تعويضات سجناء الرأي تتراوح بين 1000 و2000 دينار عن كل شهر بالسجن (الفرنسية-أرشيف)

خالد المهير-طرابلس
 
أعلنت ليبيا مؤخرا عن مخصصات مالية وصفت بالشحيحة وذلك لتعويض 2450 سجينا سياسيا ممن ثبتت براءتهم، أو لم يقدموا إلى محاكمات من الأساس، أو من حكم عليهم في محكمة قانونية ليست ثورية.
 
وحسب حديث وزير العدل المستشار مصطفى عبد الجليل مع الجزيرة نت يحق لهذه الفئة الأخيرة التعويض عن الفترة التي قضوها بالسجن زيادة عن فترة عقوبتهم، مؤكدا أن "من يثبت سجنه ظلما بشهادة الشهود، حتى وإذا لم يرد اسمه في كشوف الأمن الداخلي يحق له التعويض".
 
وبمجرد قبول المصالحة يحصل السجين على 1000 دينار ليبي (822 دولارا) مقابل كل شهر في السجن لمن رجع إلى سابق عمله، وصرفت له رواتبه طيلة فترة سجنه، و2000 دينار عن نفس الفترة للعاملين على حساب أنفسهم.

وأوضح الوزير أن الحكومة رأت، بعد رفع قضايا ضدها، طرح فكرة المصالحة مع السجناء "ومن يوافق يحصل على حقه"، مؤكدا أن "أبواب المحاكم مفتوحة" أمام من يختار طريق التقاضي، وأنه سيحصل على حقه أيا كانت قيمته بمجرد حصوله على حكم نهائي.

يشار إلى أن محكمة شمال بنغازي- الأكثر تداولا لقضايا التعويضات- تتداول منذ العام 2007 إلى أبريل/ نيسان الماضي 1606 دعاوى قضائية، بتت في 501 قضية منها فقط.

عبد الجليل: أبواب المحاكم مفتوحة لمن يختار طريق التقاضي (الجزيرة نت) 
ظلم صارخ
ورغم تأكيدات الوزير على جدية توجهات الدولة لطي صفحة الماضي مع سجناء الرأي، أبدى سجناء شكوكهم في المبادرة، مؤكدين أنها "لن تكون الأولى ولا الأخيرة".

وكان سعد نصر وهو أحد سجناء الرأي السابقين دعا في تصريحات صحفية إلى حوار وطني دون تهميش أو إقصاء تطرح فيه كل القضايا وآليات فك اشتباكاتها ومعالجة تداعياتها حول مشروع المصالحة، مضيفا أن لغة الإقصاء والتخوين والتمترس بالشعارات لم تعد تجدي أحدا.

وقال سجين الرأي سابقا أحمد برنية في تصريح للجزيرة نت إن الفئات المستهدفة وقع عليها "ظلم صارخ" بكل المقاييس والأعراف والشريعة من النظام.
 
وأضاف أن من الأولى بوزارة العدل والقيادات الشعبية، وعلى رأسهم الوزير عبد الجليل، وضع تصور لإرضاء هذه الفئات يلبي مطالبهم البسيطة التي هي في أغلب الظن أقل كثيرا من التعويضات التي دفعتها بلاده للغرب وأميركا في قضايا اليو تي أي الفرنسية ولوكربي.
 
وأشار برنية إلى أن مبدأ المصالحة في الأساس يكون بين أطراف لديها خصومة، في حين أنه ورفاقه لم تكن لديهم خصومة مع الدولة، مؤكدا أنهم شريحة وقع عليها ظلم صريح باعتراف أجهزة الدولة نفسها.

وأضاف أنهم لا يتسولون حقوقهم أو كسب عطف أحد، بقدر مطالبتهم بحقوق مشروعة نتيجة هذا الظلم، مؤكدا أن الحديث عن المصالحة الوطنية لا يكون إلا بعد الاعتذار إليهم وأخذ حقوقهم.

 برنية: نحن لا نتسول حقنا ولكن نطالب بحقوق مشروعة (الجزيرة نت)
تجربة السجن

كما يؤكد السجين السياسي السابق عبد الله أمنينة في تصريح للجزيرة نت أن المصالحة الحقيقية مع الشعب الليبي تكون من خلال رد المظالم لأصحابها، والمكاشفة ومحاسبة المسؤولين عن الأعوام الماضية، وتطبيق قوانين "من أين لك هذا؟"، والذمة المالية الصادر عام 1980.
 
وأضاف أن سجناء ليبيا جزء من الشعب، وأن القرار الليبي الحالي إجحاف بحقوق السجناء، مؤكداً أن الوزير عبد الجليل "لو ذاق تجربة السجن لقدرها بالملايين" موضحا أن مسؤولين في الدولة تحولوا إلى أثرياء بقدرة قادر -على حد قوله- "رغم كل هذه القوانين الرادعة".
 
ودعا أمنينة إلى تشكيل لجنة مستقلة من القضاة المشهود لهم بالنزاهة لتولي ملف التعويضات، متسائلا "ما المصداقية بعد تجربة مبادرات الضمان الاجتماعي، والقيادات الشعبية الاجتماعية؟

أما السجين السياسي سابقا عيسى البيرة فقد أبدى في حديث مع الجزيرة نت تحفظات على المشروع المطروح، مؤكدا أن تحفظاته تنبع من حرصه على عدم الخوض في تفاصيل "غير مجدية"، بعد سجنه أكثر من 16 عاما دون أن يقدم إلى "محاكمة عادلة".

بدوره قال السجين السابق جمال العقيلي إن المصالحة أكبر من القيمة المادية التي يتحدثون عنها هذه الأيام، مشيرا في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك ضبابية في ما هو مطروح على الساحة، واختزال للمصالحة في الشق المادي دون النظر إلى المطالب المعنوية الأخرى.
 
ودعا العقيلي إلى عدم إخضاع حقوق المواطنين للآراء الشخصية، مؤكدا أن هناك ازدواجية في معالجة "قضايا حساسة" من هذا النوع، وشدد على أهمية قناعة المسؤولين عن هذا الملف بالمصالحة.

ولم يفهم السجين السياسي السابق صالح المؤيد كيف غابت عن أصحاب المبادرة الأحكام الصادرة عن القضاء الليبي، التي تقدر العام في السجن بمائة ألف دينار.

وتمنى في تصريح للجزيرة نت مراجعة الأضرار المادية والمعنوية التي يعاني منها جراء قضاء 18 عاما بعيدا عن أسرته وراء القضبان دون محاكمة.

المصدر : الجزيرة