الرئيس المصري محمد مرسي أثناء استقباله أمس بالقاهرة رئيس الحكومة القطرية حمد بن جاسم آل ثاني    (الفرنسية)

أنس زكي-القاهرة

أشاد محللون مصريون بالتطور المطرد في علاقات التعاون بين مصر وقطر، واعتبروا أن هذا التعاون يمثل نموذجا إيجابيا، وسط حالة تتراوح بين التوتر والفتور في علاقات القاهرة مع بقية دول الخليج، في فترة ما بعد الثورة المصرية.

وخلال مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء بين رئيس الوزراء المصري هشام قنديل ونظيره القطري الزائر ووزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، أكد قنديل وجود إرادة سياسية مشتركة بين البلدين لدفع العلاقات الثنائية إلى الأمام، خصوصا في مجال الاقتصاد، في حين أكد بن جاسم أن العلاقات المصرية القطرية تتطور "وسنعمل على تطويرها دائما".

وأكد بن جاسم أن قطر قررت مضاعفة المساعدات الاقتصادية التي أعلنتها سابقا لمصر، لترتفع إلى مليار دولار منحة لا ترد، وأربعة مليارات يتم إيداعها في البنك المركزي المصري، معتبرا أن مصر القوية مهمة لكل الدول العربية ولقطر بشكل خاص، ومتوقعا أن تجتاز مصر هذه المرحلة، وأن تكون هناك قفزة في التعاون الاقتصادي والاستثماري بين القاهرة والدوحة.

ومن جانبه، قال قنديل إن مصر تثمن الدور القطري الذي يساند مصر الثورة سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي، مؤكدا قوة العلاقة بين الشعبين المصري والقطري.   

يعتقد المحلل السياسي محمود العجمي أن العلاقات المصرية القطرية تمثل حاليا نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء العرب من حيث التكاتف والتضامن، خصوصا في أوقات الأزمات

نموذج يحتذى
ويعتقد أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي محمود العجمي أن العلاقات المصرية القطرية تمثل حاليا نموذجا لما ينبغي أن تكون عليه العلاقات بين الأشقاء العرب من حيث التكاتف والتضامن، خصوصا في أوقات الأزمات. مؤكدا للجزيرة نت أن ما أعلنته قطر من زيادة دعمها لمصر يكتسب أهمية خاصة، لكونه يأتي بينما تعاني القاهرة أزمة اقتصادية خانقة لم يتحرك أحد لمواجهتها إلا قطر، وهو ما سيترك أثرا طيبا لدى الشعب المصري.

وأشار العجمي إلى ما شهده المؤتمر الصحفي من تجديد النفي لما روجته دوائر معادية للبلدين حول أطماع قطرية وراء الاستثمار في مصر، وقال إن وصف رئيس وزراء قطر لها بأنها "مزحة سخيفة" مثل ردا قويا على هذه الشائعات ومن يرددونها لأغراض مشبوهة.

وأضاف العجمي أن الموقف القطري من مصر يأتي استمرارا لمواقفها الإيجابية والمبدئية في دعم ثورات الربيع العربي، وهي المواقف التي أضافت كثيرا لقطر التي أكدت أن مكانة الدول لا ترتبط بمساحتها أو عدد سكانها، وإنما بأدوارها وقدرتها على التأثير في المحيطين الإقليمي والدولي.

وفي المقابل، يعتقد العجمي أن التوتر في علاقات مصر بالإمارات والفتور الذي يعتري علاقاتها ببقية دول الخليج، لن يستمر كثيرا. متوقعا أن يتغير الأمر بعد أن تشهد مصر استقرارا سياسيا بإجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة، لأن العلاقات الجيدة بين مصر والخليج تصب في مصلحة الجانبين.
 
مواقف إيجابية
وبدوره، فإن رئيس منتدى السياسات والإستراتيجيات البديلة جمال نصار يرى أن حالة التوافق بين دولتين عربيتين هو الأمر الطبيعي، وما عداه يعد خارج السياق ولن يستمر طويلا.

يرى رئيس منتدى السياسات والإستراتيجيات البديلة جمال نصار أن حالة التوافق بين دولتين عربيتين هو الأمر الطبيعي، وما عداه يعد خارج السياق ولن يستمر طويلا

وحيا نصار موقف قطر من مصر الثورة بشكل عام، والموقف إزاء الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر حاليا بشكل خاص، مؤكدا أن قطر نجحت بمواقفها الإيجابية في حجز مكان في صدارة الساحة السياسية بالمنطقة، ومضيفا أن هذا يجب أن يكون نموذجا يحتذى من جانب بقية دول الخليج التي يشير التاريخ إلى أن لمصر أفضالا كثيرة عليها.

أما الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية سامح راشد فعلق على التباين في العلاقات بين مصر وقطر من ناحية، ومصر وبقية دول الخليج من ناحية أخرى، بأن القاهرة تتحمل المسؤولية عن ذلك بسبب الارتباك الذي ساد سياستها الخارجية خصوصا تجاه الخليج، وجعل المواقف المصرية قاصرة على ردود الأفعال تاركة الفعل للجانب الخليجي.

وقال راشد للجزيرة نت إن هذا انعكس على طبيعة العلاقات، فبدت جيدة من جانب قطر التي ترغب في علاقات طيبة مع مصر الثورة، وبدت فاترة أو متوترة من جانب دول أخرى لا تمتلك نفس الرغبة، أو لعلها تمتلك هواجس ومخاوف إزاء سياسات مصر الجديدة ومواقفها.

وأضاف راشد أن إصلاح العلاقات مع الخليج سيكون جزءا من إصلاح السياسة الخارجية المصرية بشكل عام، وذلك بعد تجاوز الفترة الحالية التي طغت فيها الملفات الداخلية بتوتراتها وتداعياتها، معربا عن أمله في ألا تتأخر مصر كثيرا في هذا الإصلاح، كي لا يتفاقم التوتر ويصل إلى مرحلة يصعب تداركها.

المصدر : الجزيرة