الشاحنات المحملة بالوقود القطري تفرغ حمولتها في محطة توليد الكهرباء بغزة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

حطت أخيراً رحال أولى كميات الوقود القطري في محطة توليد كهرباء غزة المتوقفة منذ عصر الأربعاء الماضي، بعد رحلة عناء شاقة منذ أن استقرت حمولة السفينة التي حملته من الدوحة إلى ميناء السويس المصري يوم 20 أبريل/نيسان الماضي.

ويمثل وصول الكميات الأولى من الوقود القطري إلى غزة بارقة أمل كبيرة للغزيين المتعطشين إلى التيار الكهربائي، انتظاراً للخلاص من كابوس معاناة أزمة الكهرباء التي تعصف بهم ليل نهار.

وكانت قد وصلت مساء الخميس إلى محطة التوليد وسط قطاع غزة خمس شاحنات محملة بالوقود القطري، وسط احتفاء رسمي وشعبي بوصول أول دفعة لوقود عربي إلى القطاع منذ تعرضه للاحتلال الإسرائيلي عام 1967.

ويرى مراقبون محليون أن الإصرار القطري على وصول شحنة الوقود إلى غزة يمثل أولى الخطوات الفعلية على صعيد كسر الحصار، ورسالة إلى الدول العربية للاقتداء بالسلوك القطري.

وعبرت الحكومة الفلسطينية المقالة التي ترعى شؤون قطاع غزة والمدارة من قبل حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، عن عظيم تقديرها لأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على مكرمته العظيمة للشعب الفلسطيني.

وقالت الحكومة في تصريح صحفي مكتوب على لسان المتحدث باسمها طاهر النونو، إن مكرمة الوقود القطرية تضاف إلى سلسلة المشاريع التي قدمها سمو أمير قطر للشعب الفلسطيني.

تقدير ومخاوف
كما عبرت عن تقديرها لمصر على دورها في إتمام عملية وصول الوقود إلى القطاع، متمنية استمرار عملية الإدخال بالسرعة المطلوبة لتحسين وصول الكهرباء إلى المواطن الفلسطيني، خصوصاً مع بدء امتحانات الثانوية العامة ودخول موسم الصيف.

فني بمحطة التوليد يأخذ عينة من وقود قطر (الجزيرة نت)

من جانبه أكد مدير مركز معلومات الطاقة في سلطة الطاقة والموارد الطبيعية أحمد أبو العمرين، أن محطة توليد كهرباء غزة ستستفيد بشكل فوري من كميات الوقود القطري بغية إعادة إمداد غزة بالكهرباء.

وأضاف أنه في حال دخول كامل شحنة الوقود القطري إلى القطاع فستتيح تشغيل محطة التوليد بكامل طاقتها لفترة لا تقل عن شهرين، وهو ما سيقلص العجز في الطاقة إلى حدوده الدنيا.

وأوضح أن كمية الوقود القطري الأولى التي وصلت الى القطاع بلغت 155 ألف لتر، وهي كمية ضئيلة لا تكفي إلا لتشغيل مولد واحد فقط من أصل أربعة ولأقل من يوم واحد.

وعبر أبو العمرين في حديث للجزيرة نت عن خشيته من أن تعرقل القيود الإسرائيلية دخول الوقود القطري بكميات تسمح بتشغيل المحطة بكامل طاقتها، مطالباً المؤسسات الدولية بالضغط على الاحتلال لضخ كميات أكبر من الوقود القطري تتيح تشغيل المحطة بكامل طاقتها يومياً.

ولفت إلى أن الاحتلال ما زال يحدد مرور الوقود إلى المحطة بكميات ضئيلة تقل عن 650 ألف لتر، وهي الكمية اللازمة لتشغيل محطة التوليد بكامل طاقتها.

من جانبه اعتبر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني فايز أبو شمالة أن وصول الوقود القطري يؤكد إصرار الدوحة على كسر الحصار عن قطاع غزة، لافتاً إلى أنه للمرة الأولى يصل الوقود مباشرة من دولة عربية إلى غزة، وفي لحظة يمر فيها قطاع الطاقة بأزمة حرجة.

دلالات سياسية
أما المحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل فيرى أن دخول شحنة الوقود القطري يحمل دلالات سياسية، مفادها أن قطر ما زالت تقدم الدعم لحركة حماس في قطاع غزة، وهو ما يجعلها قادرة على التأثير والضغط أكثر على الأطراف الفلسطينية لتحقيق المصالحة.

وقال إن وصول الوقود القطري إلى غزة يمثل تخطياً للدور المصري سواء على صعيد التأثير في دفع الأطراف الفلسطينية إلى تحقيق المصالحة، أو على صعيد التحرك باتجاه التخفيف من وطأة الحصار على القطاع.

واستبعد عوكل في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن تحذو دول عربية حذو قطر في إمداد غزة بالوقود، لأنها تدرك -حسب رأيه- أن إسرائيل تريد أن تلقي بالقطاع في حجر مصر كي تتحلل من مسؤولياتها كقوة احتلال، ولتعزيز فصل القطاع عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحميل العرب تبعات ما يحتاجه القطاع.

المصدر : الجزيرة