البعض يطالب بمحاكمة مرسي بتهم التحريض والخيانة (الفرنسية-أرشيف)

أنس زكي-القاهرة

بعد أقل من أسبوعين على عزل الرئيس المصري المنتخب محمد مرسي على يد وزير دفاعه الفريق أول عبد الفتاح السيسي وبمباركة من قوى سياسية، توالت دعوات تطالب بمحاكمة مرسي وقيادات بارزة من جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها قبل أن يستقيل بعد انتخابه رئيسا لمصر، وتراوحت الاتهامات المتداولة بين التحريض على العنف والخيانة العظمى.

وبعد أن اعتقلت السلطة الجديدة عددا من قيادات الجماعة وحزب الحرية والعدالة المنبثق عنها، فضلا عن عدد من رموز التيار الإسلامي، وأصدرت مذكرات اعتقال بحق عدد آخر، تحول الحديث إلى مطالبات بمحاكمة مرسي، الذي حدد الجيش إقامته في مكان غير معروف منذ عزله في الثالث من الشهر الجاري بعد أيام قليلة من مظاهرات حاشدة خرجت للمطالبة برحيله وتزامنت معها مظاهرات أخرى تؤيده وتتمسك بشرعيته.

وخطا الجهاز القضائي خطوة باتجاه محاكمة مرسي عندما أصدر النائب العام الجديد هشام بركات قرارا الثلاثاء بإحالة قضية هروب السجناء من سجن وادي النطرون خلال أحداث ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك إلى قاضي التحقيق، وكان مرسي من بين من خرجوا من السجن في ذلك الوقت، حيث كان معتقلا دون توجيه تهمة محددة له في آخر أيام مبارك.

كما يزخر الإعلام المحلي -ضمن حملة تستهدف التسويق للنظام الجديد- بأخبار عن دعوات من قوى سياسية وثورية تطالب بمحاكمة مرسي على ما تقول إنها جرائم ارتكبت في العام الأول من حكمه.

محمد الجوادي قلل من أهمية الدعوات لمحاكمة مرسي (الجزيرة)

دعوات للمحاكمة
وصدرت الدعوات من جهات متعددة كان منها التيار الشعبي بالإسكندرية، الذي دعا لمظاهرات يوم العاشر من رمضان للمطالبة بمحاكمة مرسي، وكذلك النائب السابق محمد أبو حامد، الذي دعا لتنظيم مليونية بميدان التحرير للمطالبة بمحاكمة الرئيس المعزول، وهي الدعوة التي رحبت بها حركة "آسفين يا ريس" المؤيدة لمبارك ورفضتها قوى ثورية بينها حركة 6 أبريل وتكتل القوى الثورية الذي اعتبرها محاولة من أبو حامد "لركوب موجة الثورة التي لم يشارك فيها من البداية"، على حد تعبير القيادي بالتكتل محمد عطية.

في المقابل سخرت جماعة الإخوان المسلمين من هذه الدعوات، وقال المتحدث باسمها أحمد عارف للجزيرة نت إن مرسي هو الرئيس الشرعي المنتخب لمصر وسيعود إلى السلطة رغم محاولات "الانقلابيين"، مدللا على ذلك بما تشهده ميادين عديدة في مصر منذ أيام من مظاهرات واعتصامات حاشدة تؤكد تأييدها لمرسي وتمسكها بشرعيته باعتباره الرئيس الذي جاء عبر صناديق الاقتراع ولا يجب أن يرحل إلا بنفس الطريقة.

وقلل المحلل السياسي محمد الجوادي من أهمية هذه الدعوات، وقال للجزيرة نت إنها لا تعدو أن تكون نوعا من الضغوط والتهديدات التي تمارس على مرسي وأنصاره من أجل التوقف عن التظاهر والقبول بالأمر الواقع الذي فرضه الجيش، أو القبول بتسوية سياسية يتنازل فيها مرسي عن السلطة مقابل عدم ملاحقته هو أو قيادات جماعة الإخوان.

وأضاف الجوادي أن الوضع الحالي في مصر هو صراع طويل المدى بين الجانبين وسيفوز به صاحب النفس الأطول، معتبرا أن الحديث عن محاكمة مرسي ما هو إلا إحدى أوراق الضغط ضمن هذا الصراع.

مؤيدو مرسي يرفضون محاكمته ويدعون لعودته لمنصب الرئيس (رويترز-أرشيف)

وضع عبثي
أما الخبير القانوني الحسن البدراوي، وهو مستشار بمجلس الدولة، فيرى أن من العبث الحديث عن قانونية محاكمة مرسي، مؤكدا للجزيرة نت أن الوضع الحالي يبدو عبثيا من الجانب السياسي والقانوني على وجه الخصوص، "فمنذ إزاحة مبارك ومعظم القوى تسعى لفرض الأمر الواقع وتحاول أن تتخذ من القانون سندا لذلك".

وخلص البدراوي إلى أن الحديث عن محاكمة مرسي ليس أمرا قانونيا حتى الآن وإنما قد يكون تعبيرا عن رغبة من السلطة الحاكمة، سواء كان رغبة جادة أو ورقة للضغط، مضيفا أن مرسي لو حوكم أمام قضاء طبيعي فالأغلب أن تتم تبرئته، مشيرا إلى ما حدث في محاكمة مبارك حيث انتهى الأمر إلى إدانته سياسيا لا جنائيا قبل أن تبرئه محكمة النقض وتقرر إعادة محاكمته.

وسخر أستاذ القانون جمال جبريل من الحديث عن محاكمة مرسي ورفض الخوض في تفاصيل ما يتردد عنها، مؤكدا للجزيرة نت أن ما تحتاجه مصر في هذا الوقت العصيب هو الحديث عن المصالحة وليس المحاكمة.

وحذر من أن البلاد تسير في اتجاه ينذر بالأسوأ، وأن على جميع القوى أن تعمل بجد وإخلاص من أجل التهدئة والمصالحة التي يجب أن تكون هي فقط عنوان هذه المرحلة.

المصدر : الجزيرة