|
سوريا وسيناريوهات إنهاء الأزمة |
||||||||||||||
|
أشرف أصلان-الجزيرة نت مع صعوبة تحقيق قدر من الحسم الداخلي للأمور في سوريا, تتجه الأنظار إلى الحراك الدولي والعربي وما يمكن أن يسفر عنه في المرحلة المقبلة في ضوء محاولات مستميتة لإثناء روسيا والصين عن دعمهما نظام الرئيس السوري بشار الأسد, والذي تجسد عبر فيتو مزدوج في مجلس الأمن, اعتبر بمثابة الضوء الأخضر لمزيد من سفك الدماء. وتبدو فكرة التدخل العسكري المباشر أو حتى غير المباشر -رغم استبعادها حاليا- من أسوأ السيناريوهات المحتملة.
ويبدو أن سقوط نحو خمسة آلاف قتيل, لم يكن كافيا بعد لرحيل الأسد, كما لم يكن ذلك رادعا للشعب السوري للتراجع. في الوقت نفسه بات هذا العدد من الضحايا مطروحا على شكل تساؤل أمام روسيا والصين. "كم من القتلى يكفي للتوقف عن دعم الأسد؟".
مجرد رسالة وربما لا تسفر الجهود الدولية الحالية عن أكثر من مجرد توجيه رسالة للأسد بضرورة التخلي عن السلطة والتجاوب مع مبادرة الجامعة العربية التي عاودت تجهيز بعثات المراقبين لاستئناف مهمتها في سوريا. ويبدو طريق العقوبات هو الحل العملي الوحيد, حيث يستمر الغرب في فرض مزيد من الإجراءات, رغم كونها لم تحقق نتائج على الأرض. في الوقت نفسه بدأت قوى غربية ومن بينها الولايات المتحدة تتحدث بشكل غير رسمي عن "الخروج الآمن" للأسد وعائلته, وتكشف عن عروض غير مباشرة وتلميحات بحصانة من نوع ما, في محاولة لفتح الطريق لتنازل عن السلطة يوقف سفك الدماء. في هذا الصدد قال سفير الولايات المتحدة في الجزائر هنري إنشر إن بلاده لا تمانع في منح بشار الأسد الحصانة منعا للحرب الأهلية. وقال لصحيفة الخبر الجزائرية إن "الحديث عن إمكانية ضمان خروج آمن للرئيس السوري مقابل وقف العنف وتفادي الحرب الأهلية أمر وارد، على اعتبار أن الأولوية بالنسبة للإدارة الأميركية تكمن بحماية المدنيين". في المشهد, أيضا تبدو تركيا -الأقرب جغرافيا والقاعدة الأبرز لحلف شمال الأطلسي- أكثر حراكا على عدة أصعدة, بداية من استضافة قطاعات من المعارضة السورية واللاجئين, ومرورا باتصالات دبلوماسية لا تنقطع مع واشنطن, ووصولا إلى التهديد بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي, وإن ظلت حتى اللحظة تستبعد الحل العسكري, وتتحدث عن مؤتمر دولي موسع. لكن استبعاد التدخل العسكري حاليا, ربما لا يعني التخلي عنه في المستقبل, أو عبر اللجوء لأشكال أخرى من التدخل, تحت مسميات ودعاوى حماية المدنيين أو توفير "سماوات آمنة" على سبيل المثال, وهو إجراء يتضمن حظرا جويا وتقييدا لحركة الجيش النظامي السوري, مع الرهان على توالي الانشقاقات واستمرار الضغط الداخلي وتقديم مساعدات عسكرية مباشرة للجيش الحر. وأخيرا يبدو أن الموقفين الروسي والأميركي مربوطان بشكل ما بالوضع الداخلي في البلدين, حيث انتخابات رئاسية مرتقبة, لها حساباتها, يسعى بموجبها البيت الأبيض والكرملين إلى تأمين الفوز واسترضاء الناخبين, ولو على حساب السوريين أنفسهم.
المصدر:الجزيرة
|
||||||||||||||







