لقطة من فيلم "فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق" (الجزيرة)
 
شهدت سينما المول بالعاصمة القطرية الدوحة مساء أمس عرض الفيلم المغربي "فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق" للمخرج السينمائي المغربي محمد العسلي الذي يتناول مشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة وكيفية التأقلم مع أساليب الحياة الحديثة بالنسبة للإنسان المغربي.

وشهدت القاعة -التي عرض فيها الفيلم في إطار فعاليات الأسبوع الثقافي المغربي بقطر والذي يشتمل على نشاطات ثقافية وفنية متنوعة ومعرض كتاب- حضورا كبيرا من مختلف المهتمين بالشأن الثقافي والفني بالإضافة إلى عشاق الفن السابع الذين رأى بعضهم في قصة الفيلم وطريقة التصوير وزوايا التنقل ورصد اللقطة إبداعا مغربيا دراميا كان غائبا عن الإنسان المشرقي.
 
يتناول فيلم العسلي "فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق" مشكلة الهجرة من الريف إلى المدينة سعيا للحصول على الرزق من خلال حكاية ثلاثة أصدقاء شبان يعملون في مطعم بالدار البيضاء ولكل واحد منهم  مشاغله وطموحاته.
 
"سعيد" الذي تترجاه زوجته في كل رسائلها ليعود, وعثمان الذي يبحث عن المال حتى لا يضطر لبيع حصانه "رفيق دربه" الذي بات من العسير توفير المأكل له بسبب سنوات الجفاف، وإسماعيل أصغر المجموعة الذي لا يحلم إلا بشراء حذاء سلبه عقله في المتجر المجاور لمكان عمله.
 
محمد العسلي
تمر الأيام ومعها تتعثر الأمور بالنسبة للأصدقاء الثلاثة فتتوفى زوجة سعيد بعد أن تأخر في إحضار الدواء، ويفر حصان عثمان في زحمة المدينة، ويجد إسماعيل صعوبة في المحافظة على حذائه الجديد نظيفا.
 
لكننا في نظرة ثاقبة إلى العمل ومخرجه وما يريد أن يوصله لجمهوره ندرك أهمية كل هذه المفردات فوفاة زوجة سعيد وإصراره على دفنها في الريف وضياع حصان عثمان في وسط المدينة التي تنبذه وإشكالية الحذاء تبقى كلها تعبيرات وإيحاءات عن محاولة للالتصاق بالأرض والوطن والتحليق معه في محاولة للبقاء وهو ما عراه المخرج بشيء من النقمة على زندقة المدينة.
 
وقد أكد العسلي أنه لا يتحدث عن المدينة بصيغة مطلقة بل يخص مدينة الدار البيضاء مضيفا "هذه المدينة تشبه أميركا، إذ تغريك بالعدالة والحرية وتبهرك ببناياتها لكنها في الواقع غول كبير. حتى أقرب رؤيتي، فبتصويري لهذه المدينة كانت عجرفة أميركا حاضرة في ذهني. إنني صورت عجرفة الدار البيضاء تجاه باقي أرجاء المغرب، إذ تملي عليها نوعية التعامل ونمط العيش بل تتدخل في اللهجات من خلال التلفزيون ووسائل النقل. إنها مدينة غازية لكل المناطق والمدن المغربية".
 
وأضاف أن الشخصيات الثلاث تمثل فسيفساء إثنية في المغرب، عثمان الفارس العروبي وإسماعيل الصحراوي وسعيد الأمازيغي وصاحب المطعم فاسي همه جمع الأموال, وتابع قائلا "الفيلم هو بمثابة إعادة تشكيل هذه الفسيفساء والشرائح المكونة منها حتى يتأتى لي من خلالها أن أثير إشكالية نمو هذا المجتمع وتطوره. فكيف لنا أن نتطور في فضاء يغيب عنه التآزر والاحترام، أو يغيّب فيه الإنسان، وبالتالي يستحيل فيه تحقيق حتى أبسط الأحلام؟".
 
يذكر أن المخرج محمد العسلي درس السينما في مدرسة ميلانو بإيطاليا التي شاركت في إنتاج فيلمه "فوق الدار البيضاء الملائكة لا تحلق" الذي يعتبر فيلمه الأول كما عمل مصورا في العديد من الأفلام الوثائقية والتلفزيونية وأسس إستديوهات "كان زمان" وترأس لجنة التحكيم في مهرجان الإمارات 2005 وكان عضو لجنة التحكيم في مهرجان الإسكندرية 2005.
______________

المصدر : الجزيرة