أفاد ناشطون سوريون بسقوط عدد من القتلى والجرحى مع تواصل الاشتباكات بين الجيش الحر وقوات النظام في عدة أحياء بالعاصمة دمشق. كما بث ناشطون تسجيلا يظهر فيه ضابط سوري -قالوا إنه ياسين غزالة صهر المسؤول في المخابرات العسكرية رستم غزالة- وهو يعلن انشقاقه عن النظام.

وقال ناشطون إن مدرعات الجيش دخلت حي الميدان بدمشق بعدما سيطر الجيش الحر على مناطق قريبة من مؤسسات حكومية وأمنية. وسيطر الجيش النظامي على الطرق الرئيسية في الحي الذي يضم مناطق شعبية وأخرى حديثة، ليتمركز الجيش الحر في الأزقة ويتبادل الطرفان إطلاق النار.

وأضافوا أن القناصة انتشروا في مبنى صحيفة تشرين الحكومية ومآذن بعض مساجد الحي الذي تقطنه أغلبية دمشقية سنية ويشرف على مداخل مركز المدينة ومناطقها الحيوية.

وذكرت كتائب الصحابة -التابعة للجيش الحر- في بيان أنها تمكنت من ضرب عدة حافلات لقوى الأمن قرب طريق المتحلق الجنوبي، وهو أحد الطرق الرئيسية في العاصمة.

واتسعت رقعة الاشتباكات في العاصمة بعد أن قصف الجيش حي التضامن بقذائف المدفعية أمس الأحد لأول مرة في دمشق، مما أدى إلى مقتل خمسة ونزوح الكثير من الأهالي إلى حيي الميدان ومخيم اليرموك ذي الأغلبية الفلسطينية.

وقال عضو مجلس الثورة بدمشق وريفها محمد الشامي في اتصال مع قناة الجزيرة إن قوات النظام تمنع وصول أي شكل من أشكال المعونة والإنقاذ إلى حي التضامن، وأكد أن الجيش الحر تمكن من تدمير العديد من سيارات الأمن وإعطاب دبابتين أثناء الاشتباكات.

وشملت سيطرة الجيش الحر كلا من الزاهرة ونهر عيشة والعسالي الملاصقة للميدان، إضافة إلى أحياء الصناعة والقزّاز والقدم وسيدي قدّاد وكفر سوسة، وهي جميعها تضم مناطق يقطنها الأهالي ذوو الدخل المتوسط والمحدود، في حين انتشرت قوات النظام مساء أمس بمعظم أنحاء دمشق وأغلقت طريق المطار والأحياء المحيطة به, وشوهدت المروحيات تحلق في سماء العاصمة.

صورة من تسجيل بثه ناشطون قالوا إنه يؤكد انشقاق ياسين غزالة (وسط) عن النظام (وكالات)

وبالتزامن مع الانفلات الأمني في مناطق بالعاصمة، بث ناشطون تسجيلا يظهر فيه ضابط سوري -قالوا إنه المساعد أول في إدراة المخابرات العامة ياسين غزالة- وهو يعلن انشقاقه عن النظام بعد فراره إلى الأردن.

وتأتي أهمية هذا الانشقاق من كون الضابط المذكور صهرا للعميد في المخابرات العسكرية رستم غزالة الذي سبق التحقيق معه في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، حيث كان رئيسا لجهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية في لبنان.

قصف مستمر
من جهة أخرى قال مراسل الجزيرة من الحدود التركية السورية إن الجيش النظامي بدأ بمحاصرة مدينة سلقين في ريف إدلب تمهيدا لاقتحامها، كما وضع الجنود عددا من المدنيين على الدبابات كدروع بشرية أثناء اقتحام قرية عزمارين، مؤكدا تكرر هذا السلوك أثناء اقتحام مناطق البساتين في إدلب حيث يتمركز الجيش النظامي.

وقالت شبكة شام الإعلامية إن قوات النظام تواصل قصف مدينة الرستن في حمص، مما أدى إلى مقتل خمسة بينهم ثلاثة أطفال.

وأضافت أن القصف العشوائي ما زال يستهدف أحياء مدينة دير الزور ومدينة إعزاز في حلب ومناطق عدة في حماة وريفها، كما شهدت بلدة قرفا في درعا حملة دهم واسعة.

وفي ريف دمشق حاصرت قوات الحكومة منذ الصباح مدينة قطنا وسط تحليق كثيف للطيران المروحي، ثم بدأت بالقصف من الطيران المروحي ومن الدبابات، حيث تركز القصف على منطقتي الحلالة وزيريا، وفقا لشبكة شام.

وفي هذه الأثناء، قال الناطق باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر ألكسيس هيب إن الوضع في سوريا يمكن وصفه بأنه نزاع مسلح غير دولي، وهي التسمية الدبلوماسية للحرب الأهلية.

الدمار طال الكثير من منازل قرية التريمسة (الفرنسية)

منازل التريمسة
من ناحية أخرى أكد عضو فريق المراقبين الدوليين بيتر دهل وجود عدد كبير من المنازل المحترقة والمدمرة في قرية التريمسة بمحافظة حماة.

وفي ثاني زيارة يقومون بها إلى القرية بعد الهجوم الذي شهدته الخميس الماضي، رصد المراقبون آثارا للقصف والدماء وأشلاء بشرية في عدد من المنازل. وكان بيان صادر عن بعثة المراقبين قد أكد أن القوات النظامية السورية استخدمت أسلحة مباشرة وغير مباشرة -منها المدفعية والهاون- في هجومها على التريمسة.

وأظهر فيديو مُسرب بثه ناشطون على مواقع للثورة السورية عناصر من الجيش الحكومي وهو يعذبون جنديا منشقا في منطقة الشدّادي التابعة للحسكة. لكن الناشطين لم يذكروا تاريخ هذه الصور.

المصدر : الجزيرة + وكالات