عبد الجليل حذر من أن عدم السيطرة على المليشيات قد تدخل ليبيا في حرب أهلية (الفرنسية)

خالد المهير-ليبيا

يبدو أن الثورة الليبية التي أطاحت بالعقيد الراحل معمر القذافي تعاني من تداعيات خطيرة ومغايرة لإرهاصات أخواتها في تونس ومصر حيث عزز سيل التحذيرات التي صدرت عن حكام ليبيا الجدد المخاوف من انزلاق البلاد إلى المجهول أمنيا وسياسيا.

فقد حذر رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل في الآونة الأخيرة من أن عدم السيطرة على المليشيات المسلحة قد تدخل البلاد في دوامة الحرب الأهلية، وهو ما يعني قدوم "القبعات الزرق" لفرض الأمن. وكان عبد الجليل كشف قبل أيام عن عجز السلطات عن فرض السيطرة على المنافذ الحدودية للبلاد.

بدوره تحدث وزير الدفاع أسامة جويلي للجزيرة الأربعاء عن فتح تحقيق في دور أميركي في تفجير خمسة آلاف صاروخ ليبي. إضافة إلى حديث مندوب الدفاع الجوي لدى مركز معلومات الطيران المدني بمدينة بنغازي العقيد فوزي البرعصي الأربعاء أن طيرانا حربيا مجهول الهوية اخترق سيادة ليبيا الجوية دون علم الجهات المختصة.

زد على ذلك ما كشفه رئيس المكتب التنفيذي السابق محمود جبريل بأن جميع مخابرات دول العالم تعمل فوق الأراضي الليبية، محذرا من تدخل أجنبي "إذا لم يسارع الانتقالي إلى فرض الأمن وبناء جيش وطني وإصدار وثائق تنظم المرحلة الانتقالية".

جبريل حذر من تدخل أجنبي إذا لم يسارع المجلس الانتقالي إلى فرض الأمن
استعمار ناعم
ويطلق المحلل السياسي محمد بعيو على هذه التطورات "الاستعمار الناعم"، وقال إن الحديث ما زال مبكرا عن سيادة وطنية ليبية.

وأضاف بعيو للجزيرة نت أن هناك فراغا سياسيا وأمنيا ودستوريا كبيرا، ناهيك عن ارتباط الزعامات السياسية الحالية بالخارج، وأكد أنه لن يُخرج ليبيا من هذا التهديد لسيادتها سوى الرجوع إلى المرجعيات الحقيقية وسيادة الشعب، والإسراع في فرز سلطة شرعية، موضحا أن الفترة الانتقالية الحالية "رخوة" تسمح بتدخل "من له أجندة اقتصادية وأمنية وسياسية".

التحولات والسيادة
من جانبه رسم القيادي في جماعة الإخوان المسلمين عماد البناني "المعادلات السياسية الداخلية والخارجية" بعد ثورات الربيع العربي.

وقال للجزيرة نت إنه مع تقدم الإسلاميين في الانتخابات وتوقع وصولهم إلى دوائر صناعة القرارات قد تحدث تحولات جذرية في بنية تلك الدول وارتباطها بمشاريع الدول الكبرى.

وأضاف أن ثورة ليبيا لها خصوصية حيث ساهمت الدول الكبرى بشكل مباشر في إسقاط القذافي، الأمر الذي يستوجب استحقاقات خاصة، وأنه من البديهي أن تطمع هذه الدول في استغلالها على نطاق واسع.

وبينما تعذر حصول الجزيرة نت على تعليق من المجلس الانتقالي، عبّر المنسق العام لائتلاف 17 فبراير/شباط عن رفضه القاطع لأي تدخل عربي أو أجنبي في شؤون ليبيا الداخلية، وقال إنه ضد تفجير الصواريخ وضد تصريحات عبد الجليل الأخيرة التي وصف فيها الثوار بأنهم مقاتلون على غير العادة، وكأنه بهذه التصريحات يدعو إلى دخول قوات "القبعات الزرق" التابعة للأمم المتحدة.

وقال للجزيرة نت إن على المجلس الانتقالي وحكومة عبد الرحيم الكيب مراعاة حساسية الشعب تجاه مسألة السيادة الوطنية، وإن الشعب الليبي ليس في حاجة إلى تدخل في ثوب عباءة المصالحة الوطنية.

وزير الدفاع الليبي أسامة جويلي أكد فتح تحقيق في دور أميركي في تفجير خمسة آلاف صاروخ ليبي

مهب الريح
أما رئيس تحرير صحيفة "البلاد" الهادي القرقوطي فاعتبر المراقبة الأميركية لتفجير الصواريخ مساسا بالسيادة، ما لم يطرح الأمر على الشعب والحكومة، مؤكدا أنه لا يمكن بناء رأي في غياب التصريحات الرسمية. ودعا إلى منح الدول التي ساعدت بلاده بعض المزايا من الموارد المادية لكنه رفض بشدة منحها جزءا من السيادة الوطنية.

في المقابل نصح الناشط السياسي نوري الكيخيا بعض الشخصيات الليبية التي تهاجم الدول العربية التي ساندت الثورة بالكف عن قذف الأصدقاء والأشقاء، وتساءل في حديث للجزيرة نت "على أي أساس تتهم قطر وأميركا بالتدخل في شؤوننا الداخلية؟".

وأكد أن حلف الناتو تدخل لحماية الليبيين بدعم أميركا، وعلينا لوم أنفسنا قبل إطلاق أي تصريحات، ومن المفترض الإسراع في بسط هيبة الدولة التي طالما ظلت غائبة وإلا ستصبح الثورة "في مهب الريح".

المصدر : الجزيرة