الفلسطينيون يعيشون أوضاعا مأساوية في ظل استمرار الاجتياح الإسرائيلي (الفرنسية)

عوض الرجوب-فلسطين 

دفعت التطورات الأخيرة في الأراضي الفلسطينية -حيث تقوم إسرائيل بعملية عسكرية كبيرة- محللين وسياسيين إلى إطلاق دعوات لحل السلطة التي يستخدمها الاحتلال غطاء لتنفيذ سياساته واستمرار عملياته بالضفة الغربية وقطاع غزة.

ويرى المحلل والصحفي الفلسطيني خالد العمايرة أن "حل السلطة هو الحل الأمثل للوضع الراهن بهدف وضع الأمور في نصابها، وإزالة الغشاوة عن أعين العالم الذي شعر كذبا أن للفلسطينيين سلطة في حين لا يوجد سيادة أو حصانة أو حرية لأحد، بل أصبح الاحتلال أكثر عنفا ودموية وتحكما في مصير الفلسطينيين".

ويضيف العمايرة أن المطلوب الآن هو إعادة القضية إلى المربع الصحيح والتخلص من "مهزلة الحكم الذاتي" التي حسب رأيه ألحقت ضررا بالغا بالشعب الفلسطيني وأنه "على الدول العربية التي تقيم علاقات دبلوماسية قطعها".

"
القتل اليومي واختطاف النواب والوزراء وتدمير البنيات التحتية لا يبقي للشعب الفلسطيني أي مصلحة في استمرار سلطة أو حكومة لا تسمن ولا تغني من جوع
"
واعتبر المحلل الفلسطيني أن القتل اليومي واختطاف النواب والوزراء وتدمير البنيات التحتية لا يبقي للشعب الفلسطيني أي مصلحة في استمرار سلطة أو حكومة لا تسمن ولا تغني من جوع، مطالبا بحلول قوات دولية إلى الأراضي الفلسطينية لحين التوصل إلى حل وقيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدودها وأرضها.

من جهته يؤيد القيادي بالجبهة الشعبية عبد العليم دعنا، نفس الرأي السابق، معتبرا حل السلطة مصلحة فلسطينية "لأن الأوروبيين والعالم الخارجي يعتقدون أن لدى الفلسطينيين سلطة حقيقية وجيشا" في حين لا توجد منطقة آمنة في الضفة أو غزة.

وطالب دعنا بعودة الأمور إلى وضع الاحتلال كما كان سابقا ليتحمل مسؤولياته، موضحا أن السلطة أصبحت مطالبة بتدبير رواتب الموظفين في حين تصادر إسرائيل الضرائب وتفرض الحصار الاقتصادي وتمنع المواطنين التحرك من وإلى أماكن عملهم.

مطلب إسرائيلي
لكن في المقابل ترى قيادات شعبية وسياسية فلسطينية أخرى أنه ليس من المصلحة حل السلطة في الوقت الراهن، لأن الاحتلال يريد أن يدمر السلطة في هذه الظروف.

ويقول الأمين العام للمبادرة الوطنية النائب مصطفى البرغوثي، إن المطلوب هو وضع السلطة في وضعها الطبيعي باعتبارها سلطة تحت الاحتلال، وإعطاء الأولوية لحركة التحرر الوطني، وإعادة تحديد السلطة بشكل دقيق بحيث لا تواصل إسرائيل استغلالها ومطالبتها بضبط الأمن تحت الاحتلال.

مصطفي البرغوثي مع الإبقاء على السلطة وتحديد دورها (الفرنسية-أرشيف)
ومع ذلك أضاف البرغوثي أن استمرار إجراءات الاحتلال التعسفية والاجتياحات وإغلاق مؤسسات بأوامر من الحاكم العسكري، يعني إنهاء اتفاقية أوسلو، وعلى إسرائيل أن تتحمل المسؤولية عن الوضع.

أما د. عبد الستار القاسم، المحاضر بجامعة النجاح الوطنية فاعتبر قيام السلطة غير صحيح منذ البداية، لأن الاحتلال أراد منذ عام 1968 أن يتعامل مع الفلسطينيين ككيان ويريد أن تكون تكلفة الاحتلال رخيصة بهدف التخلص من إدارة شؤون الفلسطينيين اليومية.

لكنه أضاف أن عشرات الآلاف من العائلات مرتبطة ماليا واقتصاديا بالسلطة ولا يمكن إدارة الظهر لها فجأة، وترك الأمور عائمة لما سيحدثه ذلك من مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية.

ويرى قاسم أن التخلص من السلطة يجب أن يكون بطريقة تدريجية بعد ترتيب أوضاع المواطنين بطريقة تبقي المجتمع منتظما، وهذا يحتاج –حسب رأيه- إلى عبقرية خاصة.
______________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة