من أحد الشوارع مدينة تمبكتو (الجزيرة)
أمين محمد-تمبكتو
 
بعد المعارك التي خاضوها ضد الجيش المالي وإعلانهم دولتهم شمالي البلاد، يعيش المقاتلون الأزواديون أجواء فرح وانتصارات واستشراف لهذا الكيان الجديد رغم إقرارهم أن هذه الخطوة تحيط بها الكثير من التحديات وتحدق بها المخاطر من كل صوب.
 
ورغم أن الموقف لا يزال غامضا بشأن مستقبل هذه الدولة الوليدة فإن عددا كبيرا من سكان مدينة تمبكتو وغيرها من المناطق خاصة الطوارق يبدون حماسة منقطعة النظير لاستقبال المولود الذي جاء بعد طول انتظار.

ويزيد من حماسة هؤلاء أن مولودهم الجديد لا يزال في حاجة لعناية مركزة وإنعاش متواصل لا يبدو أن دول الجوار ولا حتى غير الجوار مستعدة للمساهمة فيها بحسب ما برز من مواقف وتصريحات حتى الآن.

وليس الحماس للدولة الجديدة محصورا في دائرة المقاتلين ولا حتى في الفئات الشبابية فقط، فهذا الشيخ السبعيني محمد مولود محمد يؤكد أن لا خيار لدى الأزواديين غير مواجهة اللحظة ومواصلة النضال والكفاح حمايةً لقرارهم واستجابة لتطلعات أمتهم.

خطوة مبررة
يقول الرجل في حديثه للجزيرة نت "عليك أن تنظر.. هذه أزواد، هذه ليست مالي، الشعب ليس الشعب والثقافة ليست الثقافة، والمكونات مختلفة".

وتساءل "لماذا يبخل علينا العالم بدولة، فمدينة تمبكتو كانت قبل وجود كل مدن مالي، وقدم سكانها للحضارة الإنسانية ما لم تقدمه لها كل المدن المالية".

 محمد مولود: تبعيتنا لمالي سقطت أخلاقيا وقانونيا قبل أن تسقط عسكريا (الجزيرة نت)

ويضيف أن "التبعية لمالي سقطت أخلاقيا وقانونيا قبل أن تسقط عسكريا وميدانيا بسبب إهمال الحكومات المالية المتعاقبة للتنمية في هذه الأقاليم وتهميشها للسكان ومحاصرتهم في معيشتهم وأرزاقهم وحرمانهم من خيرات وطنهم".

وبالتوازي مع ذلك الحماس الطافي الذي يلهب مشاعر غالبية الأزواديين للمضي قدما في مشروع إقامة الدولة، وتوطيد أركانها وتحصيل الاعتراف بها إقليميا ودوليا وجلب الاستثمارات ورؤوس الأموال إليها، يشعر كثير منهم بخوف حقيقي تجاه التبعات والتداعيات التي قد تنجر عن مثل هذه الخطوة الكبيرة.

وشهدت الأسابيع الماضية موجة نزوح شديدة من مدينة تمبكتو خوفا من تلك التداعيات، وإن كان قيادي في حركة أنصار الدين المسيطرة في داخل المدينة قلل من شأن عمليات النزوح تلك، وأكد للجزيرة نت بالمقابل أن أعدادا من المواطنين بدأت تعود إليها بعدما استتب الأمن فيها وسادت الطمأنينة سكانها، حسب قوله.

تذمر
وأبدى بعض المواطنين مخاوفهم من أن تقود الظروف الحالية إلى حرب جديدة تحرق الأخضر واليابس وتقضي على ما تبقى من استقرار وأمان في تلك المنطقة التي تعيش منذ فترة في ظل حالة غير مسبوقة من عدم الاستقرار.

ويبدي أفيي توري وهو مصور قديم بمدينة تمبكتو مخاوفه من أن يخسر هو وغيره من متوسطي الحال أعمالهم في الوقت الحالي، مشيرا إلى أنه بوصفه مصورا كان يحصل خلال السنوات الماضية على ثلاثة عقود تصوير كل شهر على الأقل من مناسبات اجتماعية إلى مهرجانات ثقافية، أما اليوم فلا يوجد شيء من ذلك.

ويشاطره الرأي إبراهيم سيسي وهو صائغ ولكنه يبدو ضجرا جدا بسبب ما آلت إليه الأحوال التجارية في المدينة، حيث يفتح متجره كل صباح وعندما تميل الشمس نحو الغروب يغلق محله ويعود إلى بيته صفر اليدين كما يقول.

ويضيف أن غالبية الذين يملكون قدرات شرائية قد هجرت المدينة وغادرت الدولة، وبقي الناس يعيشون على الأمل في تحسن الظروف وانتعاش الأوضاع الاقتصادية من جديد.

المصدر : الجزيرة