سوق "البِرْكَة" تحول من سوق للنخاسة إلى سوق لبيع الذهب والمجوهرات (الجزيرة نت)

إيمان مهذب-تونس

في قلب المدينة العتيقة وغير بعيد عن ساحة القصبة بتونس، تبدو الحركة فاترة تماما في سوق "البِرْكَة" المتخصصة في بيع الذهب والمجوهرات، والتي عادة ما تكون الحركة فيها على أشدها مع اقتراب موسم الزفاف، إذ إن ارتفاع أسعار الذهب أثر سلبا على حركة البيع والشراء التي أصبحت مقترنة بالمناسبات لدى غالبية التونسيين.

وأنشئت سوق البِرْكَة في العهد العثماني من قبل يوسف داي عام 1612 وكانت سوقا للنخاسة، وسميت كذلك نسبة لحركة برك الجمل لينزل منه العبيد، لتتحول بعد إلغاء أحمد باشا باي الرق عام 1846، لسوق لبيع المصوغات.

وفي هذه السوق توجد العشرات من المحال التي تعرف نسبيا حالة من الركود بسبب ارتفاع الأسعار، وأمامها يقف الباعة في انتظار الزبائن، وفيما يكتفي بعضهم بالصمت يردد آخرون العبارات ذاتها "تفضل هل ستبيع أم ستشترى ذهبا؟".

ولكن هذه العبارات، وقطع المجوهرات المتلألئة لا تغري المارين بالسوق، ولا تجلب سوى من قرر بيع ما لدية من قطع ذهبية أو شراء غيرها.

وبين عدد من تجار السوق أن أغلب الزبائن يأتون لبيع ما لديهم من حلي ذهبية، مشيرين إلى أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة تجبر بعضهم على ذلك.

عامر بن ميلاد: أغلب رواد السوق يأتون لبيع مجوهراتهم وذهبهم (الجزيرة نت)

حركة عادية
ويؤكد عامر بن ميلاد -صاحب أحد محال بيع الذهب في سوق البِرْكَة ذلك، حيث قال للجزيرة نت إن أغلب رواد السوق يأتون لبيع ذهبهم، مشيرا إلى أن الأمر عادي وأن الأوضاع لم تختلف كثيرا عن السابق رغم ارتفاع الأسعار.

ويدرك تجار هذه السوق قيمة الذهب جيدا وهم يتحدثون عنه، فقيمته "ثابتة رغم تغير الزمان"، حسب قول الحرفي في صناعة المصوغات الشاذلي الكتاري الذي يزاول هذه المهنة منذ أربعين سنة.

وأوضح أن الوضع اختلف كثيرا عن السابق حيث كان الناس يشترون الذهب ليدخروه، وقد تضطرهم الأوضاع لبيعه فيما بعد، موضحا أن الأمر تغير بعد انتشار البنوك، وأصبح شراء الذهب لارتدائه للزينة.

وشرح الكتاري أن المقبلين على شراء الذهب لا يهتمون بوزنه وعياره كالسابق، فبحكم ارتفاع الأسعار أصبح أغلب الزبائن يبحثون عن القطع الخفيفة التي يكون ثمنها وشكلها مناسبا.

أسعار مرتفعة
ولا يختلف أغلب الذين التقتهم الجزيرة نت في سوق البِرْكَة، في أن ارتفاع أسعار الذهب جعل الإقبال على شرائه ضعيفا، ومقترنا بمناسبات الزواج.

ويقول نبيل العرفاوي -الذي يعمل في بيع الحلي من ست سنوات- إن الوضع صعب للغاية مقارنة بالسنوات السابقة، فالتجار لا يحققون الربح الذي كانوا يحققونه من قبل، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار، لافتا إلى أن الأمر أضر بالتجار والزبائن على حد السواء.

صابر حمدي وخطيبته يختاران طقم الزواج (الجزيرة نت)

ويقول العرفاوي إن مبلغ 1500 دينار تونسي (ألف دولار) كان في السابق يمكن المقبلين على الزواج من شراء حلي الزفاف، لكن هذا المبلغ أصبح غير كاف في الوقت الحالي.

ضرورة
ويوضح عدد من بائعي الحلي والذهب بسوق البِرْكَة أن تقديم هدية من الذهب للعروس قبل الزفاف أمر "ضروري وأساسي للارتباط"، حيث أن أغلب العائلات في تونس وحتى ذات الدخل المحدود منها ترفض الزواج دون حلي.

وهو ما أكده صابر حمدي العامل اليومي الذي كان برفقة خطيبته في السوق لاختيار طقم الذهب المخصص للزواج، حيث قال للجزيرة نت إنه من الصعب أن تجمع مبلغا ماديا لشراء قطع من الحلي، فالأسعار المرتفعة تجبر البعض على شراء الذهب المقلد.

وحسب رأي حمدي فإن شراء الحلي أصبح مقترنا بالمناسبات فالمواطن العادي لا يقبل على شرائه طالما أن الأسعار ليست في المتناول.

المصدر : الجزيرة