نتنياهو يستقبل جبرائيل نداف ضمن مساعيه لتجنيد مسيحيي فلسطين في جيش الاحتلال (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

تضاعف إسرائيل هذه الأيام حملتها لتجنيد المسيحيين الفلسطينيين في جيش الاحتلال بالاستعانة ببعض المتعاونين معها، فيما ترفض أغلبيتهم ذلك وتحذر من مؤامرة لشق الصف الوطني.

ورغم أن محاولات إسرائيل فشلت مرات عدة بالماضي لتجنيد الشباب المسيحيين في جيشها، فإنها تكثف منذ بداية العام الجاري مساعيها دون تقدم، وهذه الأيام تشهد تصعيدا غير مسبوق وبرعاية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو شخصيا.

وأوعز نتنياهو اليوم الثلاثاء لإقامة "منتدى مشترك" للحكومة وللطوائف المسيحية خلال أسبوعين سيكلف بمهمة دفع انخراط أبناء هذه الطوائف في جيش الاحتلال ومؤسسات الدولة.

نتنياهو الذي تحاول حكومته استدراج الشباب للجيش بالترغيب أوضح في بيانه اليوم أن المنتدى سيعمل على دمج الشباب المسيحيين في إطار قانون المساواة في تحمل الأعباء وعلى معالجة الأبعاد الإدارية والقانونية المطلوبة.

تهديدات نتنياهو
وفي لهجة تهديد واضحة للمعارضين لهذا المسعى، قال نتنياهو إنه سيعمل على الدفاع عن داعمي التجنيد والمجندين ممن وصفهم "المشاغبين والمحرضين على العنف"، وتابع "لن نتحمل التهديدات عليكم، وسنعمل من أجل فرض أحكام القانون بيد من حديد ضد من يضطهدكم".

وكان نتنياهو قد التقى في مكتبه الثلاثاء جبرائيل نداف، وهو كاهن خلعته الكنيسة بعد الكشف عن دوره بالتعاون مع الجيش.

وردا على سؤال الجزيرة نت قال الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية أوفير غينديرمان إن نتنياهو استقبل الأب جبرائيل نداف وبعض مرافقيه وشدد على دعمه لهم.

الناطق باسم الحكومة الإسرائيلية: عدد المجندين المسيحيين ارتفع من 35 مجندا العام الماضي إلى حوالي 100 مجند هذا العام

وتابع "في اللقاء أكد نتنياهو على واجب تمكين أبناء الطائفة المسيحية من التجنيد في جيش الدفاع، أنتم مواطنون موالون تريدون الدفاع عن الدولة، وأنا أؤدي لكم التحية وأدعمكم ولن أقبل أي محاولة لتفتيت الدولة من الداخل".

ويزعم الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية أن عدد المجندين المسيحيين بجيش الاحتلال قد ارتفع من 35 مجندا في العام الماضي إلى حوالي 100 مجند هذا العام.

ونقل غينديرمان عن الراهب جبرائيل نداف الذي تناهضه وتنبذه أغلبية ساحقة من المسيحيين قوله لنتنياهو في اللقاء إن "هدفنا هو صون الأرض المقدسة ودولة إسرائيل، ومن يعارض دمج الطائفة المسيحية في مؤسسات الدولة لا يمشي على درب المسيحي".

العودة للديار
في المقابل اعتبر النائب عن التجمع الوطني الديمقراطي باسل غطاس أن تجند نتنياهو ومكتبه شخصيا وراء تشكيل المنتدى المذكور "استمرار لتطبيق السياسة الصهيونية ونهجها في تجزئة أبناء الشعب الفلسطيني الواحد وتفريقهم لملل وطوائف".

وشدد غطاس في مذكرة موجهة لنتنياهو اليوم على أن العدل الحقيقي للمسحيين العرب يكمن بإعادتهم لقراهم المهجرة لا بوعود كاذبة، وتابع "الملاحقات لن تثنينا عن مواجه مخططات التجنيد الخبيثة".

 غطاس: تهديدات نتنياهو لن تثني المسيحيين عن لفظ نداف وأمثاله (الجزيرة نت)

وردا على سؤال للجزيرة نت أشار غطاس إلى خطورة دعم هذا المخطط من قبل رئيس الوزراء شخصيا، داعيا المجتمع الفلسطيني لتصعيد الرد وتنظيمه وإطلاق حملة مضادة لتوعية الشباب الفلسطيني عموما والمسيحي خصوصا من مشاريع "فرق تسد".

واعتبر غطاس تصريحات نتنياهو بشأن ملاحقة من يتصدون لنداف وأمثاله "بمثابة تهديد أرعن ومحاولة لتكميم أفواه المعارضين لمشروع تجنيد المسيحيين الفلسطينيين البالغ نحو 100 ألف نسمة" (10% من فلسطينيي الداخل).

وأكد غطاس أن تهديدات نتنياهو وملاحقات الشرطة وأذرع الأمن لن تثني المسيحيين عن تكثيف جهودهم "للفظ نداف من السلك الكهنوتي المتستر به وللحفاظ على الانتماء الوطني للكنيسة الأرثوذكسية في فلسطين".

مخطط طائفي
بدوره عقب رئيس مجلس الطائفة الأرثوذكسية في مدينة الناصرة الدكتور عزمي حكيم على لقاء جبرائيل نداف بنتنياهو باتهام الأب جبرائيل بأنه "مجرد شخص قدم ثوبه وصليبه للسلطة لتمكينها من تمرير مخطط سلخ المسيحيين عن أبناء وطنهم"، على حد وصفه.

واعتبر للجزيرة نت تهديدات نتنياهو بملاحقة المناهضين بأنها "خطيرة"، وتابع "نحن سنبقى كما نحن، ومخطط سلخ المسيحيين عن أبناء وطنهم لن ينجح".

واعتبر حكيم أن جيش الاحتلال لا يعاني من النقص في عدد الجنود "وأن ما يسعى له نداف وزمرته مع نتنياهو هو مخطط طائفي فئوي مقيت".

وختم بالقول إن المسيحيين لا يحتاجون لحماية من إخوانهم المسلمين، "بل يحتاجون لحماية دولية من سياسة التمييز العنصري التي تتبعها إسرائيل ضدهم وضد الشعب الفلسطيني".

المصدر : الجزيرة