بث ناشطون صورا تظهر عملية اقتحام جنود عراقيين لساحة اعتصام الحويجة قبل أيام. وبينما طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس وزراء العراق نوري المالكي بالاعتذار للشعب والمثول أمام البرلمان في قضية أجهزة كشف المتفجرات المزيفة التي استوردتها الحكومة، أطلق شيوخ عشائر وعلماء دين دعوات للحوار بعد يوم دام قتل فيه 23 شخصا في مناطق متفرقة.

فقد بث ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلا مسربا من هاتف أحد الجنود العراقيين، يظهر دخول الجنود إلى ساحة اعتصام الحويجة بعد اقتحامها بالعنف.

ويظهر التسجيل عددا من المعتصمين القتلى داخل ساحة الاعتصام، ولا يبدو أنهم يحملون سلاحا كما روجت بعض الجهات في العراق، لكن بعضهم كان يحمل العصي.

وفي التسجيل يعتدي بعض الجنود على أحد القتلى بركل وجهه. كما يظهر التسجيل وجود بعض المصابين داخل الميدان، ولكنه لا يظهر أي جندي يقدم الإسعاف اللازم لهم. كما ظهر من بين القتلى معتصمون معاقون.

من ناحية أخرى طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالاعتذار للشعب والمثول أمام البرلمان لمساءلته وتبرئة نفسه، وكشف المتورطين في قضية فضيحة أجهزة كشف المتفجرات المزيفة التي استوردتها الحكومة العراقية بقيمة 55 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 85 مليون دولار).

من جانبه قال عامر الخزاعي مستشار المالكي لشؤون المصالحة الوطنية إن هناك كتلا سياسية تتوافق مع رئيس الوزراء في مسألة مثوله أمام البرلمان من عدمه، مشيرا إلى أنه سبق أن مَثَل أمام البرلمان وفنّد ما وجه إليه.

وعن التحالف مع التيار الصدري، قال الخزاعي للجزيرة إن "التحالف الوطني" ما زال قائما ولم يتصدع، وإن ما يحدث لا يعدو أن يكون حراكا سياسيا.

صلوات موحدة ومظاهرات في جمعة
"الخيارات المفتوحة" بالعراق (الجزيرة)

دعوات للحوار
في غضون ذلك دعا المعتصمون في ست محافظات إلى تغيير المالكي بشخصية أخرى بعد التوافق عليها. ودعا خطباء الجمع الموحدة في سامراء والرمادي إلى أن تحكم المحافظات المنتفضة نفسها بنفسها عبر تشكيل إقليم موحد بينها.

وأقيمت في ست محافظات عراقية صلوات موحدة ومظاهرات في جمعة شعارها "الخيارات المفتوحة".

وأعلن خطيب الجمعة في الرمادي استعداد شيوخ العشائر وعلماء الدين للتفاوض بشأن مطالب المعتصمين في ساحة الاعتصام. وخاطب خطيب الجمعة المالكي قائلا "نحن جاهزون للتفاوض"، واعتبر أن ذلك لا يتعارض مع حرق المطالب في الجمعة الماضية، وقال إنها ليست قرآنا مقدسا.

وأكد الخطيب مواصلة الاعتصام وتمسك المعتصمين بسلمية حراكهم، وأن استمرار المالكي في سياسة تجاهل المطالب سيدفع إلى "خيار المواجهة العسكرية، وهو ما لا يتمناه أحد حقنا لدماء العراقيين"، وهدد باللجوء إلى خيار إعلان الإقليم اضطرارا بسبب "تعنت المالكي وسكوت المراجع الشيعية عن ظلم الحكومة".

من جانبه قال خطيب الجمعة في سامراء إن تجاهل رئيس الوزراء لمطالب المتظاهرين وتنفيذه "مجزرة الحويجة"، دفعهم للجوء إلى خيارات أخرى تأتي في مقدمتها المطالبة برحيله.

وقال شيخ عموم عشائر البوعلوان عدنان المهنا للجزيرة إن المعتصمين أعطوا الحكومة فرصة لتنفيذ مطالبهم، وإلا فإن جميع الخيارات أمامهم مفتوحة، "لأن دورنا كشيوخ عشائر سينتهي وستكون هناك مواجهات".

من جانبها دعت المرجعية الشيعية العليا في العراق برئاسة علي السيستاني الجمعة جميع الكتل السياسية إلى تبني لغة الحوار لأنها الحل الأمثل.

وطالب الشيخ عبد الهادي الكربلائي -أمام آلاف من المصلين في صحن الإمام الحسن خلال خطبة صلاة الجمعة- بتوفير أجواء إيجابية تسبق الحوار، وذلك عبر إبعاد ساحات التظاهر "عن المظاهر المسلحة والعناصر التي تسيء إلى الآخرين وتعتدي عليهم".

أعمال العنف في تصاعد مستمر بالعراق (رويترز-أرشيف)

عنف متواصل
وفي سياق آخر قالت مصادر أمنية إن 23 شخصا -بينهم رجال شرطة- قتلوا وأصيب آخرون في هجمات متفرقة الجمعة.

ففي الموصل أعلنت الشرطة أن تسعة من أفرادها قتلوا وأصيب سبعة آخرون في هجمات استهدفت نقاط تفتيش في أحياء متفرقة بالمدينة. ولقي أربعة من المسلحين مصرعهم في تلك الهجمات.

وفي الراشدية شمال شرق بغداد قتل ستة وأصيب ثلاثون في تفجير سيارة مفخخة استهدف مصلين بعد خروجهم من المسجد، بينما قتل ثلاثة أشخاص وأصيب خمسة آخرون في انفجار عبوة ناسفة لدى خروج المصلين من حسينية المصطفى في حي أور شرقي بغداد.

وأعلنت الشرطة العراقية أن أربعة أشخاص قتلوا وأصيب خمسة آخرون في حادثين منفصلين بمدينة بعقوبة. كما قتل شرطي برصاص مسلحين قرب منزله في حي المعلمين غربي المدينة.

وقتل ضابط شرطة برتبة نقيب في انفجار عبوة ناسفة استهدف سيارته الخاصة وسط تكريت شمال بغداد، كما أصيب أربعة من عناصر الشرطة في هجومين مسلحين ببغداد ومنطقة التاجي شمال العاصمة العراقية.

وتصاعدت مؤخرا أعمال العنف في العراق حيث قتل 205 أشخاص في أبريل/نيسان الماضي حسب أرقام رسمية، بينما أشارت حصيلة للأمم المتحدة إلى مقتل 712 شخصا خلال الشهر ذاته، مما يجعله الأكثر دموية منذ يونيو/حزيران 2008.

المصدر : الجزيرة + وكالات