سليمان (يسار) أثناء لقاء مع وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في القدس عام 2009
(الفرنسية-أرشيف)

سمير شطارة-أوسلو
 
كشفت وثائق سرية أميركية عرضها موقع ويكيليكس وتناولتها صحيفة "آفتن بوسطن" النرويجية -كبرى الصحف النرويجية- معلومات سرية صدرت عن السفارة الأميركية بتل أبيب عام 2005، تفيد بوعود من عمر سليمان الذي كان يشغل آنذاك رئيس المخابرات المصرية بأنه سيقوم بكل ما أوتي من قوة "بتخريب عملية الانتخابات" في قطاع غزة، نظراً لاستطلاعات الرأي التي كانت ترجح فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بها.
 
وجاء في الوثيقة حسب الصحيفة "القاهرة، سبتمبر 2005، عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصرية يدعو زميلاً له بإسرائيل لزيارته في القاهرة لأمر عاجل".
 
وتبين أن الضيف هو رئيس الأمن في وزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس جلعاد، وسجلت الزيارة بأنها بأعلى درجاتها من السرية والكتمان، حيث لم يعلم ب زيارة جلعاد للقاهرة غير مسؤوليه.
 
لكن الصحيفة أضافت أنه بمجرد عودة جلعاد من القاهرة أبلغ الأميركيين في تل أبيب بفحوى الزيارة وأهم ما حوتها، وذلك من خلال وثائق مسجلة في السفارة الأميركية في تل أبيب وحصل عليها موقع ويكيليكس.
 
الخشية من حماس
وأكدت الوثيقة السرية التي وجهها الجنرال جلعاد إلى الأميركيين أن أجواء محادثاته مع سليمان لم تكن مطمئنة وغلب عليها التشاؤم، وأن الأيام القادمة تحمل أخباراً سيئة تنعكس على الإسرائيليين والمصريين على حد سواء.
 
وغلب على جلعاد التشاؤم إلى درجة أنه رفض تناول وجبة العشاء التي كانت مقررة مع سليمان عقب الاجتماع الذي استمر حسب الوثيقة ثلاث ساعات، وأهم ما جاء فيها أن هناك حاجة ماسة لدى الإسرائيليين والمصريين للحديث كثيراً حول العدو المشترك وهو "حماس".
 
وتناولت الوثيقة النقطة الرئيسية في الاجتماع وهي الحديث عن العدو المشترك والخوف المتبادل بين الطرفين من "حركة التمرد الفلسطينية التي تمثلها حماس"، حيث تؤكد كافة المؤشرات والاستطلاعات لدى المخابرات المصرية والإسرائيلية أن حماس ستنال نسبة كبيرة من الأصوات في قطاع غزة في الانتخابات الديمقراطية المزمع عقدها في يناير/كانون الثاني 2006.
 
وأضافت الصحيفة النرويجية أن مخاوف جلعاد وتشاؤمه في محلها، وأن حماس حصدت الكثير من الأصوات ونجحت في أن تكون من أكبر الأحزاب الفلسطينية قبولاً لدى الشارع الفلسطيني.
 
تعطيل الانتخابات
وعرضت الصحيفة مقتطفات من الوثيقة الأميركية السرية، حيث أبدى جلعاد تخوفه من تنامي فرص فوز حماس بالانتخابات المقبلة، وأن ذلك لو حدث فسيقلب الأمور رأساً على عقب، وسيخلق خطاً جديداً لمجريات الأمور على الساحة السياسية سواء داخل إسرائيل أو لدى حلفائها في مصر.
 
وجاء رد عمر سليمان -الذي عين مؤخرا نائبا للرئيس المصري- على تلك المخاوف "لن يكون هناك انتخابات في يناير القادم.. سنهتم بهذا الموضوع"، حسب ما جاء في الوثيقة الأميركية.
 
ولم تذكر الوثيقة الآليات التي سيتخذها سليمان والحكومة المصرية لإعاقة عملية الانتخابات الديمقراطية أو تعطيلها، لكن الوثيقة أكدت أن جلعاد كان "مطمئناً جداً" بأن سليمان سيفي بوعده.
 
وأفادت وثيقة أخرى أن الرجل لم يف بوعده، وأن الانتخابات تمت ولم تفشل، وأن 185 مراقبا أوروبيا حضروها وصادقوا على نتائجها التي حصدت حماس فيها نصف أصوات سكان قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة