أعلن السودانوجنوب السودانالأربعاء أن قوات الجنوب انسحبت من منطقة هجليج السودانية المنتجة للنفط، وهو ما خفف التوتر بعد اشتباكات على مدى يومين بين البلدين هددت بتصعيد الصراع، في حين يلتقي ممثلون عن الجانبين اليوم في أديس أبابا لبحث مسائل أمنية في اجتماع كان مقررا سلفا.

وكان جنوب السودان اتهم الخرطوم بقصف حقول نفط رئيسة ومناطق أخرى على جانبه من الحدود يومي الاثنين والثلاثاء الماضيين. ونفى السودان شن غارات جوية، وقال إن القوات الجنوبية بدأت القتال بمهاجمة منطقة هجليج التي تضم أحد حقول النفط الرئيسة السودانية.

وقالت الأمم المتحدةالأربعاء إن حكومة جنوب السودان تعهدت بسحب قواتها إلى مواقعها السابقة ووافقت حكومة السودان على وقف القصف إذا انسحبت قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان الذي أصبح جيش الجنوب.

وذكر مكتب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مونفي بيان "عبر الأمين العام عن قلقه العميق بشأن هذه الاشتباكات العسكرية، وحث الطرفين على الاستغلال الكامل للآليات السياسية والأمنية القائمة لمعالجة خلافاتهما بطريقة سلمية". 

ولم يشاهد مراسل من وكالة رويترز شارك في جولة نظمتها الحكومة السودانية في حقل نفط هجليج قرب الحدود أي علامة على اشتباكات أمس الأربعاء، لكن الوجود الأمني كان كثيفا وقام جنود وشاحنات خفيفة مزودة بمدافع رشاشة بحراسة المنطقة.

وقال بشير مكي قائد منطقة هجليج للصحفيين إن هجليج والمناطق المحيطة بها آمنة تماما. وأضاف أنهم مستعدون للدفاع عن البلاد في حين هتف عشرات الجنود "الله أكبر".

فيليب أقوير أكد انسحاب قوات الجنوب من هجليج (الفرنسية)

وكانت هناك ثلاث جثث لرجال بجوار شاحنة محترقة في موقع إحدى المعارك في هجليج. وقال جنود سودانيون إن الثلاثة من مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان الذين يشكلون جيش الجنوب. وقال جندي سوداني "قتل 60 جنديا آخرين في محطة كهرباء استولت عليها الحركة لبعض الوقت".

كما كانت هناك دبابة تم تفجيرها وعربتان عسكريتان رباعيتا الدفع متروكة على الطريق الرئيسي من المطار إلى منشآت النفط في هجليج.

وقال اللواء عبد المنعم سعد نائب رئيس الأركان للعمليات العسكرية بالجيش السوداني "إن العدو غادر البلاد ولا يوجد جندي جنوبي واحد على أرض سودانية".

انسحاب
وكان الجيش الجنوبي قال في وقت سابق إنه عبر الحدود في البداية إلى هجليج مع طرده القوات السودانية من أراضي الجنوب.

وقال فيليب أقوير المتحدث باسم جيش جنوب السودان أمس الأربعاء "أعلنا فض الاشتباك وانسحبت قواتنا من هجليج".

وأوقف الجنوب إنتاجه من النفط البالغ 350 ألف برميل يوميا لمنع السودان من مصادرة النفط لتعويض ما تقول الخرطوم إنها رسوم غير مدفوعة، ويجري تصدير معظم النفط الخام إلى الصين.

وتضم هجليج حقل نفط كبيرا على الجانب السوداني من الحدود تحتاجه الخرطوم لمواصلة دعم الاقتصاد. وينتج الحقل نحو نصف إنتاج السودان من الخام البالغ 115 ألف برميل يوميا وحصل السودان عليه بموجب حكم لمحكمة التحكيم الدائمة في لاهاي في 2009، غير أن أجزاء من المنطقة الحدودية لا تزال محل نزاع.

وكانت الخرطوم اتهمت جوبا أمس بشنّ غارة جديدة على ولاية الوحدة النفطية داخل أراضي جنوب السودان، بعد يوم من تأكيد السودان أنه صد هجوما للجيش الشعبي على حقل هجليج النفطي بولاية جنوب كردفانالسودانية.

وقد صرح وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين للجزيرة بأن قوات بلاده تسيطر سيطرة كاملة على هجليج، مشيرا إلى أنها منطقة سودانية خالصة ولا تدخل في المناطق المتنازع عليها بين البلدين.

وبدوره صرح المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات السوداني الفريق محمد عطا المولى أن جيش بلاده يقاتل قوات دولة الجنوب على الجانب السوداني من الحدود المشتركة، لكنه أضاف أن "السودان لا يريد الدخول في حرب شاملة لكننا سنخوضها إن فرضت علينا".

على الجانب الآخر اتهم رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديتالسودان بمهاجمة جنوب السودان عبر قصف عدة مواقع وشن هجمات برية في ولاية الوحدة الحدودية. وأكد أن قوات جنوب السودان ردت على الهجوم وعبرت الحدود وسيطرت على حقل هجليج، وهو ما نفاه السودان.

اجتماع
عبد الرحيم محمد حسين: هجليج منطقة سودانية خالصة (الجزيرة)
على صعيد متصل من المقرر أن يلتقي ممثلون عن السودان وجنوب السودان اليوم الخميس في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا لبحث مسائل أمنية في اجتماع كان مقررا سلفا، غداة يومين من المواجهات على حدودهما المشتركة.

وقال رئيس الوفد السوداني في المفاوضات وكيل وزارة الخارجية السودانية رحمة الله عثمان إن الطرفين سيبحثان الأمن على طول الحدود، وأضاف أن التوتر الحالي قد يقود المحادثات إلى طريق مسدود.

من جهته أكد رئيس وفد دولة جنوب السودان في المفاوضات باقان أموم أنه يستعد للتوجه إلى العاصمة الإثيوبية للمشاركة في هذه المحادثات، حسب ما نقلته عنه وكالة الصحافة الفرنسية.

المصدر : الجزيرة + وكالات