسية وفرنسية وفرق جيوفيزيائية أجنبية، واكتشفت فيه بنى جيولوجية ضخمة أهمها حافة طرطوس وحافة اللاذقية.
 
ولا مناص من المجازفة بالحفر العميق في المياه الإقليمية السورية بحثًا عن النفط والغاز تحت طبقات الميوسين الأعلى الملحية التي تشكل غطاء ممتازا لخزانات كلسية بيوهرمية كشف عنها المسح السيزمي (الزلازلي).
 
2- حوض دمشق-العرب:
يمتد هذا الحوض بين جبل قاسيون والبادية التدمرية الجنوبية شمالاً والحدود الأردنية جنوبًا والجولان غربًا والصحراء السورية شرقا.
 
ولم تنفذ في هذا الحوض دراسات جيولوجية استكشافية ولم تجر فيه مسوح جيوفيزيائية كافية مع أن شركة إيطالية عرضت التنقيب عن النفط في قسمه الشرقي.
 
كما حفرت الشركة السورية للنفط فيه بئرًا عميقة في منطقة بصرى بيد أن الموقع -وفقا لخبراء مختصين- لم يكن ملائمًا من الناحية التركيبية ولم تتم الاستفادة من معطيات هذه البئر لتتبع الصخور التبخرية وخزان الكوراشين دولوميت الذي اكتشف فيه وإجراء دراسة مفصلة لكامل هذا الحوض.
 
3-الصحراء السورية:
قدرت الخطة الخمسية الثالثة (1970-1975) احتياطي النفط القابل للإنتاج في هذا الحوض بـ335 مليون مترا مكعبا من النفط, ولقد حفر في هذا الحوض بئر التنف فكانت نتائجه سلبية, وحفرت بعده آبار أخرى وكانت نتائجها غير مشجعة.
 
ومع ذلك فإن هذه المنطقة بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسات لاسيما أن امتدادها الشرقي في الأراضي العراقية يحتوي احتياطيا ضخما من النفط والغاز، حيث الشيل الحار (hot shale) في طبقات الحقب القديم يشكل مصدرا ممتازا للنفط والغاز في غرب العراق يتجاوز احتياطيه 20 مليار برميل قابل للإنتاج.
 
وقد اكتشف هذا الشيل منذ عام 1976 في بئر التنف لكنه بدا منهكا أي أنه أعطى كل ما لديه من النفط، ومع ذلك فالصحراء السورية بحاجة ماسة إلى مزيد من الدراسة لكل مساحتها وخاصة للجزء الشرقي منها.
 
4-منخفض حمص:
يقع وسط سوريا ومع أن الاحتياطي المفترض لهذا الحوض يقدر بمائة مليون متر مكعب قابل للإنتاج، فلا يزال هذا الحوض غير مدروسِ بما فيه الكفاية.

المصدر : الجزيرة