متظاهرون يحاولون الوصول إلى مقر السفارة الأميركية بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد (الفرنسية)

ارتفعت حصيلة قتلى الاحتجاجات التي عمت عددا من المدن والعواصم العربية والإسلامية تنديدا بالفيلم الأميركي المسيء ورسوم الكاريكاتير التي نشرتها صحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية، إلى عشرة قتلى سقطوا بباكستان في مظاهرات حملت اسم "يوم في حب النبي محمد صلى الله عليه وسلم"، بينما تواصلت المظاهرات في عدة دول كماليزيا وإندونيسيا ولبنان، ومنعت دول أخرى التظاهر أو فرضت إجراءات أمنية مشددة استباقا لأي انفلات.

وقالت شبكة "سماء" الباكستانية التلفزيونية إن ستة أشخاص قتلوا في كراتشي وحدها -بينهم شرطيان- وجرح ثلاثون آخرون في احتجاجات بدأت بعد صلاة الجمعة ضد الفيلم والرسوم المسيئة للإسلام.

وقتل أربعة أشخاص في بيشاور -بينهم رجل يعمل سائقاً مع قناة تلفزيونية خاصة- وجرح ستون آخرون في حوادث إطلاق نار في المدينة.

وحرق المتظاهرون في مدينة كراتشي ثلاث قاعات سينما ومصرفين وأربعة آليات للشرطة ومطعما للوجبات السريعة.

كما شهدت العاصمة إسلام آباد مظاهرة ضد المجلة الفرنسية "شارلي إيبدو" والفيلم المسيء رغم بث التلفزيون الباكستاني إعلانا أميركيا مسجلا للتنديد بالفيلم. ويظهر في التسجيل الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون.

مظاهرة ضد الفيلم المسيء في ماليزيا
(الجزيرة نت)

مسيرتان بكوالالمبور
وشهدت العاصمة الماليزية كوالالمبور خروج مسيرتين شارك فيهما الآلاف احتجاجا على الإساءة للإسلام، إحداهما لجناح الشباب في ائتلاف أحزاب الجبهة الوطنية الحاكمة، والأخرى لحركة شباب أحزاب المعارضة. وأفاد مراسل الجزيرة نت في ماليزيا محمود العدم بأن المسيرتين جرتا وسط تعزيزات أمنية مشددة.

كما شهدت إندونيسيا مظاهرات عدة أمام البعثات الأميركية والفرنسية في عدد من مدن البلاد احتجاجا على الإساءة للإسلام. وخلال المظاهرات جرى ترديد شعارات غاضبة بينها "الموت لأميركا" و"الموت لفرنسا"، ورفعت لافتات تطالب بمقاطعة المنتجات الأميركية.

وفي لبنان خرجت مظاهرات ونظمت اعتصامات بمدن عدة نددت بالإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، تخللها إحراق أعلام إسرائيلية وأميركية.

ففي بعلبك شرق البلاد، سار آلاف المتظاهرين بناء على دعوة من الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصر الله لتنظيم سلسلة مظاهرات احتجاجا على الفيلم الذي وصفه بأنه "أخطر الإساءات" إلى الإسلام في العقود الأخيرة.

أما في صيدا فقد ناشد إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود المملكة العربية السعودية والجامع الأزهر "إصدار فتوى بهدر دم كل من شارك في الفيلم" المسيء للمسلمين.

وقال الشيخ حمود في خطبة الجمعة "من تجرأ على الإسلام وعلى نبي الإسلام محمد لا يجوز أن يبقى على قيد الحياة.. كل إنسان من هؤلاء يجب أن يقتل". وحمل على الدول الغربية قائلا "كل حجتهم حرية التعبير.. لماذا يمنع في أوروبا الحديث عن الصهيونية بسوء أو المحرقة اليهودية؟".

وفي مدينة بنغازي شرق ليبيا تباين الموقف بين دعوة كتائب أنصار الشريعة إلى احتجاجات على الإساءة للإسلام، وبين دعوة كتائب مناوئة إلى مسيرة من أجل "إنقاذ بنغازي"، وذلك لمطالبة الحكومة المركزية بتحجيم الجماعات المسلحة التي لا يزال نفوذها كبيرا بعد سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

أحداث السفارة الأميركية بتونس دفعت السلطات لمنع التظاهر اليوم (الجزيرة نت)

حالة تأهب
وتحسبا لتجدد الاحتجاجات، وضعت دول إسلامية وغربية قواتها الأمنية في حال تأهب، وعززت إجراءات حمايتها للسفارات الغربية. كما منعت بعض هذه الدول تنظيم المظاهرات مخافة أن تتحول إلى أعمال عنف، وأغلقت بعض الدول الغربية سفاراتها في إجراء احترازي.

فقد شددت الحكومة المصرية على أنها ستطبق القانون بكل حزم وقوة ضد من يتعرض للسفارات والبعثات الدبلوماسية والممتلكات الأجنبية.

وفي اليمن عززت وزارة الداخلية إجراءات الحماية حول البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية في العاصمة صنعاء تجنبا لتعرضها لأي اعتداء.

وفي تونس قررت وزارة الداخلية منع مظاهرات كان من المقرر خروجها اليوم للاحتجاج على نشر الرسوم والفيلم المسيء. وكانت المظاهرات التي شهدتها العاصمة التونسية الأسبوع الماضي احتجاجا على الفيلم قد أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص أثناء محاولة اقتحام السفارة الأميركية.

وفي فرنسا أكدت السلطات أنها لن تسمح بتنظيم احتجاجات في الشوارع على الرسوم المسيئة، وقال وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس "إن مديري الشرطة في شتى أنحاء البلاد تلقوا أوامر بمنع أي احتجاجات على هذا الأمر، والتعامل مع من يخالف هذا الحظر".

من جهته وجه المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية نداء إلى المسلمين اليوم يدعوهم فيه إلى التحلي بالهدوء بعد نشر الرسوم المسيئة، ووصف رئيس المجلس محمد موسوي الفيلم والرسوم بأنها "عمل عدائي"، لكنه ناشد مسلمي فرنسا عدم الاحتجاج في الشوارع لأن أي احتجاج -حسب وصفه- قد  "يستغل ويأتي بنتيجة عكسية".

كما أغلقت فرنسا سفاراتها والمدارس والمراكز الثقافية الفرنسية في نحو 20 بلدا مسلما بعد نشر الرسوم المسيئة.

المصدر : وكالات