شبيبة حزب العدالة والتنمية نظمت أمس وقفة احتجاجية للتنديد "بالانقلاب" في مصر (الفرنسية-أرشيف)
 
عبد الجليل البخاري-الرباط

تباينت مواقف الأحزاب بالمغرب أزاء التغييرات في مصر بعد قيام الجيش بعزل الرئيس محمد مرسي وهي اتجاهات اعتبرها البعض أنها تعكس الخلافات الداخلية التي تعيشها هذه الأحزاب.
 
ففي الوقت الذي اكتفى فيه الموقف الرسمي للرباط بتهنئة الملك محمد السادس للرئيس المصري المؤقت الجديد عدلي منصور وإصدار وزارة الخارجية بيانا أكدت فيه أن المغرب يتابع بـ"انشغال واهتمام" تلك الأحداث ويشدد على ضرورة المحافظة على الوحدة الوطنية لمصر، انقسمت مواقف التيارات السياسية بين معارض ومؤيد لما وقع تحت مبررات متعددة.
 
ورغم أن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، يتولى أيضا حقيبة وزارة الخارجية في شخص سعد الدين العثماني لم يصدر موقفا رسميا واضحا بشأن الموضوع، فإن عددا من قيادييه اعتبروا ما جرى في مصر "انقلابا عسكريا بكل الأوصاف".
 
وقال القيادي بالحزب رضا بنخلدون في تصريحات صحفية نقلها الموقع الإلكتروني للحزب "رغم احترامنا الشديد لكل التوجهات المصرية لكن ما وقع مسرحية حقيقية بحيث إن هناك انقلابا وقع  (تحت ذريعة) أن الجماهير تريد التغيير".
 
وفي موقف لافت انتقد عضو الأمانة العامة للحزب خالد الرحموني في تصريحات صحفية البيان الصادر عن وزارة الخارجية. معتبرا أن السياسة الخارجية المغربية وبالضبط إزاء ما سماها "قضايا الشرعية والإرادة الشعبية المحصنة بالانتخابات النزيهة، تنتسب لزمن ما قبل الربيع الديمقراطي".

وجاءت هذه المواقف بتزامن مع تنظيم عشرات من شبيبة حزب العدالة والتنمية أمس بالرباط وقفة احتجاجية للتنديد بما وصفوه "انقلابا على الشرعية في مصر".
 
مسرحية
وبدورها أعلنت حركة التوحيد والإصلاح الإسلامية في بيان تسلمت الجزيرة نت نسخة منه إدانتها لما وصفته بالانقلاب الذي قالت إن قيادات من الجيش والشرطة المصرية قامت به ضد الرئيس المنتخب ديمقراطيا ودعت الشعب المصري "لإجهاض محاولات وأد مكاسب ثورته".
 
أما موقف جماعة العدل والإحسان الإسلامية المحظورة فلخصه تعليق لأحد قيادييه عمر أحرشان نشرته عدة مواقع إخبارية اعتبر فيه أن ما حدث "انقلابا عسكريا بوجوه مدنية" معربا عن تصوره أن "إرادة الشعب المصري في انتفاضة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أصبحت رهينة أجهزة أمنية بمباركة من بعض ثوار 25 يناير وأخطاء البعض الآخر".
 
ومن جهته اعتبر أبو حفص عبد الوهاب رفيقي المعروف بالشيخ أبو حفص الناشط السلفي والقيادي في حزب النهضة والفضيلة، في تصريح صحفي أن ما حدث في مصر "انقلابا عسكريا خرج إلى الناس بغطاء مدني.
 
وفي المقابل استغل حزب الاستقلال الذي لا يزال طرفا في أزمة حكومية حاليا بالمغرب بعد تلويحه بالانسحاب من الحكومة، الموقف ليوجه في افتتاحية لصحيفته (العلم) ضربات لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران محذرا إياه من الوقوع فيما وصفه أخطاء الرئيس المصري المعزول مرسي.
 
ستار مرفوع
وجاء في الافتتاحية إن "الشرعية الانتخابية هناك في مصر وهنا في المغرب أصبحت إحدى المعيقات الرئيسية في الانتقال إلى الديمقراطية التشاركية التي تفتح المجال أمام الجميع التعاطي مع الشأن العام" مضيفة أن "هناك في مصر نزل الستار أما هنا فما زال الستار مرفوعا".
 
أما حزب الأصالة والمعاصرة (المعارض) فلم يخف في بيان رسمي موقفه الداعم لما وصفه بـ"التدخل الذي قام به الجيش المصري لحماية المؤسسات والديمقراطية، وإن كان يبدو منافيا للقانون" قائلا إن ذلك "يكشف عن حقيقة أن أي نظام سياسي يظل في حاجة إلى صمام أمان لتحصين الخيارات الكبرى للشعب".
 
وفي خضم ذلك عزا حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي (اليساري) في بيان له ما يجري في مصر إلى "الاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية للطبقة الحاكمة وإلى امتداد بصيغة جديدة ومنقحة للمشروع الرجعي الإمبريالي الصهيوني الهادف إلى تفتيت وحدة شعوب المنطقة".
 
وتأتي هذه المواقف السياسية في وقت تحدثت فيه تقارير صحفية عن بيان لقراصنة قيل إنهم مغاربة شنوا هجوما إلكترونيا على موقع وزارة الداخلية المصرية إضافة إلى محاولات لاختراق موقع وزارة الدفاع للتنديد بما أسماه المصدر بالانقلاب العسكري ضد الرئيس المعزول مرسي.

المصدر : الجزيرة