الجزائر تتهم المغرب بخرق تفاهمات فبراير/شباط الماضي (الجزيرة نت)


ياسين بودهان-الجزائر

تباينت ردود فعل الطبقة السياسية بالجزائر تجاه التوتر الذي ميز العلاقات الجزائرية المغربية مؤخرا، بسبب التصريحات الأخيرة لمسؤولي البلدين، حول شروط وضعتها الجزائر لفتح حدودها المغلقة منذ 1994 مع المغرب.

ففي الوقت الذي دعا فيه رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري إلى "حوار سياسي جاد بين مسؤولي البلدين" لحل المشكلة، طالب القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني محمد الصغير قارة المغرب ببذل مزيد من الجهد لإيقاف تهريب المخدرات، ووضع حد للحملة الإعلامية التي تستهدف الجزائر.

وتضمن بيان صدر السبت عن الخارجية الجزائرية اتهامات موجهة لنظيرتها المغربية متعلقة بـ"خرق تفاهمات" اتفق عليها في فبراير/شباط الماضي، خلال زيارة قام بها الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية المغربية ناصر بوريطة، وتضمن الاتفاق ثلاثة بنود أساسية تتصل بـ"وقف حملة التشويه الإعلامية والسياسية بشكل متبادل، والتعاون في مجال مكافحة تهريب المخدرات، وتبادل الزيارات الوزارية، مع وضع قضية الصحراء الغربية خارج إطار أي تطبيع للعلاقات الثنائية، في مختلف المجالات".

وكان تقرير لقيادة الدرك بالجزائر، نُشر قبل أسبوعين، جاء فيه أن "السلطات الأمنية الجزائرية المختلفة حجزت أكثر من خمسين طنا من المخدرات، خلال النصف الأول من السنة الجارية 2013"، وهي نسبة حجز غير مسبوقة تدل على حجم الكميات المتدفقة إلى الجزائر عبر الحدود المغربية.

مقري: لا توجد مبررات لاستمرار غلق الحدود (الجزيرة نت)

حوار سياسي
وتعليقا على الموضوع، يقول رئيس حركة مجتمع السلم (حمس) إن "الحدود بين البلدين لا يمكن أن تبقى مغلقة"، وبرأيه "لا توجد مبررات معروفة ومعلومة تبرر استمرار غلق هذه الحدود".

ودعا عبد الرزاق مقري إلى ما أسماه حوار سياسي جاد ومسؤول بين مسؤولي البلدين، من أجل حل هذه الإشكالية "التي يعاني منها الشعبان الشقيقان"، ويتابع "على مستوى ضفتي الحدود هناك عائلات تنتمي إلى بعضها البعض، وهي تعيش معاناة، ولا ينفع بأي حال من الأحوال استمرار هذه المعاناة".

ويعتقد رئيس حمس أن "غلق الحدود هو في صالح مهربي المخدرات ولصالح مهربي الوقود"، ويشرح وجهة نظره بالقول "بغلق الحدود كل الناس يضطرون إلى المرور بطرق غير قانونية، لذلك المافيا والمهربون يستغلون مرور الناس العاديين بطرق غير قانونية".

ويشير مقري إلى أن "المغرب له مسؤولية كبيرة في انتشار المخدرات، وهو لا يهدد الجزائر فقط بهذه المادة، وإنما يشكل أيضا تهديدا بالنسبة إلى أوروبا"، لكنه يؤكد على أنه حتى لو فتحت الحدود فإن هذه المشكلة لن تنتهي، لأن تجار المخدرات لن يستعملوا البوابات الرسمية في نقل المخدرات، لذلك -يضيف- "قضية المخدرات ليست مبررا كافيا لغلق الحدود، من المفروض فتح الحدود حتى يمر المواطن العادي عبر البوابات الرسمية، ويلاحق المهربون وممارسو الأنشطة غير المشروعة، عبر المنافذ التي يستعملونها".

وأشار إلى أن "الحملة التي تشنها بعض وسائل الإعلام وبعض المسؤولين المغاربة مرفوضة تماما"، لأنها -برأيه- تتسبب في تعكير الأجواء، وتضيف للأزمة أزمات أخرى، وكل ما يقال من تصريحات تمس البلدين أمر مدان.

ليست شروطا
من جانبه يرى محمد الصغير قارة، القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم)، الذي شغل منصب وزير السياحة في وقت سابق، أن ما طلبته الجزائر لفتح حدودها مع المغرب ليست بشروط، وإنما هي "مبادئ تؤمن بها"، وهذا الموقف -وفق قارة- يخدم مصالح كل شعوب دول المغرب العربي.

قارة: المملكة المغربية هي من بادرت بغلق حدودها مع الجزائر دون استشارتها، لأجل ذلك عليها بذل مزيد من الجهد إذا أرادت لهذه الحدود أن تفتح، والكرة الآن في مرماها وليس مرمى الجزائر

ويشير قارة إلى أن الجزائر تعي أن هناك المئات من العائلات المتضررة من هذا الأمر، وبشكل خاص العائلات المغربية، وأن المتضرر الأكبر من غلق الحدود هو "الشعب المغربي وليس النظام المغربي".

ويشدد على أن المغرب حينما يرفض هذه الشروط، فإنه "بهذه الصورة يكون قد أدان نفسه بشكل مباشر"، ويوضح ذلك بالقول "كان من المفترض على النظام أن يبادر لمحاربة ظاهرة انتشار المخدرات، والتراخي في ذلك أمر يعاقب عليه القانون الدولي".

ويضيف أنه كان على المغرب أن يبادر بنفسه أيضا لإيقاف الحملة الإعلامية التي تهدف إلى "تشويه الجزائر"، وبرأي قارة فإن "الجزائر لم تطلب المحال من المملكة المغربية".

ويعتبر أن رفض المغرب هذه الشروط يعطي بذلك كل الدلائل للجزائر بأن الموقف الجزائري موقف سليم، وأن النظام المغربي عاجز فعلا عن وقف نشاط عصابات المخدرات، وعدم إيقاف الحملة الإعلامية هو دليل صادق على عدم وجود نية وإرادة حقيقية لدى النظام المغربي في تحسين علاقاته مع الطرف الجزائري، على حد قوله.

ويشير قارة إلى أن "المملكة المغربية هي من بادرت بغلق حدودها مع الجزائر دون استشارتها، لأجل ذلك عليها بذل مزيد من الجهد إذا أرادت لهذه الحدود أن تفتح، والكرة الآن في مرماها وليس مرمى الجزائر".

المصدر : الجزيرة