قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" المعنية بحقوق الإنسان إنها تلقت شهادات
من جنود وعناصر من قوات الأمن السوري بأنهم أرغموا على إطلاق النار على المتظاهرين وإلا تعرضوا للقتل، في وقت انتشر الجيش السوري في بلدتين بضوحي مدينة إدلب وهاجموا عددا من منازل الناشطين.

وأوضحت المنظمة في بيان لها أن الجنود أكدوا أنهم أخبروا من قبل مسؤوليهم أنهم سيواجهون مندسين وإرهابيين، وفوجئوا حينما وجدوا أنفسهم في مواجهة متظاهرين سلميين ومن دون سلاح.

وكشف أحد الجنود أنهم أرغموا على إطلاق النار على متظاهرين بحمص كانوا جالسين على الأرض، وأكد أنهم فتحوا نيرانهم على المتظاهرين لمدة نصف ساعة وهو ما تسبب في وقوع العشرات من القتلى والجرحى، مشيرا إلى قدوم آليات عسكرية قامت برفع الجثث من دون أن يعرف إلى أين اتجهوا بها.

وأشارت المنظمة الحقوقية إلى أن هذه الشهادات تؤكد أن قتل المواطنين في المظاهرات نتيجة لسياسة قمعية قاتلة تم وضعها من طرف مسؤولين بارزين لتفريق المتظاهرين.

وأكدت أن الشهادات قدمها ثمانية جنود وأربعة عناصر من قوى الأمن تم الحديث معهم في سوريا وتركيا ولبنان، وقدموا توضيحات عن المتظاهرين وأسماء رؤسائهم في المؤسسات الأمنية.

الجيش قام بتخريب محتويات منازل لناشطين (الجزيرة-أرشيف)
انتشار الجيش  
من جهة أخرى انتشر الجيش السوري السبت في بلدتين بمنطقة جبل الزاوية في ضواحي إدلب في الشمال الغربي.
 
وأشار الناشط بالمرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن  لفرانس برس إلى أن جنودا مدعومين بـ27 دبابة انتشروا بالمنطقة وهاجموا منازل لناشطين، وقاموا بتخريب محتوياتها وإتلاف أجهزة إعلام آلي وهواتف نقالة.

وقامت السلطات خلال الأسبوع المنصرم باعتقال أكثر من ثلاثمائة شخص في هذه المنطقة.

واعتقلت السلطات مائتي ناشط بعد مظاهرات الجمعة كان أغلبهم بمدينة حمص.

وقامت السلطات منذ بداية الاحتجاجات يوم 15 مارس/ آذار الماضي باعتقال أكثر من 12 ألف شخص، وقتلت 1300 شخص.

إدانة أوروبية
من جانب آخر أدان الاتحاد الأوروبي استمرار قمع المتظاهرين المسالمين في سوريا، ودعا إلى إجراء حوار وطني حقيقي شامل من دون تخويف وتلعب فيه المعارضة دورا رئيسياً.

وأصدرت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون بيانا قالت فيه إنها تدين بشدة استمرار القمع العنيف للمتظاهرين المسالمين، بما في ذلك الانتشار الواسع النطاق للجيش السوري في بلدة حماة وغيرها.

وأضافت أشتون أن مسار القمع والعنف ينتزع المصداقية من العهود التي قطعتها القيادة السورية وشرعية التزامها القيام بالإصلاح، مشددة على أن القمع العنيف والحوار لا يتماشيان مع بعضهما.

وتابعت أنه لا بد أن يكون أي حوار وطني حقيقي شاملاً بالكامل ويجرى من دون خوف أو تخويف، وعلى المعارضة أن تلعب دوراً رئيسياً في مثل هذا الحوار.

وخلصت إلى القول إن الحكومة السورية مطالبة بأن تسمح من دون تأخير بمجيء مراقبين مستقلين ووسائل إعلام أجنبية ووكالات إنسانية.

تواصل قمع المظاهرات يحد من فرص نجاح الحوار (الجزيرة-أرشيف)
حوار ورفض
وتنطلق اليوم جلسات الحوار بين النظام والمعارضة من دون أن تكون نتائجه مضمونة، لأن عددا من الشخصيات سبق لها أن أعلنت مقاطعتها للجلسات بحجة استمرار الحملات الأمنية في مناطق متعددة من البلاد.

وأكدت "تنسيقيات الثورة" رفضها دعوات حوار وجهها الرئيس السوري بشار الأسد، وقال ممثلها بدمشق للجزيرة إن عائلة بشار الأسد يجب "ألا تُحاوَر بل بحاجة إلى أن تُحاكم".

والتقى هذا الرفض مع رفضٍ أبداه المنسق العام لقوى التغيير الديمقراطي الذي قال للجزيرة إن الهيئة تلقت الأربعاء دعوة رسمية لحضور الحوار الذي يبدأ الأحد، لكن قررت رفضها بسبب استمرار أعمال القتل.

وعبر المعارض هيثم المالح عن دهشته من توجيه السلطات دعوة للحوار في الوقت الذي تنشر فيه الدبابات في أنحاء البلاد ويراق الدم وتكتظ السجون بالسجناء ويطلب السوريون اللجوء إلى دول أخرى. وأضاف المالح -وهو محام وقاض سابق- أنه لا يعتقد أن أي مواطن يحترم بلده سيقبل مثل هذه الدعوة.

المصدر : الجزيرة + وكالات