|
روابط الألتراس بين الرياضة والسياسة |
|||||||||||||||
|
مذ عرفت الدول العربية كرة القدم وهي تمثل، كما في معظم دول العالم، اللعبة الشعبية الأولى التي تحظى باهتمام وتشجيع كبيرين من جماهير وجدت فيها فرصة للاستمتاع بفنون الرياضة، وفي كثير من الأحيان فرصة للهروب من واقع سياسي واقتصادي واجتماعي كثيرا ما كان مخيبا للآمال. وفي مصر كبرى الدول العربية، كان النموذج واضحا، فكرة القدم تحقق للشعب كثيرا مما يصبو إليه، سواء فيما يتعلق بانتصارات تحققت خصوصا على الصعيد القاري في النصف الثاني من القرن الماضي ثم في العقد الأول من القرن الجاري، أو في تنافس مثير على الصعيد المحلي جمع بين قطبي الكرة المصرية الزمالك والأهلي. وانقسمت غالبية المصريين بين تشجيع هذا الفريق أو ذاك، وأصبح مألوفا أن يعج ملعب القاهرة الدولي بما يناهز مائة ألف مشجع، في حين يتسمَّر عشرات الملايين أمام أجهزة التلفاز لمتابعة مباريات القمة التي تجمع الأهلي بالزمالك، خاصة أن الاثنين احتكرا تقريبا معظم البطولات والألقاب المحلية. ثم جاء عام 2007 ليشهد تحولا فارقا فيما يتعلق بتشجيع الفرق الرياضية، حين ظهرت روابط المشجعين التي أطلق عليها اسم "الألتراس" لتبدأ رحلة شملت في طياتها متناقضات عديدة بين ابتكار أساليب مبهرة للتشجيع واشتباكات مع روابط الفرق المنافسة ثم الانخراط في السياسة والتفاعل مع قضايا الوطن.
وعلى المستوى العربي، فمن المعتقد أن روابط الألتراس ظهرت في دول المغرب العربي قبل نحو 15 عاما، قبل أن تظهر بقوة في مصر عام 2007 عبر إنشاء رابطة مشجعي الأهلي التي حملت اسم "ألتراس أهلاوي" ورابطة مشجعي الزمالك التي حملت اسم الفرسان البيض أو "وايت نايتس"، ومن بعدهما تم إنشاء روابط لأندية أخرى كالإسماعيلي والمصري والاتحاد السكندري. وسرعان ما خطفت روابط الألتراس الأنظار بفضل ما تحلت به من تنظيم قوي وأداء مبهر، سواء من حيث تنظيم أنفسهم داخل الملعب بشكل يرسم لوحات فنية أو إعداد لافتات تعبر عن حبهم لناديهم أو ترديد أهازيج مبتكرة، فضلا عن السمة الأبرز وهي مشاهدتهم للمباريات وقوفا والاستمرار في تشجيع الفريق من قبل انطلاق المباراة وحتى نهايتها بصرف النظر عن النتيجة وهل فريقهم فائز أم مهزوم. انتقاد وارتياب
لكن الأمر لم يستمر طويلا، ففي جمعة الغضب في اليوم الرابع لانطلاق الثورة كان لشباب الألتراس دور ملحوظ في ميدان التحرير، واستمر ذلك في الأيام التالية حين تقدموا الصفوف في مواجهة قوات الأمن التي كانت لهم خبرة كبيرة في التعامل معها ومعرفة أساليبها على مدى السنوات الماضية. صدامات وبعد أيام قليلة تصادم الطرفان مجددا عندما شاركت جماهير الألتراس مع بقية المتظاهرين في محاصرة السفارة الإسرائيلية بالقاهرة للمطالبة بإغلاقها وطرد السفير، وهي الأحداث التي رافقتها إصابة عدد من أعضاء الألتراس واعتقال عدد آخر. ثم لعب الألتراس دورا واضحا في الأحداث التي اندلعت ابتداء من 19 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي وعرفت باشتباكات شارع محمد محمود المؤدي من ميدان التحرير إلى مقر وزارة الداخلية. وتوالت بعدها صداماتهم مع الأمن، مما بدا أنه خلّف احتقانا كبيرا بين الجانبين فضلا عن الاحتقان الأكبر بين كثير من المصريين وشرطة اتهموها باستخدام العنف ضد المتظاهرين بالتوازي مع التراخي في أداء دورها للحفاظ على الأمن في الشارع المصري.
ولم يهنأ المشجعون كثيرا بهذه المبادرة، إذ جاءت الكارثة التي شهدها ملعب مدينة بورسعيد الأسبوع الماضي. ورغم أن مباراة كرة القدم انتهت بفوز المصري البورسعيدي على ضيفه الأهلي، قام المئات ممن يفترض أنهم من مشجعي المصري باقتحام أرض الملعب ومنها إلى المدرج الذي يحتشد فيه أعضاء ألتراس أهلاوي، لتحدث اشتباكات وتدافع أسفر عن سقوط 74 قتيلا فضلا عن مئات المصابين. مشجعو المصري لاموا ألتراس الأهلي بسبب رفعه لافتة ضخمة تحمل إهانة لمواطني بورسعيد، لكنهم لم يروا في ذلك مبررا لسقوط قتلى وجرحى، وهو الأمر الذي اتفق الكثيرون على تحميل مسؤوليته للأمن بسبب تراخيه في تأمين المباراة. وذهب البعض إلى التعبير عن اعتقاده بأن الشرطة ربما تعمدت إفساح المجال للمشاغبين من أجل إلحاق الأذى بمشجعي الألتراس الذين لا تحمل لهم الشرطة مشاعر الود.
المصدر:الجزيرة
|
|||||||||||||||








