الصحف الموريتانية احتجبت احتجاجا على زيادة أسعار الطباعة

أمين محمد-نواكشوط

استقبلت الصحف الموريتانية العام الجديد 2010 بالاحتجاب عن الصدور احتجاجا على زيادة بأكثر من 300% في رسوم طباعة الصحف أقرتها المطبعة الرسمية ورفضتها رابطة ناشري الصحف، قبل أن تتدخل الحكومة مساء أمس الأحد لإلغائها وإعادة الأسعار إلى سابق عهدها.
 
شوارع نواكشوط خلت ولأول مرة أمس الأحد من باعة الصحف المتجولين الذين يتأبطون عشرات الصحف صباح كل يوم يجوسون بها خلال الديار، كما خلت أيضا أكشاك عرض الصحف من عشرات الباعة والمتسوقين الذين تعودت هذه المحال أن تمتلئ بهم صباح كل يوم.. لقد كان بحق "يوما بلا صحافة".
 
وتوجد في موريتانيا نحو 700 صحيفة، حوالي 30 صحيفة منها تصدر بانتظام ولها مقرات وطواقم معروفة وموجودة، أما البقية فلا وجود لها على أرض الواقع، وأكثرها عبارة عن صحف حقائب، بعضها لم يصدر ولو لمرة واحدة منذ الترخيص لها.
 
وبالنسبة للصحف المنتظمة الصدور فإن أهم المكاسب التي تحققت لها منذ العام 2005 لا تتمثل في مراجعة القوانين التي تحكمها وليس في إلغاء الرقابة القبلية التي ظلت مسلطة عليها منذ نشأتها فحسب، بل أيضا في خفض تكاليف الطباعة لدى المطبعة اليتيمة التي تديرها الدولة والتي باتت الشريان الأساسي للصحافة الورقية ترتبط بها حياة أو موتا.

لكن المزعج للصحفيين أن مطبعتهم الوحيدة والتي تأسست بدعم ألماني منذ نحو ثلاثة عقود باتت اليوم تعيش وضعا مأساويا، ليس فقط بحكم تراكم الديون عليها ولا بحكم نقص وسائلها وإمكانياتها فقط، بل لأنها تجاوزت عمرها الافتراضي وصارت تعاني متاعب الشيخوخة ويهددها الانهيار في كل الوقت.
 
الصحفيون الموريتانيون منزعجون للوضع الماساوي لمطبعتهم الوحيدة (الجزيرة نت)
ظروف مزرية

رئيس نقابة ناشري الصحف أحمد ولد الشيخ تحدث للجزيرة نت عن مبررات احتجاب الصحف عن الصدور في أول أيام الأسبوع الأول من العام الجديد.
 
قال ولد الشيخ إن الاحتجاج جاء بعد أن أبلغت إدارة المطبعة ناشري الصحف بأنها على وشك رفع أسعار الطباعة، وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل العام 2005، وهو ما يعني قضاء نهائيا ليس على المكاسب المتحققة بل على الصحف التي تعتمد كليا على المطبعة الرسمية الوحيدة في البلد.
 
وأفاد بيان لرابطة الصحف صدر مساء الأحد تلقت الجزيرة نت نسخة منه  بأن لقاءات مع الجهات الرسمية أفضت إلى حل أزمة المطبعة الوطنية بعد أن أصدرت الحكومة أوامرها للمطبعة بالاستمرار بتطبيق أسعار الطباعة المخفضة.
 
لكن رغم صدور هذا البيان فإن الصحف طالبت الجهات الحكومية بتسريع التشاور مع الهيئات الصحفية المستقلة "بهدف إيجاد حل للمشاكل الكثيرة التي يعاني منها القطاع، وفى مقدمتها مشاكل التوزيع والإعلان وتحرير المجال السمعي البصري".
 
وقال رئيس الرابطة ولد الشيخ إن الصحفيين فضلوا تحويل أزمتهم مع المطبعة الوطنية إلى فرصة للتعريف بمشاكل الصحف الكثيرة والمتعددة والتي لا تنتهي عند غياب دعم الصحافة وغياب الإعلانات، بل تتجاوز ذلك إلى تمييع القطاع ومشاكل التكوين والتدريب.
قلق الباعة
ولأن مشاكل قطاع الصحافة في موريتانيا معقدة ومتشعبة فهي لا تعني الحكومة وحدها ولا تخص الصحفيين بمفردهم بل تتجاوزهم إلى الباعة وملاك أكشاك ومحلات بيع الصحف.
 
بل تبدو المأساة هنا مضاعفة عند أي احتجاب للصحف أو توقف لها عن الصدور، لأن هؤلاء يعتمدون عليها كليا في معاشهم وتدبير أمور حياتهم.
 
ويرى محمد جوب -وهو بائع صحف متجول- أن على الحكومة والصحفيين أن يحلوا مشاكلهم بطريقة لا تؤذي الآخرين ولا تسبب مضاعفات ومشاكل لأسر لا ذنب لها.
 
ويضيف أنه مثل غيره من باعة الصحف المتجولين وجدوا أنفسهم أمس الأحد دون دخل، وهذا يعني أن هناك أسرا وأطفالا تعتمد بشكل يومي على هذه المهنة ستتضرر بشكل بالغ.
 
هو إذن قلق موزع بين أرباب الصحف وباعتها يتوجب على الحكومة إزاءه أن تراجع وضعية مطبعتها التي أنهكتها الديون، والتي يعني انهيارها هلاكا محققا لقطاع الصحافة المكتوبة في بلد يسعى بحسب تصريحات المسؤولين الرسميين إلى دعم وتطوير قطاع الصحافة الوليد.

المصدر : الجزيرة