المظاهرات تتواصل منذ أشهر في اليمن للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس علي عبد الله صالح

إبراهيم القديمي-صنعاء

عبرت أوساط عديدة في اليمن عن رفضها للفتوى التي صدرت اليوم في ختام مؤتمر جمعية علماء اليمن بالعاصمة صنعاء ونصت على عدم جواز المظاهرات السلمية في الطرق العامة والأحياء السكنية وأكدت حرمة هذا الأمر شرعا وقانونا.

واعتبرت أوساط دينية وسياسية أن بيان جمعية علماء اليمن الموالية للنظام الحاكم بمثابة "فتوى حرب" تشرع منع المظاهرات السلمية بالقوة المسلحة، حيث لاحظت تلك الأوساط أن اللغة الأمنية كانت واضحة على بنود البيان العشرة التي تضمنت تحريما قاطعا للتظاهر السلمي واعتبرته نوعا من البغي والتعدي على محارم الله.

ونقلت قناة سهيل المعارضة عن مصادر مطلعة حضور مدير الأمن القومي طارق محمد عبد الله صالح الجلسة الختامية للمؤتمر للضغط على العلماء في صياغة بيان يستلهم رغبات السلطة في قمع التظاهرات السلمية.

كما نص البيان على حرمة الاعتداء على المعسكرات والجنود وحرمة التعدي على المنشآت الخدمية والممتلكات العامة والخاصة وسفك الدماء والتعدي على المساجد بالتمترس فيها.

وأكد البيان حرمة تضليل الشباب والزج بهم في أعمال العنف ووفقا للغة البيان فإن ما يحصل اليوم في المحافظات اليمنية لا يعد جهادا بأي وجه من الوجوه. كما حرم البيان الاعتداء على الأعراض والاستهانة بها بالسب والقذف والتشكيك في النوايا والمقاصد والتهديدات والتصوير المسيء.

حورية مشهور: أعضاء جمعية علماء اليمن وظفوا الدين الإسلامي توظيفا غير سليم
تساؤلات وتحذيرات
وقد أثار بيان جمعية علماء اليمن استفسارات كثيرة لدى الناشطين والعلماء والثوار الذين أكدوا أن الممارسات الوارد تحريمها في البيان يقوم بها النظام وجنوده ومن يسمون بالبلطجية ثم ينسبونها إلى المعارضة والثوار ظلما وعدوانا
.

ويشير الناشط الحقوقي عضو اللجنة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات "هود" عبد الرحمن برمان إلى أن توقيت الفتوى جاء بناء على طلب من الرئيس علي عبد الله صالح لمن سماهم "علماء البلاط الجمهوري".

من جهته أكد عضو الهيئة العليا لحزب التجمع اليمني للإصلاح الإسلامي المعارض زيد الشامي أن بيان جمعية العلماء لا يمت لرأي الشرع بصلة وإنما يعكس رأي الأمن القومي والنظام.

من جهتها هاجمت الناطقة باسم المجلس الوطني لقوى الثورة الشعبية حورية مشهور بيان جمعية علماء اليمن واتهمت أعضاءها بتوظيف الدين الإسلامي توظيفا غير سليم يحقق للحاكم ما تشتهيه نفسه.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى وجود علماء ثقات في اليمن وخارجه وعلى رأسهم رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي الذي أفتى بحق الناس في تغيير الحاكم المستبد بالطرق السلمية.

أما الناطق الرسمي باسم لجنة الحوار الوطني محمد الصبري فيرى أن التظاهر السلمي حق طبيعي تؤكده الشرائع السماوية والقوانين والمواثيق اليمنية والدولية، وتساءل: من الذي جمع هؤلاء العلماء في صنعاء، هل اجتمعوا طواعية أم بأمر من الرئيس؟

وخوفا من صدور فتوى تبيح هدر دماء الثوار حذرت "هيئة علماء المسلمين" التي يرأسها عبد المجيد الزنداني من خطورة استخدام الفتوى ذريعة لسفك الدماء وذكرتهم بمغبة ذلك في الدنيا والآخرة.

النهاري: لا ضغوط على العلماء الذين انطلقوا في بيانهم من القول الفصل وبيان موقف الشريعة
لا ضغوط
لكن نائب رئيس الدائرة الإعلامية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم عبد الحفيظ النهاري نفى وجود أي ضغوط على علماء اليمن
.

وأكد للجزيرة نت أن البيان في توصياته جاء منسجما مع النصوص الدستورية باعتبار أن الشريعة الإسلامية مصدر جميع التشريعات.

وأضاف أنه ليس هناك أي تعارض مع الدستور ولا ضغوط على العلماء الذين انطلقوا في بيانهم من القول الفصل وبيان موقف الشريعة مما يحدث من فتنة وتشخيص موضوعي لما يحدث في اليمن وانطلاقا من مقاصد الشريعة باعتبار أن ذلك مرتبط بوفاء الشعب للبيعة التي منحوها لرئيس الجمهورية في الانتخابات الرئاسية.

و قد عقدت "جمعية علماء اليمن" مؤتمرها بدعوة من الرئيس علي عبد الله صالح الذي دعاهم إلى إصدار فتوى بشأن التطورات الجارية والرافضين للحوار السلمي والخارجين عليه.

المصدر : الجزيرة